تحديات محلية ودولية تنتظر بورنم رئيس وزراء بريطانيا

يواجه رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنم مرحلة حاسمة مع استئناف البرلمان أعماله الثلاثاء، بعدما أمضى أسابيع الصيف في تعزيز شعبيته عبر إجراءات تحظى بقبول شعبي، وسط ملفات شائكة تتعلق بالاقتصاد والسجون والضرائب، إلى جانب تحديات متزايدة على الساحة الدولية.وسيُلقي بورنم خطابه الأول أمام البرلمان مع بدء الدورة الجديدة، قبل أن يخضع الأربعاء لأول جلسة أسبوعية لأسئلة رئيس الوزراء، في اختبار مبكر أمام نواب حزب العمال والمعارضة.ملف السجون يضع الحكومة تحت الضغطتعتزم حكومة بورنم طرح إجراءات جديدة للإفراج المبكر عن آلاف السجناء، في محاولة لمعالجة أزمة الاكتظاظ المزمنة في السجون البريطانية.وأكد رئيس الوزراء أن مئات المدانين بارتكاب أخطر الجرائم سيبقون خلف القضبان، مشيراً إلى أن الحكومة تدفع نظام السجون إلى أقصى حدوده الممكنة لمعالجة الأزمة.وتعرضت الخطوة لانتقادات سياسية، في وقت حذرت فيه صحيفة الغارديان من أن شهر العسل السياسي لرئيس الوزراء يقترب من نهايته.شعبية ارتفعت خلال الصيفاستغل بورنم فترة غياب البرلمان للتحرك في أنحاء البلاد والتواصل مباشرة مع المواطنين، كما عزز حضوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، حيث ظهر في مواقف غير تقليدية، بينها العزف على الغيتار مع جنود أوكرانيين وتناول البيرة مع وزرائه في حانة.وبحسب استطلاع لمعهد يوغوف نُشر في 18 أغسطس، ارتفعت نسبة البريطانيين الذين ينظرون إليه بإيجابية إلى 46%، بزيادة 12 نقطة مئوية مقارنة بمستوى التأييد له عند توليه المنصب.ويرى محللون أن غياب البرلمان أتاح لبورنم مساحة للتحرك بحرية وترسيخ صورته كسياسي قريب من الشارع، مستفيداً كذلك من المشكلات التي يواجهها زعيم حزب «ريفورم يو كاي» نايجل فاراج.الميزانية والضرائب أمام الاختبار الأصعبيترقب بورنم اختباراً اقتصادياً كبيراً مع تقديم أول ميزانية لحكومته في 28 أكتوبر، وسط ضغوط على المالية العامة وحاجة الحكومة إلى تمويل تعهداتها المتعلقة بالقدرة الشرائية والدفاع.وسيتعين على الحكومة تحقيق ذلك مع الالتزام بتعهد حزب العمال بعدم زيادة ضريبة الدخل والمساهمات الاجتماعية وضريبة القيمة المضافة.كما تنتظر رئيس الوزراء قرارات حساسة بشأن منح تراخيص استخراج النفط والغاز في بحر الشمال، فيما قرر تأجيل إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية، وهو ملف شديد الحساسية سياسياً.تنازلات صعبة وتحديات دوليةيرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستكشف قدرة بورنم على اتخاذ قرارات صعبة وتحمل تبعاتها، بعدما ساعدته إجراءات الصيف على بناء رصيد سياسي جيد ورفع سقف توقعات الناخبين.وعلى الصعيد الدولي، قد يزور بورنم الولايات المتحدة في سبتمبر ويلتقي الرئيس دونالد ترامب، في اجتماع سيكون حساساً بالنظر إلى انتقادات سابقة وجهها رئيس الوزراء للأجواء السياسية الأمريكية خلال عهد ترامب.كما يستقبل بورنم هذا الأسبوع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت تسعى فيه لندن إلى تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قبل قمة بريطانية أوروبية مرتقبة، بالتزامن مع محاولة الحكومة الحد من نفوذ حزب «ريفورم يو كاي» المناهض لأوروبا.