.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تتحرك مصر لتشديد الرقابة على المطورين العقاريين وحماية المشترين، فيما تُطرَح صناديق للاستثمار العقاري كأداة محتملة لتوفير السيولة والمساهمة في استكمال بعض المشاريع المتعثرة.
أعادت شكاوى تأخر تسليم بعض الوحدات والمشاريع العقارية في مصر ملف التزام المطورين بالتعاقدات إلى الواجهة، بعدما باتت مواعيد التسليم تمثل أحد أبرز محددات ثقة المشترين واستقرار السوق.
ولم تقتصر التحركات على المتابعة، إذ وجه الرئيس بمراجعة عقود المشاريع العقارية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشركات التي تحصل على أموال المواطنين ولا تلتزم بمواعيد التنفيذ، وذلك حماية لحقوق المتعاملين.
هذا التحرك الرسمي يكشف أن أزمة التسليمات لا ترتبط فقط بقدرة الشركات على تنفيذ المشاريع، وإنما تتشابك مع مجموعة من الضغوط المالية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
لقد أدى ارتفاع تكاليف الإنشاء وأسعار مواد البناء مقارنة بمستويات الأسعار وقت إبرام بعض التعاقدات إلى زيادة الأعباء على المطورين، بالتزامن مع صعوبة إدارة التدفقات النقدية، ولاسيما في المشاريع التي تعتمد على مدد تقسيط طويلة تصل في بعض الحالات إلى 10 أو 12 سنة.
وفي هذا السياق، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، في تصريحات خاصة، أن نموذج العمل في السوق العقارية اعتمد لفترة على ما يمكن وصفه بـ"تبادل المهام"، إذ كان المطور يبدأ تنفيذ المشروع اعتماداً بدرجة كبيرة على الأموال التي يسددها المتعاقدون، وبالتالي فإن أي تعثر في التسديد أو خلل في التدفقات النقدية ينعكس مباشرة على قدرة الشركة على مواصلة البناء والتسليم.
وتوضح "أن المشكلة لم تتوقف عند التمويل، وإنما امتدت إلى دخول مطورين جدد لا يمتلك بعضهم الخبرة أو الملاءة المالية الكافية، فضلاً عن اختلالات في التسعير وتقييم الأصول، وتركيز الاستثمارات في مناطق معينة على حساب أخرى".
كذلك ساهمت الطفرات السعرية في العقارات، خاصة الإسكان المتميز والمناطق الساحلية، في زيادة الارتباك، مع ارتفاع تكاليف التمويل والبناء، وفق رمسيس التي شددت على أن ارتفاع أسعار السوق لا يمنح الشركات حق إعادة تسعير الوحدات بعد إبرام التعاقدات.
ومع اتساع السوق بهذا الشكل، تتجه الدولة إلى تعزيز آليات التنظيم، إذ أكد رئيس الوزراء المصري انتهاء الحكومة من إعداد قانون اتحاد المطورين العقاريين، الذي يستهدف تصنيف الشركات بحسب ملاءتها المالية، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه القطاع العقاري أداء دوره من ضمن اقتصاد حقق نمواً بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025-2026، بعد تسجيل نمو قدره 4.7% في الربع الرابع، وفق بيان صدر عن مجلس الوزراء.
وترى رمسيس أن "جدوى الصناديق العقارية في القيام بهذا الدور لا تزال بحاجة إلى اختبار عملي، إلا أنها قد تحدث تحولاً في السوق إذا نجحت في جذب المستثمرين وتوفير التمويل للمشاريع القابلة للإنقاذ".
وتضيف رمسيس أن توسيع نطاق استخدام الصناديق لا يقتصر على إنقاذ المشاريع القائمة، بل يمكن أن يقلل اعتماد السوق على مقدمات الحاجزين كمصدر رئيسي لتمويل التنفيذ، وينوع قنوات التمويل العقاري ويجعلها أكثر استدامة، خاصة مع حاجة السوق إلى إعادة تنظيم آليات العمل والتدفقات النقدية بما يمنع تراكم الديون المتعثرة ويحد من انتقال الأزمة إلى مشاريع أخرى.