ADVERTISEMENT

تراجيديا جديدة

AL-KHALEEJ
May 4, 2026

ألا يبدو غريباً وغامضاً ذلك التوجه المسرحي الكبير في عصرنا الراهن نحو العروض التراجيدية؟ ألم تتوارَ شمس هذه «التراجيديا»، كما أعلن من قبل فلاسفة ونقاد على رأسهم جورج شتاينر في مؤلفه الشهير «موت التراجيديا»؟ الذي يرى فيه أن هذا الشكل الفني والأدبي قد انتهى في العصر الحديث، فالتراجيديا الحقيقية تقوم على فكرة المعاناة الإنسانية غير القابلة للإصلاح أو التغيير، وهو ما لم يعد يتماشى مع الروح المعاصرة، خاصة مع صعود الفلسفات التفاؤلية والعقلانية التي تؤمن بإمكانية تحقيق العدالة أو الخلاص في النهاية.إذاً، ما أشكال وأنواع العروض والأعمال المسرحية التي تُقدَّم على أنها تراجيديا؟ وكيف عاد ذلك اللون الغارق في البؤس إلى واجهة العصر؟ لعل الإجابة عن هذا السؤال تمنحنا فكرة حول كيفية تمثّل المسرح والسينما وغيرهما من الفنون لموضوع التراجيديا، والتعبير عنه بشكل خلاق ومبتكر للتصدي لقضايا الواقع المادي المعاصر.قديماً كان البطل التراجيدي ملكاً أو شخصية أسطورية يمثل سقوطها انهياراً لعالم كامل. أما في العروض الحديثة، فالبطل هو «الإنسان العادي»، ومع أن معاناته مؤثرة، إلا أنها لا تملك تلك الرهبة التي تمثلها التراجيديا القديمة الأصيلة. بالتالي، نحن أمام شكل ونوع تراجيدي جديد هو «مأساة قابلة للحل»، ففي المسرح القديم كان العمى أو الموت هو ذلك القدر الذي يتربص بالبطل، أما اليوم فقد صار بالإمكان إيجاد حلول نابعة من العلوم والفلسفات المتفائلة الجديدة. وبناءً عليه، فإن هذا التوجه «الإصلاحي» قد قتل جوهر التراجيديا القديمة التي تقوم على العذاب الإنساني بلا مخرج أو أفق، فالعصر الحديث، رغم مشاكله الكبيرة، لا يزال يؤمن بالحلول.ولعل شتاينر نفسه يرى أن التراجيديا الكلاسيكية كانت تتطلب وجود «أساطير» يصطدم بها «البطل النبيل»، إذ كان يُشترط في البطل التراجيدي أن يكون ذا مقام رفيع ليُظهر نبل أصله، ما يجعل سقوطه المأساوي أكثر تأثيراً وقسوة على الجمهور. ومع سيادة العقلانية والعلم، فقدت المعاناة ذلك البعد وأصبحت مجرد ظواهر عادية، وهذا ما عبرت عنه هذه التراجيديا الجديدة «تراجيديا التفاصيل اليومية» في دراما وسينما الواقع، وبشكل أساسي في المسرح الحديث.في التراجيديا المعاصرة لم يعد «النبل» حكراً على العظماء (مثل أوديب أو هاملت)، فالسينما والمسرح الحديث يقولان إن معاناة عامل بسيط أو لاجئ هي مأساة مكتملة الأركان. كما أن مسرحياً مثل صمويل بيكيت «رائد العبث»، أبدع تراجيديا من «الفراغ» و«الانتظار».

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

4707 جهات جديدة في «المعاشات» خلال 12 شهراً
كشفت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، ارتفاع عدد جهات العمل المسجلة لديها بواقع 4 آلاف و707 جهات عمل جديدة، وذلك خلال 12 شهراً بالمقارنة بين أعداد الجهات في مارس/آذار من العام الماضي 2025، حيث بلغت حينها 19 ألفاً و960 جهة عمل، وارتفعت لتصبح 24 ألفاً و667 جهة عمل خلال الشهر ذاته من العام الجاري 2026.وأكدت…
AL-KHALEEJ
May 11, 2026
«نافس».. بوابة الإماراتية للنجاح في القطاع الخاص
أثبت برنامج «نافس» دوره كبوابة عبور المرأة الإماراتية نحو سوق العمل في القطاع الخاص، مسهماً في تمكينهن من اكتساب المهارات والخبرات اللازمة لبناء مسيرة مهنية ناجحة. ونجح البرنامج في خلق بيئة محفزة للمرأة للعمل والإبداع، ما أسهم في إطلاق قصص نجاح ملهمة داخل مؤسسات القطاع الخاص في الدولة، إذ أصبح «نافس» من خلال الدعم المستمر…
AL-KHALEEJ
May 11, 2026
ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي