ترامب ينفي عرض تخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن الأموال المجمّدة

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما أورده موقع "أكسيوس" الإخباري من أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات المفروضة عليها والإفراج عن جزء من أموالها المجمّدة، في وقت تتواصل فيه الحرب في الشرق الأوسط. وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: "نشر موقع أكسيوس للتو تقريراً مفاده بأن ترامب عرض على إيران تخفيف العقوبات والإفراج عن أصولها المجمّدة. هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم أي شيء!". وأورد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن ترامب أبدى "استعداده لمنح طهران تخفيفاً للعقوبات والإفراج عن جزء من أصولها المجمّدة في مقابل خطوات إيرانية ملموسة في شأن برنامجها النووي". ووصف الرئيس الأميركي التقرير بأنه "خدعة"، داعياً الموقع الإخباري إلى سحبه. وجاء موقف ترامب بعد أيام من محادثات غير مباشرة عُقدت بين المبعوثَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة ثانية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" الاثنين بأن طهران لا تعتزم حالياً إجراء محادثات مباشرة إضافية مع واشنطن. وكانت طهران عرضت الأسبوع الماضي خطّة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز. ويشكل مضيق هرمز، الذي كان يمر منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم، محور النزاع بين واشنطن وطهران. ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير، أغلقت طهران عملياً المضيق، وردت واشنطن بفرض حصار على موانئها. وتطالب إيران، كشرط مسبق لإعادة فتح المضيق، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها. وقد رفض دونالد ترامب هذا المقترح السبت. ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الوقود ومنتجات أخرى في الولايات المتحدة بشكل حاد، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في شعبية ترامب. ويخشى الحزب الجمهوري في الوقت ذاته من فقدان الغالبية في الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر. إيران تنتظر رد الولايات المتحدة أعلنت إيران أنها تنتظر رداً من الولايات المتحدة على مقترحها الجديد بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، مع توعّدها في الوقت عينه بمهاجمة بنى تحتية في المنطقة ما لم يُسمح لها بتصدير نفطها، وذلك بعدما دخلت الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثامن. وفي ظل تواصل النزاع الذي بدأ بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 شباط/فبراير، من دون أفق للحل، استؤنفت الجهود الدبلوماسية للتسوية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر. والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما عملت قطر على تواصل غير مباشر بين الطرفين. وقال عراقجي الاثنين إنه يتوقع الحصول على ردّ رسمي أميركي الثلاثاء، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية. وأوضح أن الوسطاء القطريين الذين التقاهم في نيويورك "طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي". وأضاف عراقجي أن "القطريين يأملون أن يتم ذلك"، متابعاً: "التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الأحد إنه يرفض مقترحاً تقدمت به طهران لإعادة فتح المضيق، قبل أن يضيف لاحقاً أنه يتوقّع استئناف المحادثات. وأوضح في تصريحات صحافية أن الإيرانيين "يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه". ويشكّل مضيق هرمز الذي كان يمرّ منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم، محورا أساسياً للنزاع. ومنذ بدء الحرب، أغلقت طهران عملياً المضيق، وردت واشنطن بفرض حصار على موانئ الجمهورية الإسلامية. وشدّدت الأخيرة الأحد على أنها تتمسّك بشروطها لرفع القيود على الملاحة في هرمز. ولا تختلف الشروط الإيرانية عما ورد في تفاهم أبرم بين الجانبين في حزيران/يونيو ثم سقط بفعل عودة العمليات العسكرية على الأرض وعدم فتح المضيق بشكل كامل. إلا أن تقارير إعلامية ذكرت أن ما يختلف في الاقتراح الجديد هو أن إيران تبدي استعدادها لبدء التفاوض حول ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدل الستين يوماً التي كانت مذكورة في التفاهم. تصدير النفط والأمن من جهة أخرى، توعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الثلاثاء بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم "يتحقق أمن" الجمهورية الإسلامية. وقال قاليباف الذي قاد وفد بلاده المفاوض مع واشنطن بعد الحرب: "لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً. وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن". وخلال الحرب، ردّت طهران على الهجمات عليها باستهداف إسرائيل ودول في المنطقة. وفي حين شددت الجمهورية الإسلامية على أنها تستهدف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة، طالت الضربات العديد من الأهداف المدنية، بما فيها منشآت للطاقة. وتسببت الحرب وإغلاق مضيق هرمز بارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالمياً. وتؤكد كل من الولايات المتحدة وإيران أنها هي من تتحكم حالياً بمضيق هرمز. وبعدما شدّد ترامب السبت على أن "كميات هائلة من النفط" تخرج من مضيق هرمز، قال الحرس الثوري الثلاثاء إن "الادعاء الأميركي بأن المضيق لا يزال مفتوحاً هو ادعاء كاذب". وقال المتحدث باسم الحرس حسين محبي لصحافيين في طهران: "إن تمرير بضع مئات من براميل النفط خلسة تحت جنح الظلام، مع إطفاء أجهزة التتبّع وتحمل تكاليف باهظة، لا يعني أن المضيق مفتوح". وجدّد التحذير من أن أي سفينة تحاول العبور في غير المسار المحدّد من إيران، "تتعرض لأضرار، فإما أن نستهدفها نحن، أو أن تصطدم بلغم". وواصلت أسعار النفط الارتفاع الثلاثاء في ظل تضاؤل الآمال باتفاق وشيك في الشرق الأوسط. وقرابة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينيتش، كان سعر نفط برنت بحر الشمال المرجعي عالمياً يناهز 106.16 دولاراً، بزيادة نحو 0.8 في المئة عن اليوم السابق.