«تراث وهوية».. 50 عاماً من تجربة الفنان أحمد الأنصاري

في احتفاءٍ بتجربة فنية راسخة في تاريخ الفن التشكيلي الإماراتي، افتتح الشيخ الدكتور خالد بن حميد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة الرياضي، مساء السبت، المعرض الاستعادي للفنان الإماراتي الرائد أحمد الأنصاري، بعنوان: «فن وتراث وهوية»، الذي ينظمه مركز أسوار للفنون، وذلك بحضور مؤسسي المركز سالم الجنيبي والدكتورة نهى فران.وتضمن المعرض الكتاب التوثيقي «فن وتراث وهوية»، الصادر عن مؤسسة التفكير فنياً للنشر والثقافة والتعليم، ويرصد الكتاب مسيرة أحمد الأنصاري ومحطاتها التاريخية والجمالية، وما تحمله أعماله من دلالات ثقافية وإنسانية ووطنية.ويحمل الكتاب، تأليف سالم الجنيبي والدكتورة نهى فران، أهمية خاصة في توثيق تجربة فنان ارتبطت مسيرته بالبدايات التأسيسية للحركة التشكيلية في دولة الإمارات، وجمعت بين الخدمة العسكرية والعمل الفني في مسار اتسم بالانضباط والالتزام والوعي بالمسؤولية الثقافية. كما يتناول دوره في تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 1980، ومشاركاته في المعارض والفعاليات التي أسهمت في تعزيز البنية المؤسسية للفن الإماراتي وتوسيع حضوره في المجتمع.ويستعيد المعرض، من خلال مختارات فنية تمتد من عام 1972 إلى عام 2026، أكثر من خمسة عقود من العطاء الإبداعي للفنان أحمد الأنصاري، الذي ارتبط اسمه ببدايات الفن التشكيلي الإماراتي الحديث، وأسهم في توثيق تفاصيل الحياة المحلية وتحويلها إلى لغة بصرية تستحضر الإنسان والمكان والذاكرة.وتعود إحدى المحطات البارزة في مسيرته إلى عام 1972، حين أقام معرضه الشخصي في الشارقة بالتزامن مع افتتاح إذاعة الشارقة، مقدماً مجموعة من الأعمال المستلهمة من البيئة الإماراتية ومعالمها التراثية. وتُعد هذه المحطة من العلامات المبكرة في تاريخ المعارض الفنية للفنانين المواطنين في الدولة، وتعكس حضوراً فنياً ارتبط منذ بداياته بالتعبير عن الهوية المحلية وتوثيق ملامح الحياة الإماراتية.**media[8169854]**وتتجلى خصوصية تجربة الأنصاري في ارتباطها الوثيق بالبيئة المحلية والتراث المعماري والتقليدي، حيث تحضر القلاع والحصون والبيوت القديمة والأزقة والبحر ومشاهد الحياة الشعبية في أعماله، ضمن تكوينات فنية تستعيد ملامح المكان وتمنحها حضوراً بصرياً متجدداً. وتتحول هذه المفردات في لوحاته إلى عناصر من الذاكرة الثقافية الإماراتية، تتداخل فيها التجربة الشخصية مع الذاكرة الجمعية، ويجتمع فيها التوثيق التاريخي مع التعبير الجمالي.وأكد سالم الجنيبي، أهمية توثيق التجارب التأسيسية للفن التشكيلي الإماراتي، مشيراً إلى أن تجربة أحمد الأنصاري تمثل شاهداً فنياً وثقافياً على مراحل مهمة من تاريخ الدولة، وأن أعماله تقدم قراءة بصرية للبيئة الإماراتية وتحولاتها، وتحفظ تفاصيل من الذاكرة المحلية ضمن صياغات فنية تحمل أبعاداً جمالية وإنسانية.وأشار الجنيبي إلى أن الاحتفاء بالأنصاري يأتي تقديراً لمسيرته الممتدة وإسهاماته في تأسيس ملامح الفن الوطني، ولما تمثله تجربته من قيمة في تاريخ الحركة التشكيلية الإماراتية.من جانبها، أكدت الدكتورة نهى فران، أن تنظيم المعرض وإتاحة الكتاب يندرجان في إطار رؤية ثقافية تسعى إلى الجمع بين الفنون والنشر والتوثيق والتعليم، وتعزيز حضور الثقافة الفنية في المجتمع.**media[8169852]**