تتجه أجهزة الدولة إلى تسريع خطوات تطوير وسط القاهرة وإعادة إحياء المناطق التاريخية بها، من خلال خطة متكاملة تستهدف الارتقاء بالمشهد العمراني وتحسين مستوى الخدمات والمرافق، بالتوازي مع الحفاظ على القيمة المعمارية والتراثية التي تميز القاهرة الخديوية.
وفي هذا الإطار، عقد اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية، اجتماعًا مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع تطوير القاهرة الخديوية، ومناقشة الرؤية المستقبلية لإعادة تنظيم منطقة وسط البلد وتعظيم الاستفادة من مقوماتها التاريخية والسياحية.
استعرض الدكتور إبراهيم صابر خلال الاجتماع المراحل الرئيسية لمشروع تطوير المنطقة، والتي تنفذ وفق تصور متكامل يراعي طبيعة كل قطاع واحتياجاته.
وتشمل المرحلة الأولى تطوير ميدان التحرير، بينما تمتد المرحلة الثانية من ميدان طلعت حرب إلى ميدان مصطفى كامل، في حين تغطي المرحلة الثالثة المنطقة الواقعة بين ميدان الأوبرا وميدان طلعت حرب.
أما المرحلة الرابعة فتتضمن شارع قصر النيل بين ميداني مصطفى كامل والأوبرا، إلى جانب قطاع شارع 26 يوليو حتى ميدان الأوبرا، مع استكمال أعمال تطوير شارع طلعت حرب وصولًا إلى شارع 26 يوليو.
ويجري تنفيذ أعمال التطوير بالتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بما يضمن توافق التدخلات الجديدة مع الطابع المعماري والتاريخي للمنطقة.
وأكد محافظ القاهرة أهمية إعداد برنامج زمني محدد لتطوير عقارات وسط البلد، مع الاستفادة المثلى من الأصول القائمة، وتوظيفها في أنشطة تتناسب مع طبيعة القاهرة التراثية.
وشدد على ضرورة مراعاة احتياجات السكان وأصحاب الأنشطة أثناء تنفيذ الأعمال، إلى جانب إشراك الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم خطة التطوير وتسريع معدلات الإنجاز.
تتضمن الرؤية المستقبلية لتطوير وسط القاهرة تعزيز النشاط الثقافي والفني من خلال تنظيم فعاليات دورية، بما يسهم في استعادة الطابع الحيوي للمنطقة وتشجيع المواطنين والزوار على ارتيادها.
كما تستهدف الخطة دمج العناصر التراثية في المشهد الحضري بصورة أكثر وضوحًا، بما يحافظ على هوية القاهرة الخديوية ويعزز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية.
وشدد محافظ القاهرة على ضرورة إعداد تصور متكامل لكل شارع ومنطقة ضمن نطاق المشروع، بحيث لا تقتصر أعمال التطوير على تحسين الواجهات فقط، وإنما تشمل مختلف عناصر المشهد الحضري.
ويتضمن التصور دراسة الحركة المرورية، وتنظيم إشارات المرور، وتطوير أعمدة الإنارة، ورفع كفاءة الأرصفة والأسواق، إلى جانب وضع آليات تشغيل ومتابعة تضمن تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأكد الاجتماع أهمية التعاون بين الأجهزة التنفيذية والمجتمع المدني وأصحاب المصلحة وملاك العقارات، باعتبارهم شركاء أساسيين في الحفاظ على نتائج التطوير واستدامتها.
كما تتواصل الحملات الميدانية لتنظيم الشوارع وإزالة الإشغالات، بما يساهم في تحسين المظهر العام وتهيئة البيئة المناسبة لنجاح أعمال التطوير.
من جانبه، أكد اللواء خالد فودة ضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة لإنجاز الأعمال، موضحًا أن المشروع لا يقتصر على جانب واحد من التطوير.
وتشمل الأعمال تحسين الواجهات التراثية للمباني، ورفع كفاءة الشوارع والمرافق، وتطوير الإضاءة، وإعادة الصورة البصرية للمباني التاريخية، بما يعزز القيمة العمرانية لمنطقة القاهرة الخديوية.
وأشاد اللواء خالد فودة بجهود محافظة القاهرة والأجهزة التنفيذية في تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن إحياء وسط العاصمة يعتمد على تكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتستهدف هذه الشراكة إعادة الحيوية إلى قلب القاهرة، وتعظيم الاستفادة من المقومات التاريخية والاقتصادية للمنطقة، وتحويلها إلى مقصد حضاري وثقافي وسياحي أكثر جذبًا.
وشهد الاجتماع، الذي عقد بالنادي اليوناني بوسط القاهرة، مشاركة عدد من القيادات والمسؤولين، من بينهم الدكتور أحمد أنور العدل نائب المحافظ للمنطقة الغربية، ومحمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
كما حضر الاجتماع اللواء المهندس مدحت عبد الرحمن رئيس جهاز القاهرة الفاطمية بالجهاز المركزي للتعمير، وعمرو عطية رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للسياحة والفنادق، وخليل شعت رئيس مجلس إدارة شركة مصر للأصول العقارية، ومها عبد الرازق الرئيس التنفيذي لشركة مصر للأصول العقارية، والمستشار محمد أبازيد المستشار القانوني للصندوق السيادي، والدكتور عبد الله الشريف مساعد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية.
وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية تستهدف استعادة الطابع المميز لوسط القاهرة، والحفاظ على مبانيها التاريخية، مع تطوير البنية الأساسية والخدمات بما يتناسب مع القيمة الحضارية للمنطقة.