واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات اليوم، متراجعة بأكثر من 2%، وسط تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً واستقرار الإمدادات العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 1.95 دولار، أو ما يعادل 1.93%، لتصل إلى 99.32 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.93 دولار، أو 2.03%، ليبلغ 93.15 دولاراً للبرميل. وشهدت الأسواق تقلبات ملحوظة خلال جلسات التداول، حيث تحرك خام برنت بين مكاسب طفيفة وخسائر تجاوزت 3% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، بعد انخفاض المؤشرين بأكثر من 7% أمس، مسجلين أدنى مستوياتهما في أسبوعين. وجاء التراجع مدفوعاً بتقارير تحدثت عن تفاهمات أولية لتخفيف الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، في ظل استمرار المحادثات الرامية إلى إنهاء التوترات في المنطقة. وفي هذا السياق، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا”، إن أسواق النفط ظلت رهينة التطورات الجيوسياسية والتصريحات السياسية خلال الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن أي اتفاق رسمي قد يؤدي إلى تراجع حاد في الأسعار مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية. من جانب آخر، أشار محللون إلى أن أي تصعيد جديد أو استهداف للبنية التحتية النفطية قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً بصورة حادة. وفي سياق متصل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، فيما يُنتظر أن يناقش دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ هذا الملف خلال لقائهما المرتقب الأسبوع المقبل. كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار تأثيرات الأزمة على أسواق الغاز الطبيعي المسال، مشيرة إلى فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من الإمدادات العالمية خلال الفترة بين 2026 و2030 نتيجة تداعيات الحرب. وأوضح محللون أن اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج العربي دفعت الأسواق العالمية إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية، في وقت تشهد فيه الأسواق استعدادات لموسم ذروة الطلب الصيفي. وتوقعت مؤسسات مالية استمرار الضغوط على أسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي يعيد تدفق الإمدادات بصورة طبيعية.