أطلق خفر السواحل التايواني مدفع مياه على قارب صيد صيني بعد عبوره المياه المحيطة بمجموعة جزر متنازع عليها، يوم الخميس.
وأظهر مقطع فيديو التقطه خفر السواحل لحظة إطلاق مدفع مياه قوي باتجاه السفينة الصينية، التي شوهدت بعد ذلك وهي تنعطف مبتعدة عن المنطقة.موقع الحادث وتقع جزر براتاس، وهي مجموعة صغيرة من الجزر المرجانية في شمال بحر الصين الجنوبي، تحت سيطرة تايوان لكن بكين تطالب بالسيادة عليها.
وتقع الجزر في منتصف المسافة تقريباً بين تايوان وهونغ كونغ، وتتولى حمايتها تقنياً قوات خفر السواحل التايواني، إلا أن تايبيه تواجه صعوبة في الحفاظ على ردع قوي هناك لبعدها نحو 500 ميل عن البر الرئيسي.
وبحسب التقارير، بدأ الحادث بعد اقتراب قاربي صيد صينيين من الجزر لمسافة ثمانية أميال بحرية. وأمرت سفينة دورية تابعة لخفر السواحل السفينتين بالمغادرة، فامتثلت إحداهما فقط.
وأفاد خفر السواحل بأنه وجه ثلاث تحذيرات لاسلكية للسفينة المتبقية التي تحمل اسم "جين شا"، دون استجابة، قبل أن يطلق مدفع المياه من مسافة 200 متر ثم يقترب لتوجيه المياه نحو جسر قيادة القارب.
ويُرجح أن تكون السفينة "جين شا"، المسجلة كقارب صيد مدني، جزءاً من الميليشيا البحرية الصينية، وهي قوة ضخمة من السفن مزدوجة الاستخدام تعمل جنباً إلى جنب مع خفر السواحل والبحرية الصينية.
وتعرف الصين بنشر قواتها البحرية حول تايوان والجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وفي العام الماضي، أرسلت بكين بمعدل 241 سفينة تابعة للميليشيات يومياً لتأكيد مزاعم السيادة وترهيب السفن القريبة من تايوان.
وجاء الحادث في وقت كشفت فيه تايوان أنها ستتسلم أول طائرتين مقاتلتين من طراز F-16V من أصل طلبية تضم 66 طائرة قدمتها للولايات المتحدة عام 2019.ومن المتوقع أن تعزز مقاتلات F-16V، المجهزة بأنظمة رادار وأسلحة متطورة، القدرات الدفاعية لتايوان وتمكنها من مواجهة القوات الجوية الصينية سريعة النمو، بما فيها مقاتلات J-20.
ورغم التأخيرات العديدة، قال وزير الدفاع التايواني ويلينجتون كو للصحفيين إنه يتوقع وصول المزيد من الطائرات قبل نهاية العام.
ويأتي وصول المقاتلات بعد أسبوع بالضبط من لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن.
وكانت بكين قد هددت بالانسحاب من المحادثات إذا أقرت الولايات المتحدة أي حزمة جديدة لبيع الأسلحة لتايوان قبل القمة، فيما تأجلت صفقة أسلحة تاريخية بقيمة 14 مليار دولار (10.4 مليار جنيه إسترليني) لتايوان مراراً، بعد أن اعتبر ترامب سابقاً أنه يمكن استخدامها " كورقة تفاوض" مع بكين.
ولم يطرأ أي تغيير على الحزمة منذ الاجتماع، لكن ترامب وشي أشادا بالصداقة الوثيقة بين بلديهما خلال زيارة الأسبوع الماضي.
وفي وقت تسعى فيه واشنطن وبكين لتوثيق العلاقات، يبدو أن واشنطن خفضت تقييمها لمخاطر غزو الصين لتايوان. فعلى الرغم من إعلان شي رغبته في أن يكون جيشه جاهزاً بحلول 2027 للسيطرة على تايوان، لم يعد المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن هجوماً على الجزيرة سيحدث قبل 2028.
ويرجع ذلك إلى تغييرات قيادية واسعة في الصين حيث أقال شي جميع كبار مساعديه تقريباً، ما قد يصعّب تنفيذ غزو، إضافة إلى أمل بكين في تشكيل حكومة أكثر تعاطفاً من حزب الكومينتانج (KMT) في تايبيه بعد انتخابات 2028.
وعلى عكس الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، يفضل حزب الكومينتانج مزيداً من التواصل مع بكين، وقد التقى رئيسه تشنج لي وون بالرئيس شي في الصين مطلع هذا العام، ومع ذلك، إذا حقق الحزب الديمقراطي التقدمي فوزاً آخر في انتخابات 2028، فقد يصبح الغزو الصيني أكثر ترجيحاً.