تستعد تركيا، وفق تقرير نشره موقع «عرب نيوز»، للعب دور أكبر في لبنان خلال المرحلة المقبلة، في تحرك قد يتجاوز العلاقات الدبلوماسية إلى ملفات الأمن والطاقة وإعادة الإعمار والتجارة، بالتزامن مع تحولات واسعة تشهدها المنطقة.
ويربط التقرير هذا التحرك التركي بتفاهمات إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن أنقرة قد تحظى بموافقة ضمنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قد يرى في النفوذ التركي عاملًا يساعد على تحقيق توازن إقليمي في مواجهة النفوذ الإسرائيلي والإيراني.
حسب التقرير، تمثل زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تركيا الشهر الماضي مؤشرًا على انخراط تركي أوسع في الملف اللبناني، خاصة مع تزايد الحاجة إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
ولعبت أنقرة، وفق المصدر، دورًا في فتح قنوات اتصال مع حزب الله، كما ساهمت في احتواء توترات محتملة بين الحزب وسوريا، وهو ما عزز أهمية الدور التركي بالنسبة لبعض الأطراف اللبنانية.
ويرى التقرير أن حزب الله قد ينظر إلى الوجود التركي باعتباره وسيلة لتوفير توازن أمام الضغوط الإسرائيلية والسورية، خصوصًا مع التغيرات التي تشهدها المنطقة.
وتبرز أهمية الدور التركي المحتمل مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 ديسمبر 2026، وهو ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان.
ووفق التقرير، طلب الجانب اللبناني مساعدة تركيا، في وقت طُرحت فيه أيضًا أفكار أوروبية بشأن تشكيل قوة بديلة.
ولا يقتصر التحرك التركي على الملف الأمني، إذ تسعى أنقرة إلى توسيع التعاون في مجال الطاقة، مع طرح خيارات لتزويد لبنان بالكهرباء عبر سوريا أو من خلال كابل بحري يصل إلى الساحل السوري ولبنان.
كما تظهر ملفات إعادة إعمار جنوب لبنان والنقل ضمن المصالح التركية، إلى جانب خطط لإحياء خط سكة حديد الحجاز الذي يربط تركيا بالسعودية مرورًا بسوريا والأردن.
وفي ضوء هذه التطورات، يرى التقرير أن الأشهر المقبلة قد تشهد تحول تركيا إلى لاعب أكثر تأثيرًا في لبنان، مستفيدة من علاقاتها الإقليمية وموقعها كعضو في حلف شمال الأطلسي، بينما قد تنظر واشنطن إلى هذا الدور باعتباره وسيلة لتحقيق توازن جديد في المنطقة.