ترامب وزيلينسكي.. والخيارات الصعبة

اتّسع الصدع، و«انفضّ السامر» كما يقال، ولم يعُد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لغة مشتركة يمكن البناء عليها في ترميم ما تصدّع من علاقات باتت، على ما يبدو، في مهب الريح بين الرئيسين والبلدين.في اللقاء الأخير الذي تم في البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي، بحضور نائب الرئيس دي جي فانس، تعرّض الرئيس الأوكراني للإهانة والتوبيخ على موقفه من وقف الحرب الأوكرانية، إذ واجهه الرئيس الأمريكي بكلمات وضعته في موقف حرج، وبدا كالتلميذ أمام معلمه عندما قال له موبخاً أمام الإعلاميين: «أنت تغامر بحياة ملايين البشر.. وضعت بلدك في ورطة، ولا تريد وقف إطلاق النار»، أضاف وهو يرمق زيلينسكي بغضب «أنت لن تفوز، وليس لديك أوراق، ولا تشكر البلد الذي قدم لك الدعم.. أوباما قدم لكم الشراشف، وأنا قدمت لكم الصواريخ».كان هذا الكلام بمثابة مؤشر على أن ترامب ضاق ذرعاً، وبات قاب قوسين من نفضِ يديه من مساعدة زيلينسكي، وهو ما أعلنه بعد ذلك بقوله «حان الوقت لأن يكون لأوكرانيا رئيس جديد يستطيع إبرام صفقة» لإنهاء الحرب.من الواضح أن الرئيس الأوكراني لم يستطع تحمّل هذه الإهانة، فتعمّد الرد من خلال برنامج للإعلامي البريطاني بيرس مورغان، رداً على سؤال عما إذا كان تعرّض للخيانة، فردّ قائلاً أنه «يشعر بالخذلان والخيانة من جانب الرئيس الأمريكي ترامب»، أضاف «من المؤلم أن يختار ترامب جانباً واحداً.. ليس جانبنا»، وأنه من المفترض بالرئيس الأمريكي أن يبقى في الوسط إذا أراد التوسط. وقال إنه لن يستقيل من منصبه «تحت ضغط الإدارة الأمريكية»، وإن «الأوكرانيين هم من يختارون قيادتهم»، في ردّ على دعوة ترامب له بالاستقالة، وانتخاب رئيس جديد.وكان ترامب أعلن عن «هدنة الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، ووقف الهجمات المتبادلة على قطاع الطاقة، لكن الهدنة لم تنفذ، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن بوتين مستعد لإبرام اتفاق، فيما أبدى شكوكاً بشأن استعداد زيلينسكي للقيام بذلك.وكان مسؤول أوكراني رفيع المستوى أبلغ وكالة «فرانس برس»، يوم الأربعاء، بأن ترامب يساعد روسيا في حربها، وأن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً من هجمات روسية بصواريخ باليستية، وخفضت سرعة شبكة «ستارلينك» في وقت تتعرض فيه منشآت الطاقة لهجمات روسية واسعة.وتعتبر شبكة «ستارلينك» التي يملكها إيلون ماسك من وسائل الاتصال الرئيسية التي تعتمد عليها أوكرانيا في رصد وتتبع الصواريخ الروسية. فيما كان زيلينسكي أبلغ إذاعة «إن بي آر» الأمريكية أن إدارة ترامب لوّحت بوقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع كييف، إذا واصلت استهداف مصافي النفط الروسية. وأشار إلى «أن أنظمة الدفاع لم ترصد هذه الصواريخ وهي تقترب فعلياً من كييف»، وأضاف إن أوكرانيا «لم تتلق أيّ تحذير من شركائها»، ويقصد الولايات المتحدة.بات واضحاً، أن الرتق اتّسع على الراتق، وأن ما بين ترامب وزيلينسكي «ما صنع الحداد»، وأن الحرب الأوكرانية سوف تدخل مرحلة جديدة بلا دعم أمريكي، وأن زيلينسكي أمام خيارات صعبة.