كشف تحقيق أجرته صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، تفاصيل جديدة بشأن الحادث الذي تعرضت له رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073، التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، مشيرًا إلى احتمال أن يكون مساعد الطيار قد حاول تعطيل محركي الطائرة، إلى جانب الاعتداء على قائدها والتسبب في هبوط حاد أثناء الرحلة.
وبحسب التحقيق، الذي استند إلى إفادات عدد من المعنيين بالواقعة وتقارير طاقم الطائرة وبيانات مراقبة الحركة الجوية وتتبع الرحلة؛ أقلعت الطائرة من دبي صباح 30 سبتمبر وعلى متنها 174 راكبًا، وكان يقودها الطيار ساميت مشار، البالغ من العمر 38 عامًا، وبرفقته “مساعد الطيار” العماني حمام الحمامي، البالغ 29 عامًا.
ووفقًا للرواية التي أوردتها الصحيفة، سارت الرحلة بصورة طبيعية حتى نحو الساعة 9:15 صباحًا، عندما أعلن مساعد الطيار رغبته في الصلاة، قبل أن يهاجم قائد الطائرة من الخلف باستخدام فأس الطوارئ الموجود في قمرة القيادة.
وأصيب قائد الطائرة بجروح خطيرة، لكنه تمكن من فتح باب قمرة القيادة، بينما حاول أفراد الطاقم والركاب مساعدته والسيطرة على مساعد الطيار.
ووصفت السلطات الإماراتية، الواقعة، بأنها محاولة لتنفيذ «عمل إرهابي».
وبعد ذلك، ووفق التحقيق، شهدت الطائرة هبوطًا حادًا من ارتفاع يقارب 34 ألف قدم، بعدما فُصل نظام الطيار الآلي ودُفعت مقدمة الطائرة إلى الأسفل.
وأشارت بيانات الرحلة، بحسب التقرير، إلى فقدان نحو 16 ألف قدم خلال حوالي 30 ثانية، في واقعة أدت إلى تعرض بعض الركاب لقوى شديدة داخل المقصورة.
وتركز إحدى أبرز النقاط التي كشفها التحقيق الإيطالي، على احتمال محاولة مساعد الطيار إيقاف محركي الطائرة.
وبحسب تحليل أجراه طياران من طراز «بوينج 737» يعملان أيضًا كمستشارين في تحقيقات حوادث الطيران، فإن تشغيل أضواء الطوارئ خلال الواقعة؛ قد يكون مرتبطًا بفقدان مصدر الطاقة الرئيسي، واعتماد الطائرة على نظام البطاريات.
وطرح التحقيق، احتمال أن يكون مساعد الطيار قد حرّك مفاتيح إمداد الوقود الخاصة بالمحركين من وضع التشغيل إلى وضع الإيقاف، وهو ما يؤدي إلى قطع تدفق الوقود عن المحركات، إلا أن هذا الاحتمال لم يتم تأكيده رسميًا حتى الآن، ولا يزال ضمن الفرضيات التي تبحثها التحقيقات.
كما أشارت الصحيفة إلى أن استمرار الطائرة في فقدان الارتفاع بعد مرحلة الهبوط الأولى قد يتوافق مع احتمال فقدان قوة الدفع، فيما تشير بيانات الرحلة إلى احتمال إعادة تشغيل المحركات لاحقًا أثناء وجود الطائرة في الجو.
وفي مرحلة لاحقة من الحادث، دخل طياران كانا خارج الخدمة إلى قمرة القيادة، وساهما في استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيت مسارها قبل هبوطها في مطار بن جوريون.
لا تقتصر التحقيقات على تفاصيل ما جرى داخل قمرة القيادة، إذ تبحث السلطات أيضًا في خلفية مساعد الطيار، وكيفية اجتيازه إجراءات التوظيف لدى شركة «فلاي دبي».
وأشار التحقيق إلى تقارير سابقة من الولايات المتحدة وأستراليا تحدثت عن مخاوف مرتبطة بأفكاره وتاريخه المهني، إضافة إلى تحقيقات بشأن الفترة التي قضاها في أستراليا أثناء دراسته.
كما يبحث المحققون في مقاطع فيديو قيل إن الحمامي نشرها عام 2023، تظهر طائرات إسرائيلية في مطار دبي، إلى جانب نشاط حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة كان من الممكن أن تثير مخاوف أمنية قبل السماح له بالعمل في قمرة قيادة رحلة متجهة إلى إسرائيل.
وتفتح الواقعة، وفق التحقيق، نقاشًا أوسع بشأن إجراءات أمن الطيران، بما في ذلك كيفية التعامل مع التهديدات التي قد تصدر من أحد أفراد طاقم القيادة نفسه، إلى جانب آليات تأمين قمرة القيادة وأدوات الطوارئ الموجودة داخلها.