قال الرئيس دونالد ترمب ، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك. وقال ترمب لصحافيين "ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق". وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين "الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية". وانتقد ترامب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال "أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة". وتبادل ترامب وزيلينسكي انتقادات لاذعة عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي. وأعلن ترمب أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية. وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين بأنها "قرار ضعيف". وعند سؤاله عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية. وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران فيمااعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربات الروسية التي تعرّضت لها بلاده وأسفرت عن 16 قتيلا، هي وسيلة موسكو "لشكر" واشنطن على الاتفاق في شأن الديزل الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليل الجمعة. وقال زيلينسكي للصحافيين ،"هذا بالتأكيد ليس نزيها، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف". من جانبها، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا.وكتبت كالاس على وسائل التواصل "هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك".وأكدت ألمانيا بدورها أنها ستواصل الدفع في اتجاه فرض عقوبات أوروبية إضافية على روسيا.وكثفت موسكو قصفها لأوكرانيا في الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين، فيما لا تزال الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف سنة تراوح مكانها. قصف ولا كهرباء وفجر أمس، استهدفت روسيا أحياء سكنية في مدينة زابوريجيا بجنوب شرق أوكرانيا بـ"خمس قنابل جوية موجهة"، بحسب الشرطة الأوكرانية، ما أدى إلى مقتل 15 شخصا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال. وكتب زيلينسكي على منصة إكس ، عبّرت روسيا عن شكرها لرفع العقوبات عن صادرات الديزل من خلال إسقاط خمس قنابل على مبان سكنية في زابوريجيا". وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في الموقع فرق الطوارئ الأوكرانية تنتشل أشخاصا من تحت الأنقاض.وقال دانييل بيشكين، أحد المتطوعين، لفرانس برس "رأينا أشخاصا تحت الأنقاض، هم امرأة وزوجها وطفل".وأضاف أنه شاهد شخصين يُنتشلان من بين الأنقاض، "لكن للأسف كانت هناك طفلة صغيرة فارقت الحياة".وأوردت إيرينا البالغة 69 عاما، وهي تقطن في أحد المبنيين المستهدفين، إنها تمكنت من الاحتماء في دورة المياه بعدما تلقت تحذيرا من غارة جوية، مضيفة أن اثنين من جيرانها قُتلا في الهجوم. وقال حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك إن هجوما بطائرة مسيّرة روسية على المنطقة الواقعة في وسط أوكرانيا أسفر عن مقتل طفل يبلغ 11 عاما. في غضون ذلك، شهدت كييف "انقطاعات واسعة في الكهرباء" بسبب الضربات الروسية، بحسب شركة "دي تي إي كيه"، أكبر مزود خاص للطاقة في البلاد. وسمع مراسلو فرانس برس دوي انفجارات في أجواء العاصمة في وقت سابق السبت، فيما أفاد رئيس بلديتها بأن مطعما تعرض للقصف. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت "مركز بيانات" في المدينة، مؤكدة أنه كان يُستخدم من جانب الجيش الأوكراني. "إشارات مختلفة" جاءت الضربات في وقت يتزايد استياء أوكرانيا من الاتفاق بين واشنطن وموسكو بشأن الديزل. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة منذ أواخر فبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران. ولدى إعلانه الاتفاق الجمعة، كتب ترمب على منصته "تروث سوشال" بأحرف كبيرة أن أسعار الديزل "ستنخفض بمعدلات قياسية وبسرعة". وقال لاحقا للصحافيين "أريد أن أشكر الرئيس بوتين". وفي منشور على فيسبوك ، دعا زيلينسكي إلى التراجع عن الاتفاق. وقال "خيار روسيا هو الحرب. ولن تكون مستعدة لإنهائها إلا عندما تشعر بأن قدرتها على إطالة أمد الحرب تتراجع". وأضاف "للأسف، كانت الإشارات التي تلقتها روسيا أمس مختلفة تماما، إشارات توحي لها أن بإمكانها ببساطة مواصلة الهجمات. يجب تصحيح ذلك". بوتين "متفهم" في غضون ذلك، اجتمع مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون في ميامي ، في إطار جهود دبلوماسية متجددة لإنهاء الحرب. ويتوسط ترامب للتوصل إلى اتفاق منذ توليه منصبه في يناير من العام الماضي. وكتب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على منصة إكس عقب الاجتماع أن "المناقشات البناءة" تناولت "سبلا محتملة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب مع روسيا قبل حلول الشتاء، ودفع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم ومستقر". وأوضح ويتكوف أن الاجتماع ضم "ثلاث دول أوروبية والمفوضية الأوروبية وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي".