حين نتحدث عن تأصيل الهوية الوطنية، فإننا نتحدث عن مشروع دولة وركيزة أساسية في صناعة الجيل القادم يعرف جذور وطنه، ويفهم ما يجمع أبناءه، ويشعر بمسؤوليته عن حمل هذه المعرفة إلى المستقبل. ولهذا يحتاج المشروع إلى رؤية طويلة المدى تجعل الهوية حاضرة في حياة الناس طوال العام.
تقوم هويتنا الوطنية على الدين الإسلامي والقيم، واللغة العربية، والتاريخ، والانتماء للوطن والولاء له ولقيادته. ويبدأ غرسها في الأسرة، وتعززها المدرسة، ثم تتسع معرفة الإنسان بها من خلال المكتبات والمتاحف والمواقع التاريخية والمراكز الثقافية. وتزداد قيمة هذه الأدوار حين تتكامل، ويصل أثرها إلى مختلف مناطق المملكة وأجيالها.
يبدأ التأصيل بتوثيق التاريخ والذاكرة المحلية، ثم تقديمهما في صور يستطيع الناس التفاعل معها، فاللباس والأطعمة والألعاب الشعبية والحرف والفنون تحكي جوانب من حياة المجتمع، وتفتح أسئلة عن المكان والقيم وطريقة عيش الناس. وعندما يتعرف أبناء كل منطقة إلى ثقافات المناطق الأخرى، تتسع أمامهم صورة الوطن، ويدركون كيف يثري تنوعه قصته المشتركة. للوقائع التاريخية قدرة خاصة على تقريب معاني الانتماء إلى الأجيال. ومن الأمثلة موقف الملك عبدالعزيز في يبرين قبل استعادة الرياض؛ فبعد أن اشتدت عليه الظروف، وصلته رسالة من والده تدعوه إلى العودة، فجمع رفاقه وأطلعهم عليها، ثم خيّرهم بين الرجوع والبقاء، فاختاروا مواصلة المسير معه. تحمل هذه الواقعة معاني الشجاعة والوضوح والوفاء، ويمكن أن تُروى للناشئة بأساليب تناسب أعمارهم، مع المحافظة على دقتها التاريخية.
الاهتمام الأكبر الذي يحتاجه هذا المشروع يظهر في مكانته ضمن أولويات الجهات المعنية، وفي استمرارية العمل عليه، وتنسيق الجهود والموارد له. فالثقافة والتعليم والإعلام شركاء في إيصال المعرفة، كما أن للباحثين والمبدعين وأهل المناطق دورًا في توثيق التاريخ والتراث وتقديمهما. وقد تصل القصة إلى الطفل في كتاب مصور، وإلى الشاب في فيلم أو تجربة رقمية، وإلى الأسرة من خلال معرض أو زيارة أو حوار.
إن تأصيل الهوية الوطنية استثمار في الإنسان ومستقبل البلاد. فحين يعرف الجيل تاريخه، ويفهم قيمه، ويعتز بلغته وثقافته، يصبح أقدر على خدمة وطنه والمشاركة في بنائه، وأحرص على نقل هويته إلى من بعده.
حين نتحدث عن تأصيل الهوية الوطنية، فإننا نتحدث عن مشروع دولة وركيزة أساسية في صناعة الجيل القادم يعرف جذور وطنه، ويفهم ما يجمع أبناءه، ويشعر بمسؤوليته عن حمل هذه المعرفة إلى المستقبل. ولهذا يحتاج المشروع إلى رؤية طويلة المدى تجعل الهوية حاضرة في حياة الناس طوال العام.
تقوم هويتنا الوطنية على الدين الإسلامي والقيم، واللغة العربية، والتاريخ، والانتماء للوطن والولاء له ولقيادته. ويبدأ غرسها في الأسرة، وتعززها المدرسة، ثم تتسع معرفة الإنسان بها من خلال المكتبات والمتاحف والمواقع التاريخية والمراكز الثقافية. وتزداد قيمة هذه الأدوار حين تتكامل، ويصل أثرها إلى مختلف مناطق المملكة وأجيالها.
يبدأ التأصيل بتوثيق التاريخ والذاكرة المحلية، ثم تقديمهما في صور يستطيع الناس التفاعل معها، فاللباس والأطعمة والألعاب الشعبية والحرف والفنون تحكي جوانب من حياة المجتمع، وتفتح أسئلة عن المكان والقيم وطريقة عيش الناس. وعندما يتعرف أبناء كل منطقة إلى ثقافات المناطق الأخرى، تتسع أمامهم صورة الوطن، ويدركون كيف يثري تنوعه قصته المشتركة. للوقائع التاريخية قدرة خاصة على تقريب معاني الانتماء إلى الأجيال. ومن الأمثلة موقف الملك عبدالعزيز في يبرين قبل استعادة الرياض؛ فبعد أن اشتدت عليه الظروف، وصلته رسالة من والده تدعوه إلى العودة، فجمع رفاقه وأطلعهم عليها، ثم خيّرهم بين الرجوع والبقاء، فاختاروا مواصلة المسير معه. تحمل هذه الواقعة معاني الشجاعة والوضوح والوفاء، ويمكن أن تُروى للناشئة بأساليب تناسب أعمارهم، مع المحافظة على دقتها التاريخية.
الاهتمام الأكبر الذي يحتاجه هذا المشروع يظهر في مكانته ضمن أولويات الجهات المعنية، وفي استمرارية العمل عليه، وتنسيق الجهود والموارد له. فالثقافة والتعليم والإعلام شركاء في إيصال المعرفة، كما أن للباحثين والمبدعين وأهل المناطق دورًا في توثيق التاريخ والتراث وتقديمهما. وقد تصل القصة إلى الطفل في كتاب مصور، وإلى الشاب في فيلم أو تجربة رقمية، وإلى الأسرة من خلال معرض أو زيارة أو حوار.
إن تأصيل الهوية الوطنية استثمار في الإنسان ومستقبل البلاد. فحين يعرف الجيل تاريخه، ويفهم قيمه، ويعتز بلغته وثقافته، يصبح أقدر على خدمة وطنه والمشاركة في بنائه، وأحرص على نقل هويته إلى من بعده.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.