تجربة الشارقة الصحية.. منظومة متكاملة للرفاه وجودة الحياة

تواصل الشارقة توسيع نطاق برنامج المدن الصحية ليشمل مختلف مدن ومناطق الإمارة تحت مظلة «الشارقة إمارة صحية»، مستندة إلى تجربة بدأت بانضمام مدينة الشارقة إلى برنامج المدن الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية عام 2012، وتوجت بحصولها على اعتماد «المدينة الصحية» عام 2015، وتجديده للمرة الثانية عام 2022.يمثل البرنامج إطاراً استراتيجياً يجسد رؤية الإمارة في ترسيخ الصحة نهجاً شاملاً للتنمية المستدامة، عبر توفير بيئة داعمة لرفاه الإنسان، وتعزيز الممارسات الصحية، وربط جهود القطاعات المعنية، ضمن منظومة موحدة.وجاء الانتقال من مفهوم «المدينة الصحية» إلى «الإمارة الصحية» امتداداً لنجاح التجربة، وترجمة لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بأهمية وصول مبادرات جودة الحياة إلى جميع مدن ومناطق الإمارة، بما يحقق تكافؤ الفرص ويدعم التنمية المتوازنة.وقال الدكتور عبدالعزيز المهيري، رئيس هــيئة الشارقة الصحية، رئيس اللجنـــة التـــنـــفيـــذية لتوسيع نطاق المدن الصحية: «يجسد برنامج الشارقة إمارة صحية التزام الإمارة ببناء بيئة صحية ومستدامة تستجيب لاحتياجات المجتمع وتحول مفاهيم جودة الحياة إلى مبادرات وخدمات تشمل مختلف الفئات.ريادة عالميةتعد مدينة الشارقة أول مدينة عربية في الشرق الأوسط تحصل على اعتماد «المدينة الصحية»، بعدما حققت عام 2015 نسبة 88% من المعايير والمؤشرات المعتمدة، متجاوزة النسبة المطلوبة للاعتماد من قبل منظمة الصحة العالمية.وجددت المدينة اعتمادها للمرة الثانية عام 2022 بعد تحقيقها نسبة 100% من المعايير، في إنجاز أكد استدامة التجربة والتزام الإمارة المتواصل بتطبيق متطلبات البرنامج العالمي.وأصبحت تجربة الشارقة مرجعاً لمدن ودول عدة اطلعت على آليات تطبيقها لمعايير المدن الصحية، فيما أسهمت في تعزيز حضور دولة الإمارات على خريطة المدن الصحية العالمية، وترسيخ مكانة الإمارة نموذجاً إقليمياً في التنمية الصحية والمجتمعية.أثر ملموسأوضح المهيري، أن البرنامج ينطلق من مفهوم شامل لا يحصر الصحة في الخدمات الطبية والعلاجية، وإنما يربطها بمختلف العوامل المؤثرة في حياة الإنسان ورفاهه وبيئته.وشملت تطبيقات البرنامج تطوير البنية التحتية الداعمة للصحة، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين الخدمات المجتمعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع البرامج التوعوية، إلى جانب تحسين البيئة، وتعزيز سلامة الغذاء، وتطوير إدارة النفايات، ورفع الجاهزية والاستجابة للطوارئ.وقال: «تكمن أهمية البرنامج في قدرته على ترجمة متطلبات منظمة الصحة العالمية إلى مبادرات وخدمات يلمس أفراد المجتمع أثرها في حياتهم اليومية، بما يجعل جودة الحياة ممارسة واقعية تتكامل فيها الأبعاد الصحية والبيئية والاجتماعية».تسعة مجالاتتغطي معايير برنامج المدن الصحية تسعة مجالات رئيسية، تشمل تنظيم المجتمع وتعبئته من أجل الصحة والتنمية، والتعاون والشراكة بين القطاعات، وأنشطة القروض الصغيرة، والتعليم ومحو الأمية، والتنمية الصحية، والمياه والصرف الصحي وسلامة الغذاء وتلوث الهواء، ومركز المعلومات المجتمعي، وتطوير المهارات والتدريب وبناء القدرات، والاستعداد والاستجابة للطوارئ.وتوفر هذه المجالات إطاراً لمعالجة العناصر المرتبطة بصحة الإنسان وبيئته وتعليمه وتمكينه الاقتصادي والاجتماعي ويساعد الجهات المعنية على توحيد جهودها وتحديد الأولويات وفق احتياجات المجتمع.ويجمع البرنامج الجهات الحكومية العاملة في قطاعات الصحة والبلديات والبيئة والتعليم والشرطة والإحصاء والخدمات الاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية، لدعم المبادرات الصحية والبيئية والاجتماعية وضمان استدامتها.ركن أساسيبين المهيري أن مشاركة أفراد المجتمع تشكل ركناً أساسياً في هذه المنظومة، من خلال تعزيز الوعي، وتشجيع تبني السلوكيات الإيجابية، ورصد الاحتياجات والتطلعات، والاستفادة منها في تطوير الخدمات والمبادرات، بما يحول أهداف البرنامج إلى ممارسات يومية وأثر طويل المدى.