حذر خبراء من مخاطر بعض التركيبات الدوائية الشائعة التي قد تعرض المرضى لمضاعفات خطيرة، بينها النزيف المعدي وتلف الكلى، مشيرين إلى أن تناول دواء لعلاج أحد الآثار الجانبية الناتجة عن دواء آخر قد يؤدي في بعض الحالات إلى ما يعرف بـ«سلسلة الوصفات الطبية».
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، حدد باحثون كنديون 24 نمطًا شائعًا من تركيبات الأدوية التي قد تزيد مخاطر الآثار الجانبية والمضاعفات التي يمكن تجنبها، ومن بينها الجمع بين أدوية خفض الكوليسترول «الستاتينات» ومسكنات الألم المضادة للالتهابات.
وتُستخدم أدوية الستاتينات على نطاق واسع لخفض مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أنها قد تسبب لدى بعض المرضى أعراضًا جانبية، من بينها آلام العضلات المعروفة باسم آلام العضلات المرتبطة بالستاتينات.
وأشار إيان بود، كبير الصيادلة المختصين بالوصفات الطبية في Chemist4U، إلى أن هذه الحالة قد تكون خطيرة إذا لم يتم التعرف على سببها بشكل صحيح.
وفي بعض الحالات، بدلًا من مراجعة العلاج الأصلي أو تعديل جرعته، قد يحصل المريض على مسكنات من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs، مثل الإيبوبروفين، لتخفيف آلام العضلات.
وأوضح الخبير أن الاستخدام طويل المدى لهذه المسكنات قد يرتبط بزيادة مخاطر نزيف الجهاز الهضمي وإصابة الكلى ومضاعفات القلب والأوعية الدموية.
وتحدث سلسلة الوصفات الطبية عندما يؤدي دواء معين إلى ظهور عرض جانبي، فيُعتقد أن هذا العرض ناتج عن مشكلة صحية جديدة، فيتم وصف دواء آخر لعلاجه، بدلًا من مراجعة الدواء الأول أو البحث عن السبب الحقيقي للأعراض.
وحذر الباحثون من أن استمرار هذه الدورة قد يؤدي إلى استخدام عدة أدوية، بعضها لعلاج الآثار الجانبية لأدوية أخرى، ما قد يزيد من احتمالية تعرض المريض لمضاعفات إضافية.
وقالت الدكتورة باولا روشون، طبيبة الشيخوخة والمؤلفة الأولى للدراسة، إن هذه التسلسلات تحدث بصورة شائعة، لكنها قد لا يتم اكتشافها دائمًا في الممارسة الطبية.
وشددت على أهمية معرفة جميع الأدوية التي يتناولها المريض، ومتى بدأ استخدامها، والسبب الذي وُصفت من أجله، للمساعدة في اكتشاف أنماط وصف الأدوية التي قد تكون غير مناسبة.
وجد الباحثون أن أحد أكثر أنماط الوصفات التي رصدوها شيوعًا يتعلق بمكملات الحديد، مثل فومارات الحديد، والتي يمكن أن تسبب الإمساك كأحد آثارها الجانبية.
وفي بعض الحالات، بدلًا من مراجعة العلاج الأساسي، يتم وصف الملينات للمريض للتعامل مع الإمساك الناتج عن مكملات الحديد.
ولكن الخبراء حذروا من أن الإفراط في استخدام الملينات قد يؤدي إلى الإسهال واضطرابات خطيرة في توازن المواد الكيميائية والأملاح داخل الجسم.
وشملت أنماط الوصفات التي حددها الباحثون أيضًا الجمع بين مثبطات إنزيم الكولينستيراز المستخدمة لعلاج أعراض الخرف وبعض الأدوية المنومة.
وأشار التقرير إلى أن الأدوية المنومة ارتبطت بزيادة خطر السقوط ودخول المستشفى لدى كبار السن، وهو ما يجعل مراجعة الأدوية التي يتناولها المرضى من هذه الفئة أمرًا مهمًا.
وركزت الدراسة الجديدة على مدى انتشار سلاسل الوصفات الطبية بين السكان في مقاطعة أونتاريو الكندية، حيث بدأ الباحثون بفحص 65 نمطًا دوائيًا اعتبرها خبراء محتملة الخطورة.
وبالاعتماد على سجلات وصف الأدوية من مؤسسة البيانات الصحية في أونتاريو، تمكن الباحثون من تحديد 24 نمطًا شائعًا وربما ضارًا من هذه الأنماط في الواقع العملي.
وأظهرت البيانات أن النساء الأكبر سنًا كن أكثر عرضة من بعض الفئات الأخرى للحصول على تركيبات دوائية قد تحمل مخاطر.
وتزداد مشكلة تعدد الأدوية بين كبار السن بشكل خاص، نظرًا إلى ارتفاع احتمالية إصابتهم بأكثر من مرض مزمن في الوقت نفسه، وبالتالي حاجتهم إلى استخدام عدة أدوية بصورة مستمرة.
وتشير بيانات سابقة إلى أن أكثر من شخص واحد من كل سبعة أشخاص في إنجلترا يتناولون خمسة أدوية موصوفة طبيًا أو أكثر يوميًا.
وأوضح الباحثون أن بعض الأطباء أشاروا إلى أن ضيق الوقت المتاح لفحص المرضى بشكل كامل قد يكون أحد العوامل التي تؤدي إلى عدم اكتشاف السبب الحقيقي للأعراض الجديدة.
كما أشار آخرون إلى أن طول قوائم الانتظار للحصول على بعض أنواع العلاج قد يجعل وصف دواء إضافي يبدو أحيانًا الخيار المتاح للتعامل مع الأعراض.
وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS للتعامل مع مشكلة تعدد الأدوية غير الضروري، مع تشجيع الأطباء على مراجعة مدى استمرار الحاجة إلى الأدوية طويلة المدى، وتقليل الأدوية التي قد تفوق مخاطرها فوائدها عندما يكون ذلك مناسبًا.
وكانت مراجعة حكومية بريطانية نُشرت عام 2021 قد أشارت إلى أن نحو 10% من الأدوية الموصوفة من جانب أطباء الأسرة قد تكون غير ضرورية، ودعت إلى إجراء مراجعات منتظمة للأدوية التي يتناولها المرضى.
كما أشارت البيانات إلى أن نحو خمس حالات دخول المستشفيات بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا ارتبطت بآثار سلبية للأدوية.
ويأمل الباحثون في أن تساعد أنظمة دعم القرار الطبي الآلية مستقبلًا على اكتشاف سلاسل الوصفات الدوائية في الوقت الفعلي، ومنع الأخطاء، ومساعدة الأطباء على الوصول إلى معلومات أكثر تفصيلًا حول الأدوية التي سبق وصفها للمريض.
كما أشاروا إلى إمكانية قيام الصيادلة بدور مهم في اكتشاف أنماط وصف الأدوية التي قد تكون غير مناسبة، قبل تعرض المرضى لمخاطر إضافية.
ولا ينبغي للمرضى التوقف عن تناول أي دواء موصوف لهم أو تغيير الجرعات من تلقاء أنفسهم، وإنما يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي عند ظهور أعراض جانبية أو عند تناول عدة أدوية في الوقت نفسه.