في تحوّل دراماتيكي يعكس حجم التوتر المكتوم بين واشنطن وكييف، شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً وغير مسبوق على نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، معلناً بوضوح أنه «ليس من المعجبين به»، ومؤكداً أن التفاوض معه لإيجاد مخرج للأزمة أضحى أكثر صعوبة وتعقيداً، مقارنة بالتعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.انتقاداتوشكّك ترامب خلال المقابلة المتلفزة في جدية القيادة الأوكرانية للتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع، معتبراً أن القرار الأخير الصادر عن كييف باستئناف الضربات المباشرة على مصافي النفط ومنشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية يُعد أمراً «مخزياً»، ولا يخدم الجهود الدولية.وأوضح ترامب أن استهداف خطوط إنتاج وقود الديزل والمشتقات النفطية يسهم بشكل مباشر في اشتعال أسعار الطاقة عالمياً، مشدّداً على أن هذه التصرفات تضر بالاستقرار الاقتصادي الدولي، وتؤثر سلباً في احتياجات الدول الكبرى من الوقود.قيادة جديدةولم تقف انتقادات ترامب عند حد التكتيكات العسكرية، بل تجاوزتها لتطال الشرعية السياسية في كييف، إذ طرح بشكل مباشر ضرورة التوجه نحو تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا.وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار سريان الأحكام العرفية التي تمنع إجراء أي استحقاقات انتخابية منذ اندلاع النزاع.ورأى الرئيس الأمريكي أن الشعب الأوكراني يتطلع لإنهاء هذه المعاناة، محذراً من أن الجمود السياسي، والكراهية الشخصية المتبادلة بين بوتين وزيلينسكي تقف حائلاً دون تحقيق أي تقدم ملموس في مسار السلام.ترسانةوعلى الصعيد الدفاعي والاستراتيجي، انتقد ترامب حجم المساعدات المليارية التي قدمتها الإدارة الأمريكية السابقة لكييف، مؤكداً أن الأولوية الراهنة تسير نحو تعزيز وتسريع وتيرة الإنتاج المحلي للأسلحة الحيوية، وفي مقدمتها صواريخ «باتريوت» و«توماهوك».وأوضح أن بلاده لن تسمح بتصدير أو إعادة بيع هذه المنظومات للدول الحليفة، إلا بعد ضمان إعادة بناء المخزون الاستراتيجي الأمريكي ووصوله إلى مستويات، آمنة ووفيرة.وفي ملف العلاقات الدولية الكبرى، كشف ترامب عن وجود اتصالات ومناقشات جارية بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين، تستهدف خفض الترسانات النووية للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأن نزع السلاح النووي.وعلى الرغم من إقراره بوجود تفاوت في الحماس من جانب بكين نظراً لأن ترسانتها ما زالت في مرحلة النمو للوصول إلى مستويات واشنطن وموسكو خلال السنوات القادمة، إلا أنه أكد أن هذه المحادثات تعكس رغبة أمريكية جادة في تحجيم التهديدات النووية العالمية.