تحسين مستوى المعيشة يبدأ بالسلوك المالي لا بزيادة الدخل وحده

أكدت عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى الدكتورة منى بنت حطيط الشريف أن ارتفاع الدخل لا يضمن بمفرده جودة الحياة أو الاستقرار المالي، مشيرة إلى أن طريقة التفكير والعادات اليومية والانضباط في الإنفاق والادخار تشكل عوامل أساسية في بناء مستوى معيشة مستدام. وأوضحت أن الفرد قد يحقق دخلا مرتفعا لكنه يظل عرضة للديون وضعف الادخار إذا غابت الإدارة المالية الرشيدة، فيما تستطيع أسر ذات دخل متوسط بناء استقرار مالي أفضل من خلال التخطيط وحسن إدارة الموارد. وقالت إن السلوك الاستهلاكي يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في الوضع المالي، إذ يختلف أثر الإنفاق القائم على التقليد أو الرغبات اللحظية عن الإنفاق المبني على تقييم الاحتياجات والموازنة بين الدخل والنفقات. وأضافت أن تحسين مستوى المعيشة يرتبط كذلك بالتعلم المستمر وتطوير المهارات والبحث عن الفرص، خصوصا مع توسع الاقتصاد الرقمي وما أتاحه من مجالات جديدة للدخل عبر المعرفة والابتكار وريادة الأعمال والعمل الحر. وأشارت إلى أن ممارسات مثل الالتزام بالميزانية، والادخار المنتظم، والاستثمار في التعليم، والمحافظة على الوقت، والوفاء بالالتزامات، قد تبدو بسيطة، لكنها تتراكم بمرور الوقت لتصنع نمطا أكثر استقرارا من الناحية المالية. ولفتت إلى أن أثر هذه السلوكيات لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى الاقتصاد والمجتمع من خلال تعزيز ثقافة الادخار والإنتاجية وتقليل الهدر وترسيخ قيم المسؤولية. وأكدت الشريف أن تحسين مستوى المعيشة يبدأ من تغيير طريقة التفكير وتنمية المهارات وترسيخ التخطيط والانضباط، مشددة على أن الثروة الحقيقية ترتبط بقدرة الإنسان على بناء موارده والمحافظة عليها وتطويرها.