شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن مضيق هرمز سيُفتح "قريباً جداً"، متوعداً في المقابل بضرب إيران بقوة في حال لم يحدث ذلك، ومشيراً إلى إمكان التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن في غضون أيام. وقال ترمب خلال زيارة إلى كاليفورنيا: "نجري مناقشات جيدة جداً"، مؤكداً حرص طهران على التوصل إلى اتفاق قد يُبرم خلال الأيام القليلة المقبلة. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد تحدث عن تقدم في المفاوضات مع إيران وسلطنة عمان، التي تطل سواحلها أيضاً على المضيق مقابل السواحل الإيرانية. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي لم يسمّهم، أن الاتفاق المطروح ينص على ترتيبات تمتد لستين يوماً لضمان الملاحة الآمنة عبر المضيق بين إيران وسلطنة عمان. وبموجبه، ستستخدم جميع السفن المتجهة إلى الخليج الممر الملاحي الشمالي، فيما تسلك السفن المغادرة ممراً جنوبياً عبر المياه الإقليمية العمانية. وأضاف الموقع أن الاتفاق الذي لا يتضمن فرض بدل خدمات، يمكن تمديده لاحقاً. جهود لتهدئة التوترات وبحث ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هاتفياً الجهود المبذولة حالياً لتهدئة التوترات بين واشنطن وطهران وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وفق بيان للديوان الأميري القطري. وأدى استئناف الجهود الدبلوماسية إلى تراجع كبير في أسعار النفط، حيث انخفض خام برنت المرجعي بنسبة 1.12 % إلى 78.74 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1,37 % إلى 74.73 دولاراً للبرميل. وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو قد أطلقت مساراً مدته 60 يوماً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط وتسوية مجموعة من القضايا، في مقدمتها الملف النووي الإيراني. وأتاحت المذكرة استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز بعدما أغلقته إيران منذ أواخر فبراير، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. لكن الانفراج لم يدُم طويلاً، إذ استؤنفت الأعمال القتالية في مطلع يوليو، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم. وشددت إيران قيودها بعد استئناف الضربات الأميركية، وباتت السفن التي تحاول عبور المضيق من دون إذن طهران تتعرض لهجمات متكررة. وأصيبت سفينة شحن كانت تحاول عبور المضيق بمقذوف أدى إلى اندلاع حريق على متنها، فيما أفادت شركة الأمن البريطانية "فانغارد تيك" بأن أحد أفراد الطاقم ما زال مفقوداً. وكانت إيران قد نفت وجود أي محادثات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أنها تتفاوض عبر سلطنة عمان. ومنذ بداية الأزمة، دأب ترمب على إطلاق تصريحات متباينة تراوح بين التفاؤل بالتوصل إلى حل والتهديد بضرب إيران، حيث توعد قبل أيام بتوجيه ضربة قوية للجمهورية الإسلامية قبل أن يعلن تعليق الخطة. تصعيد في البحر الأحمر تصر طهران على أن وضع الملاحة في مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده، معربة عن قصدها فرض "بدلات خدمات" على السفن الراغبة في الإبحار فيه، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة ودول المنطقة تمسكاً بحرية الملاحة الدولية. وفي البحر الأحمر، الذي شهد تصاعداً في التوترات منذ منتصف يوليو عقب هجمات مليشيا الحوثيين، غرقت سفينة هندية بعد تعرضها لهجوم. وأعلنت السلطات الهندية إنقاذ أفراد الطاقم الأربعة عشر، فيما حمّلت الحكومة اليمنية الشرعية المليشيات الحوثية المسؤولية المباشرة عن الاستهداف. إنهاء الحرب في الشرق الأوسط قال مسؤولون إقليميون، إن إيران وعمان أحرزتا تقدما نحو التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة محتملة قد تمثل انفراجة تساعد على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وبموجب الاتفاق الناشئ، ستدخل السفن إلى الخليج العربي عبر ممر تسيطر عليه إيران، وتغادر عبر ممر تسيطر عليه عمان، وسيتم فرض رسوم خدمات مقابل توفير الأمن والحفاظ على البيئة البحرية، وفقا لما قاله مسؤولان إقليميان لوكالة أسوشيتد برس (أ ب). وأوضح المسؤولان أن المفاوضات لا تزال جارية، وأن الاتفاق النهائي قد يتخذ شكلا مختلفا. وأضافا أن أي اتفاق سيكون مرتبطا برفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتهما. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات الثنائية مع عمان تركز على "إقامة ممرات ملاحية آمنة للدخول والخروج"، وهي ممرات "تحافظ على الحقوق السيادية فيما تعالج أيضا الاعتبارات المتعلقة بالأمن القومي لكل من إيران وعمان". وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن "النتائج النهائية لهذه المفاوضات سيتم الإعلان عنها بعد اختتامها". عمليات الإعدام من جانب أخر أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه من ارتفاع عدد عمليات الإعدام في إيران اعتبارا من مارس، بعد أسابيع من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال تورك في بيان "منذ مارس 2026، تمّ إعدام ما لا يقل عن 56 شخصا على خلفية تهم مرتبطة بالأمن القومي، بمن فيهم 27 شخصا بقضايا مرتبطة بالاحتجاجات في مطلع العام". وحذّر من أن "أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على تهم مماثلة". الجهة الجنوبية من مضيق هرمز تمر بها السفن بشكل طبيعي (القيادة المركزية الأميركية)