واصلت صناديق الأسهم العالمية تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع السادس على التوالي، رغم الانخفاض الواضح في زخم الأموال الوافدة، في وقت أجرى فيه مديرو الأصول تعديلات هيكلية على أوزان محافظهم الاستثمارية عبر البورصات الدولية.
وتركزت عمليات الشراء في الأسواق الآسيوية، مستفيدة من ازدهار قطاعي الرقائق والتقنية، في مقابل تصاعد وتيرة السحوبات من الصناديق الأميركية بفعل الحذر المحيط بالنتائج المالية لشركات التكنولوجيا العملاقة.
وحسب بيانات شبكة «إل إس إي جي ليبر»، بلغ صافي الاستثمارات الجديدة في صناديق الأسهم العالمية 10.19 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 28 تشرين الأول، متراجعة بأكثر من النصف مقارنة بنحو 25.06 مليار دولار سُجلت في الأسبوع السابق.
وجاء هذا التباطؤ بالرغم من الطفرة التي قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بقيادة مجموعة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية دعمت التفاؤل تجاه الأسهم الآسيوية بصورة عامة.
ومع ذلك، لم تتوزع تلك السيولة بعدالة جغرافية، إذ أظهرت الإحصاءات ميلاً استثمارياً صريحاً لصالح آسيا وأوروبا على حساب «وول ستريت»، وسط تنامي القلق بشأن مدى قدرة عمالقة التكنولوجيا على موازنة الإنفاق الرأسمالي الضخم في بنية الذكاء الاصطناعي مع معدلات الربحية الفعلية.
وتصدرت البورصات الآسيوية حركة الاستقطاب عالمياً، بعدما اجتذبت صناديق أسهمها 9.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق له، بينما بلغت حصة الصناديق الأوروبية من السيولة الجديدة 4.54 مليار دولار.
على الجانب الآخر، مُنيت صناديق الأسهم الأميركية بصافي سحوبات بلغ 6.65 مليار دولار، في أول ارتداد بيعي تشهده منذ أسبوع 7 تشرين الأول. وتأثرت المعنويات بتباين إفصاحات الأرباح، فبينما أعطت نتائج «مايكروسوفت» إشارات إيجابية حيال عوائد الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد تحقيقها تدفقات نقدية تفوق التوقعات، عكست نتائج «ألفابت» و«أمازون» أداءً دون التطلعات؛ ما فاقم المخاوف من تأثير استمرار الإنفاق الاستثماري المرتفع في هوامش الربح.
وشملت حركة التخارج في السوق الأميركية مختلف تصنيفات الأسهم، إذ سجلت الشركات ذات رأس المال الكبير سحوبات بقيمة 3.8 مليار دولار، مقابل مكاسب سابقة بلغت 8.72 مليار دولار، ونزح 2.11 مليار دولار من صناديق الشركات المتوسطة، و832 مليون دولار من الصناديق الصغيرة، إلى جانب تخارج 303 ملايين دولار من الصناديق المتنوعة.
رغم التراجع الإجمالي للأسهم الأميركية، انفرد قطاع التكنولوجيا بقيادة الطلب، وسجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بلغ 3.52 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى في 3 أسابيع، بفضل تدفقات قوية استقرت في أسهم التكنولوجيا بقيمة 4.54 مليار دولار. وفي المقابل، تعرضت أسهم القطاع المالي وقطاع الرعاية الصحية لعمليات تصريف بلغت 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.
وعلى المستوى العالمي، نمت التدفقات الموجهة لصناديق التكنولوجيا لتبلغ 5.5 مليار دولار مقارنة بنحو 5.07 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه. واستقطب القطاع الصناعي حصة بلغت 408 ملايين دولار، بينما سجلت صناديق المرافق العامة خروج تدفقات نقدية ناهزت 928 مليون دولار.
وعادت صناديق السندات الأميركية إلى المنطقة الخضراء بعد أن استقبلت صافي تدفقات بلغ 2.04 مليار دولار، معوضة مبيعات الأسبوع السابق البالغة 969 مليون دولار. وقادت سندات البلديات هذا التحسن بدخول 1.74 مليار دولار، بالتوازي مع استقطاب 1.31 مليار دولار لأدوات الدخل المحلي الخاضعة للضرائب، و1.08 مليار دولار للسندات المحمية من التضخم.
في المقابل، واجهت سندات الخزانة والسندات السيادية قصيرة ومتوسطة الأجل ضغوطاً تصريفية أدت لخروج 2.48 مليار دولار، بالتزامن مع تسييل 1.59 مليار دولار من سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية للآجال نفسها.
عالمياً، انخفضت التدفقات النقدية الصافية الموجهة لسوق الدخل الثابت إلى 2.72 مليار دولار لتسجل أقل وتيرة لها خلال 6 أسابيع، متأثرة بخروج 2.67 مليار دولار من السندات قصيرة الأجل في أول أسبوع بيعي لها منذ منتصف نيسان، في حين سجلت السندات الحكومية وسندات الشركات مشتريات إيجابية بلغت 2.62 مليار و1.01 مليار دولار على الترتيب.
وشهدت أدوات السيولة المؤقتة والملاذات الآمنة عمليات تخارج حادة، إذ نزح 47.66 مليار دولار من صناديق أسواق النقد الأميركية بعد دخول قوي ناهز 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى النطاق الدولي، فقدت صناديق أسواق النقد 38.5 مليار دولار مقارنة بتدفقات إيجابية سابقة بلغت 16.95 مليار دولار.
وفي أسواق السلع، سحب المتعاملون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن الثمينة في ثاني أسبوع سلبي خلال نحو شهرين، بينما اتجهت سيولة شرائية محدودة نحو صناديق الطاقة بإجمالي 177 مليون دولار.
وكشفت البيانات الخاصة بالأسواق الناشئة، التي شملت 29 ألفاً و184 صندوقاً، عن مواصلة أسهمها جذب رؤوس الأموال للأسبوع الثالث على التوالي بصافي 2.2 مليار دولار مدعومة بالأسعار التنافسية.
في المقابل، تعرضت سندات تلك الأسواق لموجة بيع قوية تمثلت في خروج 1.85 مليار دولار، لتسجل أوسع وتيرة سحوبات أسبوعية منذ نهاية أيلول؛ ما يعكس تفضيل المستثمرين لفرص نمو الأسهم على أدوات العائد الثابت في الأسواق النامية.