قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس إنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن شنّ ضربات أوسع نطاقاً على إيران، لافتا إلى أن طهران باتت تُبدي "جدية أكبر" في المباحثات الجارية مع واشنطن، في وقت تتسع فيه رقعة الصراع بالمنطقة. وردا على سؤال للصحافيين في المكتب البيضاوي عما إذا كان قد حسم قراره، عقب تقارير أفادت باجتماعه مع كبار مستشاريه لبحث شنّ عملية عسكرية واسعة ضدّ طهران، قال ترمب: "كلا، لم أتخذ قرارا بعد، نحن نتحدث معهم الآن، أعتقد أنهم يظهرون جدية أكبر يوما بعد آخر، ولعل السبب واضح". وأضاف أن أمام إيران خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة موجة ضربات "أعنف بكثير"، وذلك بعد نحو أسبوعين من استئناف الولايات المتحدة هجماتها ضدّ أيران، وتابع: "نحن جاهزون تماما ومستعدون للتحرك، لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما ستسفر عنه هذه المباحثات. أعتقد أنهم جادّون، ويجب أن يكونوا كذلك". الحرب تدخل شهرها الخامس تدخل الحرب الأميركية على إيران شهرها الخامس، بعدما كان ترمب قد توقّع في وقت سابق أن تنتهي خلال أربعة إلى خمسة أسابيع فقط، فيما تلقي تداعياتها بثقلها على معدلات تأييد الرئيس قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وكرّر ترمب موقفه بأن خطّه الأحمر يظل اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدا في المقابل أن "نقطة التحول" التي قد تدفعه لاتخاذ قرار حاسم لم تتضح بعد. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترمب عقد اجتماعا مع مستشاريه الجمعة، بينما نقل موقع "أكسيوس" عن الرئيس الأميركي قوله الخميس إنه يدرس تنفيذ "هجوم هائل" على إيران. من جهة أخرى، أكد ترمب أن واشنطن تبقى على اتصال مع طهران رغم استمرار الضربات الأميركية الليلية على البلاد، قائلا للصحافيين: "بينما نتحدث الآن، نحن نتحدث معهم"، دون أن يوضح ما إذا كانت الاتصالات مباشرة أم تتم عبر وسطاء. وأشار لاحقا إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كانا من بين المشاركين في هذه المحادثات، وأن واشنطن تتحدث مع أطراف مختلفين. وكان الصراع قد تصاعد مجددا في الآونة الأخيرة إثر شن ضربات جديدة، بعدما نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير الماضي. وفي منتصف يونيو، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري يهدف إلى التمهيد لإغلاق ملف الحرب عبر مفاوضات أعمق. وكان وقف إطلاق النار ساريا منذ أبريل، إلا أن ترمب أعلن مؤخرا انتهاءه عقب انتهاكات عدة، فيما أعلنت طهران أنها لم تعد تعتبر نفسها ملزمة بإعلان النوايا الأولي. تحذير لبكين وموسكو من تزويد إيران بالسلاح.. وتحرك دبلوماسي صيني تحذير لبكين وموسكو.. وتحرك دبلوماسي صيني وفي واشنطن، حذّر ترمب الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، مشددا على تصريحات سابقة أوردها في منشور على منصته "تروث سوشال"، أكد فيها أن "الرئيس شي جينبينغ قال إنه لن يقوم بهذه الخطوة، وكذلك فعل الرئيس فلاديمير بوتين"، مضيفا: "أعتقد أنكم تعلمون أنني أثق بهما، ولا أعتقد أنهما يرغبان في تخييب أملي". وكان ترمب قد حذّر، في منشوره السابق، كلا من بكين وموسكو من بيع أسلحة لإيران، قائلا إن ذلك "سيكون سيئا للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحتهما". وأوضح أن نظيره الصيني أبلغه خلال لقائهما في بكين في مايو الماضي أنه لن يسلّح إيران في أي ظرف، معلقا: "بالنظر إلى علاقتنا، فأنا أصدقه". كما لفت إلى أن بوتين قطع وعدا مماثلا رغم الحرب الدائرة في أوكرانيا، موضحا: "هو يدرك أنني لا أبيع أسلحة لأوكرانيا، بل لدول حلف شمال الأطلسي، وهم يدفعون الثمن كاملا. أما كيفية توزيع هذه الأسلحة فلا علم لي بها"، وذلك رغم تقارير أفادت بأن بكين وموسكو تزوّدان طهران بمعلومات استخبارية دقيقة لاستهداف القوات الأميركية. وعلى الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في قرغيزستان الجمعة، ودعا إلى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب. ونقلت وكالة "شينخوا" الصينية الرسمية عن وانغ يي قوله إنه "لا ينبغي إغلاق باب المفاوضات بمجرد فتحه، ولا ينبغي التخلي عنها طالما ظل هناك أمل في السلام"، مؤكدا أن بكين، بصفتها شريكا استراتيجيا لطهران، تدعم إيران بقوة في حماية سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية. من جانبها أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، نقلا عن رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، بأن الضربات الجوية الأميركية على إيران أسفرت عن مقتل 59 شخصا وإصابة 666 آخرين منذ 27 يونيو وفي التفاصيل، أفاد الدكتور حسين كرمان بور، رئيس المركز ذاته، بمقتل 17 شخصا بينهم امرأة، وإصابة 115 آخرين، إثر ما وصفه بـ"العدوان الأميركي" على 6 مدن إيرانية خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، بحسب وكالة "فارس" الإيرانية. وأضاف أنه جرى إجراء عمليات جراحية لـ14 مصابا، فيما غادر 102 آخرون المستشفيات بعد تلقيهم العلاج اللازم. الجيش الأميركي من جهته قال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على ناقلة نفط أثناء محاولتها الإفلات من الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال الكابتن تيم هوكينز، الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية، لوكالة فرانس برس عبر البريد الإلكتروني "عطلنا الناقلة بعدما حاول الطاقم خرق الحصار أربع مرات على الأقل في وقت سابق". وأضاف "تلقى الطاقم تحذيرات متكررة لكنه لم يمتثل، فعطّلت القوات الأميركية الموجودة في الموقع السفينة بعد إطلاق النار على غرفة المحركات". ترمب عشاء المراسلين عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مهاجمة ما وصفها بـ"وسائل الإعلام الكاذبة"، وتحدّث مازحا عن احتمال تولّيه ولاية رئاسية ثالثة، خلال مشاركته في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أُعيد تنظيمه مساء الجمعة وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بعد ثلاثة أشهر من حادثة إطلاق نار اضطرّته لمغادرة الحفل السابق. وقال ترمب، في كلمة ألقاها خلال العشاء الذي أُقيم في فندق والدورف أستوريا بواشنطن، إن هذا المكان "يضمّ على الأرجح أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب". نبرة تصالحية سرعان ما تحوّلت إلى هجوم استهلّ الرئيس الأميركي، البالغ 80 عاما، كلمته بنبرة تصالحية نسبيا، مستذكرا الهجوم المسلح الذي اضطرّه لمغادرة الحفل في أبريل الماضي، بقوله: "لا بدّ أن يستمر العرض". غير أنه سرعان ما انتقل إلى مهاجمة مجموعة واسعة من خصومه المفترضين، في خطاب اتّسم أحيانا بالتشعّب، بدءا من الصحافيين وصولا إلى الديمقراطيين. وكان ترمب قد تفاعل في وقت سابق بالضحك ورفع يديه أثناء مصافحته فريق صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي نشرت تقارير عن صلاته بالمتموّل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، والذي عُثر عليه ميتا في زنزانته بأحد سجون نيويورك. ومازح لاحقا قائلا: "لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز"، في إشارة إلى الجوائز التي مُنحت لصحافيين عن تقاريرهم بشأن ولايته الثانية. قبعة "2028" ومزاح عن ولاية رابعة وعاد ترمب إلى الحديث عن احتمال السعي لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور الأميركي يمنع ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يمزح، إذ قال: "تماما مثل رئاستي، تكون الولاية الثانية دائما أفضل، والثالثة أفضل من ذلك"، قبل أن يضيف: "أنا أمزح فقط". وواصل المزاح لاحقا، فأخرج قبعة حمراء كُتب عليها "ترمب 2028"، وقال إنه "سعيد بالإعلان عن نيتي، وهذا سبق صحافي إلى حد ما، الترشح لولاية رابعة رئيسا للولايات المتحدة". وجاء الجزء الأكبر من كلمة ترمب، التي استمرت لنحو ساعة، استعادة لأجواء تجمعاته الانتخابية، حتى إنه سخر مازحا من معدّي خطاباته عندما لم تلق بعض العبارات تجاوبا من الحضور. واختتم كلمته بالقول إنه يكنّ "احتراما كبيرا" للصحافيين الحاضرين، قبل أن يضيف ممازحا: "عندما أغادر، ستصبحون جميعا مفلسين". "عدوة الشعب" تعود إلى منصة المراسلين وشكّلت مشاركة ترمب في عشاء أبريل أول حضور له في هذه المناسبة خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، في انعكاس لانتقاداته المستمرة لوسائل الإعلام التي يصفها بأنها "عدوة الشعب". وقال إنه يخطط لحضور المناسبة العام المقبل أيضا. ورغم تهديدات وصفها بأنها صادرة عن "مجانين"، أصرّ ترمب على المشاركة في العشاء وإلقاء خطاب في المناسبة التي لم تُستكمل فعالياتها في أبريل، بعدما حاول مسلّح اقتحام العشاء المقام حينها في فندق واشنطن هيلتون، مطلقا النار عند نقطة تفتيش أمنية خارج قاعة الاحتفال. ودفع كول توماس آلن (31 عاما) ببراءته من التهم الموجهة إليه، ومن بينها محاولة اغتيال الرئيس الأميركي. طوق أمني مشدد ونقل الفعالية هذه المرة، أغلقت الشرطة وعناصر الحرس الوطني الطرق المحيطة بالموقع، وأقاموا طوقا أمنيا واسعا، رغم أن إجراءات تفتيش الضيوف اقتصرت على تدقيق سريع نسبيا، فيما نُقلت المناسبة من فندق هيلتون إلى فندق والدورف أستوريا، أحد الفنادق التي كان يملكها ترمب سابقا. وكانت رئيسة الرابطة ويجيا جيانغ قد قالت، لدى إعلانها إعادة تنظيم العشاء في يونيو الماضي: "لن نسمح للعنف بأن يقول الكلمة الأخيرة"، فيما أشاد ترمب حينها بـ"قوّة وصلابة" المنظمين. وأوضحت الرئيسة المقبلة للرابطة، جاكي هاينريش، أن الفعالية ستعود إلى فندق واشنطن "أكبر حجم تهديدات" شوهد مدير جهاز الخدمة السرية الأميركي شون كوران عند مدخل الفندق وهو يراقب وصول الضيوف، قبل أن يتجول في البهو الرئيس، وفق مراسل وكالة فرانس برس. واصطفّ الضيوف في طابور طويل لإبراز رمز استجابة سريعة ("كيو آر") وبطاقة الهوية للتحقق عند دخولهم إلى الردهة حيث أُقيم العشاء. وإلى جانب خطاب ترمب، تضمّن برنامج الأمسية الجديدة فقرات مشابهة للاحتفال الأصلي، بينها عرض للفنان الذهني أوز بيرلمان، وتكريم لأحد عناصر الخدمة السرية الذي ساعد في وقف المشتبه به خلال إطلاق النار في أبريل، إضافة إلى تكريم موظفي فندق هيلتون. ودافع كوران عن الإجراءات الأمنية في الفعالية الأصلية، قائلا للصحافيين إن تلك الإجراءات "نجحت"، مؤكدا أن طوقا أمنيا حال دون وصول المهاجم المفترض إلى القاعة الرئيسية في أبريل. لكنه، وهو الذي كان إلى جانب ترمب عندما أصابت رصاصة أطلقها مسلّح أذن الرئيس الجمهوري خلال تجمع انتخابي عام 2024، أشار إلى أن التهديدات الحالية التي تستهدف كبار المسؤولين الأميركيين "تجاوزت كل الحدود"، مضيفا أن "حجم التهديدات والظروف الأمنية الراهنة هو الأكبر" الذي شهده على الإطلاق. الرئيس الأميركي يلقي كلمته خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض