شددت إدارة الرئيس الأمريكي ترمب ضغوطها على إيران عبر ربط أي مفاوضات سلام مستقبلية بمطالبات بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي تُحَمِّل واشنطن طهران مسؤوليتها، بالتزامن مع تمديد إعفاء يسمح للسفن الأجنبية بنقل النفط والسلع بين الموانئ الأمريكية في محاولة لاحتواء اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليفها، فيما أعادت إيران ترتيب قيادتها العسكرية بتعيين ستة قادة بارزين عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت قيادات عسكرية في البلاد. وقال ترمب إن إيران مطالبة بدفع تعويضات عن القتلى والجرحى الذين سقطوا في هجمات وعمليات عنف اتهم طهران بالمسؤولية عنها، كما طالب بتعويض عائلات متظاهرين قال إن القيادة الإيرانية قتلتهم خلال العقود الماضية، وحمّلها مسؤولية الهجوم على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" في مدينة عدن اليمنية عام 2000. وُقُتِل 17 جندياً أمريكياً في الهجوم الانتحاري الذي استهدف المدمرة أثناء وجودها في ميناء عدن، فيما خلص تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى أن أعضاء في تنظيم القاعدة خططوا للهجوم ونفذوه، كما حمَّل ترمب إيران مسؤولية أضرار ووفيات قال إنها لحقت بشعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة. وفي ملف الطاقة، مددت الإدارة الأمريكية لمدة 90 يوماً إعفاء السفن الأجنبية من بعض متطلبات "قانون جونز" الذي يلزم السفن التي تنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية بأن تكون أمريكية الصنع والملكية والتسجيل وأن ترفع العلم الأمريكي. ويأتي التمديد في ظل اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليفها نتيجة الحرب على إيران. ويتركز الإعفاء الجديد بصورة أكبر على نقل موارد الطاقة، مع إخضاع الرحلات الفردية لمراجعة بشأن توافر السفن الأمريكية قبل السماح للسفن الأجنبية بالاستفادة من الإعفاء. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن القرار يهدف إلى ضمان وصول الجيش الأمريكي والصناعات الحيوية إلى الموارد الأساسية، مشيرة إلى أن الإعفاء السابق أسهم في زيادة عمليات تسليم البنزين والديزل ووقود الطائرات داخل الولايات المتحدة. وكانت إدارة ترمب قد منحت في مارس الماضي إعفاءً مؤقتاً للسفن الأجنبية للعمل بين الموانئ الأمريكية لمدة 60 يوماً مع تفاقم التداعيات الاقتصادية للحرب، قبل تمديد العمل بالإعفاء لفترة إضافية. وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، ما انعكس على أسواق الطاقة ورفع الأسعار بصورة حادة، فيما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة وزادت الضغوط على ميزانيات الأسر. ولا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة رغم تراجعها عن أعلى مستوياتها الأخيرة، في وقت تواجه فيه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز صعوبات، ما يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط مستمر. وفي طهران، أفادت قرارات نُشِرَت عبر قناة على تطبيق "تليجرام" تنشر أخباراً من المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي بإعادة ترتيب قيادة عدد من المؤسسات العسكرية وتعيين ستة قادة بارزين، فيما نشرت وسائل إعلام إيرانية صورا لمراسم التعيينات الجديدة دون ظهور خامنئي فيها. وشملت التغييرات ترقية أحمد وحيدي إلى رتبة جنرال وتعيينه رسمياً قائداً للحرس الثوري الإيراني، وهو المنصب الذي كان يتولاه منذ مقتل سلفه، فيما عُيِّن حسين طائب قائداً جديداً لقوات الباسيج بعد سنوات طويلة قضاها في العمل بمجال الاستخبارات. كما عُيِّن العميد علي عبد اللهي رئيساً لأركان القوات المسلحة، والعميد علي عظمايي قائداً للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في إطار إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من القادة العسكريين الإيرانيين. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية على طهران، بينما تربط واشنطن أي مسار تفاوضي مستقبلي بتقديم تنازلات وتعويضات، وتعمل في الوقت نفسه على الحد من تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة على السوق الأمريكية.