ترامب: هكذا نزعت فتيل حرب شاملة بين إيران وإسرائيل
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كواليس 24 ساعة كانت فيها إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة، رغم إبلاغه متأخراً جداً بشأن الضربات الإسرائيلية المحتملة الواسعة النطاق، لكنه تمكن في النهاية من حصرها، ما عزز قرار إعلان وقف تبادل الضربات بين البلدين.وقال ترامب إنه تلقى مكالمات من عدة دول في المنطقة تطلب منه الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوقف عن شن المزيد من الهجمات، حيث أعربت عن تأييدها للمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.وقال ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق وقد يتم ذلك قريباً. وأضاف أن إدارته تلقت رسائل من الإيرانيين صباح الاثنين تفيد باستعدادهم لوقف إطلاق النار إذا فعلت إسرائيل الشيء نفسه.وقال ترامب: «اتصلوا بنا وقالوا إنهم لن يقوموا بأي هجمات أخرى وطلبوا منا أن نخبر إسرائيل ألا تقوم بأي هجمات أخرى».على حافة الهاويةوبحسب الموقع الأمريكي، فإن الساعات الأربعة والعشرين الماضية أكدت على خطر تورط الولايات المتحدة مرة أخرى في عمليات قتالية كبرى، على الرغم من رغبة ترامب الواضحة في وقف الحرب. ورغم نجاح ترامب في إبعاد إسرائيل وإيران عن حافة الهاوية، لكن من غير الواضح إلى متى سيستمر ذلك.وبعد مرور 100 يوم على الصراع، لم يتمكن ترامب بعد من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وقضى الساعات الـ24 الماضية في محاولة لتجنب استئنافها على نطاق واسع.وأفاد التقرير بأن ترامب وجد نفسه في مأزق، فمن جهة، أدرك أنه من شبه المستحيل على حليفه نتنياهو أن يسمح بهجوم صاروخي إيراني دون رد، ومن جهة أخرى، كان يخشى أن يؤدي الرد بالمثل إلى حرب شاملة، مؤكداً أنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أنه إذا عاد إلى الحرب مع إيران فقد يجد نفسه يقاتل بمفرده.وأفاد مصدر إسرائيلي بأن جيش الدفاع الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قبل الضربة الجوية على بيروت، لكنه لم يُبلغ البيت الأبيض. وقال مسؤول أمريكي إن ترامب -الذي أوقف هجوماً إسرائيلياً مماثلاً خلال مكالمة هاتفية متوترة قبل أيام- كان مستاءً من الضربة.وقال مسؤول أمريكي إن ترامب اتصل بنتنياهو مساء الأحد وطلب منه عدم الرد، كما قال مصدر إسرائيلي إن ترامب زعم أنه إما سيتوصل إلى اتفاق مع إيران في غضون أيام قليلة من شأنه أن يجعل الضربات غير ضرورية، أو أنه لن يفعل ذلك وفي هذه الحالة قد يقود الضربات على إيران.وقال مسؤولان أمريكيان ومصدر إسرائيلي ثالث إن المكالمة كانت أكثر هدوءاً بكثير من تلك التي جرت قبل بضعة أيام، عندما وصف ترامب نتنياهو بأنه «مجنون تماماً». ووصف أحد المسؤولين الأمريكيين المكالمة بأنها «مهذبة»، بينما أشار مسؤول أمريكي ثان إلى أنه «لم يصرخ أحد».وقال المصدر الإسرائيلي إن نتنياهو جادل بأن عدم الرد على الهجوم الإيراني سيكون سيئاً لإسرائيل، وسيئاً للولايات المتحدة، وسيئاً للاتفاق الذي كان ترامب يحاول التفاوض عليه. وكانت حجته أن عدم اتخاذ أي إجراء سيرسل رسالة مفادها أن إيران لديها اليد العليا ويمكنها ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن اتخاذ عمل عسكري.وانتهت المكالمة دون قرار واضح من نتنياهو، وشعر بعض المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا في المكالمة بأن ترامب تمكن من كسب المزيد من الوقت.من جهة أخرى، شعر نتنياهو بأنه على الرغم من معارضة ترامب للضربات الانتقامية، إلا أن الأمر لم يكن رفضاً قاطعاً، بحسب المصدر الإسرائيلي. وقال مسؤول أمريكي: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفسر نتنياهو ما قاله له ترامب على أنه اتفاق. لقد قيل له صراحةً إن الرئيس لا يؤيد ذلك». وبعد اجتماعه مع قادة الجيش الإسرائيلي، أبلغ نتنياهو البيت الأبيض بأنه قرر المضي قدماً في الضربات.وأكد مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين تحدثوا مع وزير الخارجية ماركو روبيو ليلة الأحد للتوصل إلى تفاهم بشأن الأهداف التي سيتم مهاجمتها. حيث جرى استهداف مكون رئيسي في أكبر منشأة للبتروكيماويات في إيران وأهداف أخرى في طهران. وقد دفع ذلك إيران إلى إطلاق وابل جديد من الصواريخ، هذه المرة باتجاه تل أبيب.ووقعت جولتان إضافيتان من الضربات والضربات المضادة صباح الاثنين، ما جعل الوضع يقترب بشكل خطر من حرب شاملة.وقال مسؤولان دفاعيان أمريكيان إنه على الرغم من أن الجيش الأمريكي لم يشارك في الهجمات الإسرائيلية، إلا أنه ساعد جيش الدفاع الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ الإيرانية. وكانت إسرائيل تستعد لأكبر موجة ضربات على إيران منذ إبريل، حيث كان من المقرر استهداف عشرات الأهداف الحساسة الاثنين، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، لكن ترامب قال لنتنياهو: «من الأفضل أن تكون حذراً، وإلا فستكون وحدك قريباً جداً». وقال مصدر إسرائيلي إن خلافات نشبت خلال المكالمة، لكنها انتهت بموافقة نتنياهو على التراجع إذا لم يهاجم الإيرانيون. وبعد المكالمة، أمر نتنياهو كبار قادته العسكريين بإلغاء الضربات.وأكد ترامب أن الاتفاق «سيمنع إيران من الحصول على سلاح نووي وسيوقف تخصيب اليورانيوم». وتقول مصادر أمريكية وإسرائيلية إن أحداث الـ24 ساعة الماضية هي دليل إضافي على أن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل -والمصالح السياسية لترامب ونتنياهو- تتباعد كل يوم. وقال مسؤول أمريكي: «يحتاج نتنياهو إلى الحرب ليبقى على قيد الحياة سياسياً في إسرائيل، ويحتاج ترامب إلى انتهاء الحرب ليبقى على قيد الحياة سياسياً في الولايات المتحدة».