ننام مستودعين أرواحنا عند الله، وأمننا لدى حماة الوطن، نستيقظ بمنتصف الليل أحياناً لرؤية الساعة، فيلمح بصرنا إنذارًا بالخطر، فنعود لنغمض أعيننا، لأننا نثق بأن رسالة حانية ستأتي بعد دقائق لتخبرنا بزوال الخطر، وكأنها يدٌ تربت على قلوبنا، وتعيد إلينا طمأنينة النوم، بينما تظلّ أعينٌ أخرى ساهرةً لأجلنا.
هناك أوطان يوقظ الخطر أهلها للرحيل، وفي السعودية يوقظنا لنطمئن أن هناك من يتصدّى له..
وبين إنذارٍ ووسادة، تختبئ نعمةٌ لا تُقاس، أن يحمل غيرنا عبء اليقظة، لننعم نحن برفاهية إغماض أعيننا.
تحت سماء السعودية، ألفنا الأمان حتى كدنا ننسى كم يكلّف، وكم من عين تسهر، وعقل يدبّر، ويدٍ تحرس، لتبقى الحياة على ألفتها، وتظل تفاصيل أيامنا الصغيرة ممكنة، حتى حين يضطرب المشهد من حولنا.
لكن للأمان وجهًا آخر لا تصنعه قوة الدولة وحدها، بل يصونه وعي المجتمع.. فكما أن هناك من يسهر على حدود الوطن، هناك ما يستحق أن نحرسه داخل حدوده، فلهذه الأرض التي أرضعتنا من خيرها وأظلّتنا بأمانها حق يتجاوز الحب إلى الوفاء، والامتنان إلى المسؤولية، حتى وإن لم نكن في مواقع الحراسة، لكننا جميعًا شركاء في الطمأنينة.. قد لا نملك دفع الخطر، لكننا نملك ألّا نضاعف أثره، ألّا نمنح الشائعة صوتًا، ولا الخوف طريقًا إلى قلوب الآخرين، ولا الاختلاف فرصةً لتمزيق ما يجمعنا.
أن نكون مصدر اتزان لا ناقلي اضطراب، فلا ننكر الخطر ولا نضخّمه، وأن نصغي للتعليمات، ونواصل أعمالنا، ونورّث أبناءنا وطنًا في وجدانهم لا مجرد اسم في هوياتهم، ونعلّمهم أن الانتماء ليس عاطفةً نلجأ إليها وقت الأزمات، بل مسؤوليةٌ نعيشها في كل حين. فالأوطان لا يحرسها السلاح وحده، بل يحرسها أيضًا وعي أهلها، وحكمة أصواتها.
نحن مسالمون لا مستسلمون، مطمئنون لا غافلون، نثق دون أن نتخلى عن يقظتنا، ونحذر دون أن نسمح للخوف أن يقود حياتنا.
ولعل أصدق ما نردّ به جميل من يسهرون لأجلنا، أن نتحمل مسؤولية هذا الأمان، ولا نضيف إلى أعبائهم ببعض التصرفات الفوضوية اللا مسؤولة، فنحن أيضاً شركاء بحفظ أمن هذا الوطن واستقراره بأوقات التحدّي.
ننام مستودعين أرواحنا عند الله، وأمننا لدى حماة الوطن، نستيقظ بمنتصف الليل أحياناً لرؤية الساعة، فيلمح بصرنا إنذارًا بالخطر، فنعود لنغمض أعيننا، لأننا نثق بأن رسالة حانية ستأتي بعد دقائق لتخبرنا بزوال الخطر، وكأنها يدٌ تربت على قلوبنا، وتعيد إلينا طمأنينة النوم، بينما تظلّ أعينٌ أخرى ساهرةً لأجلنا.
هناك أوطان يوقظ الخطر أهلها للرحيل، وفي السعودية يوقظنا لنطمئن أن هناك من يتصدّى له..
وبين إنذارٍ ووسادة، تختبئ نعمةٌ لا تُقاس، أن يحمل غيرنا عبء اليقظة، لننعم نحن برفاهية إغماض أعيننا.
تحت سماء السعودية، ألفنا الأمان حتى كدنا ننسى كم يكلّف، وكم من عين تسهر، وعقل يدبّر، ويدٍ تحرس، لتبقى الحياة على ألفتها، وتظل تفاصيل أيامنا الصغيرة ممكنة، حتى حين يضطرب المشهد من حولنا.
لكن للأمان وجهًا آخر لا تصنعه قوة الدولة وحدها، بل يصونه وعي المجتمع.. فكما أن هناك من يسهر على حدود الوطن، هناك ما يستحق أن نحرسه داخل حدوده، فلهذه الأرض التي أرضعتنا من خيرها وأظلّتنا بأمانها حق يتجاوز الحب إلى الوفاء، والامتنان إلى المسؤولية، حتى وإن لم نكن في مواقع الحراسة، لكننا جميعًا شركاء في الطمأنينة.. قد لا نملك دفع الخطر، لكننا نملك ألّا نضاعف أثره، ألّا نمنح الشائعة صوتًا، ولا الخوف طريقًا إلى قلوب الآخرين، ولا الاختلاف فرصةً لتمزيق ما يجمعنا.
أن نكون مصدر اتزان لا ناقلي اضطراب، فلا ننكر الخطر ولا نضخّمه، وأن نصغي للتعليمات، ونواصل أعمالنا، ونورّث أبناءنا وطنًا في وجدانهم لا مجرد اسم في هوياتهم، ونعلّمهم أن الانتماء ليس عاطفةً نلجأ إليها وقت الأزمات، بل مسؤوليةٌ نعيشها في كل حين. فالأوطان لا يحرسها السلاح وحده، بل يحرسها أيضًا وعي أهلها، وحكمة أصواتها.
نحن مسالمون لا مستسلمون، مطمئنون لا غافلون، نثق دون أن نتخلى عن يقظتنا، ونحذر دون أن نسمح للخوف أن يقود حياتنا.
ولعل أصدق ما نردّ به جميل من يسهرون لأجلنا، أن نتحمل مسؤولية هذا الأمان، ولا نضيف إلى أعبائهم ببعض التصرفات الفوضوية اللا مسؤولة، فنحن أيضاً شركاء بحفظ أمن هذا الوطن واستقراره بأوقات التحدّي.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.