بين “الناطور” و”المغترب”… كيف يحكم التمييز الطبقي العمالة الأجنبية في لبنان؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

هي العمالة الأجنبية، التي تُشكّل عموداً أساسياً في المجتمع اللبناني، وهي فئة واسعة غالباً ما يُغفل الاحتفاء بها في عيد العمال. في حين، يصعب تخيّل لبنان من دون الذين ينظّفون منازلنا ويزيلون نفاياتنا من شوارعنا، أو أولئك الذين يقفون على سقالات الحديد لتشييد أبنيتنا، أو عمّال محطات الوقود الذين يضمنون استمرارية حياتنا اليومية...هي الأعمال التي تبدو بسيطةً في مقامها... لكنها عظيمة في تأثيرها على عجلة الحياة اليومية. لا يقبل بها كثيرون من اللبنانيين، إما لأسباب اقتصادية وإما لما يُعرف بالـ"Prestige". أما المفارقة، فهي أن من يؤدّي هذه الوظائف، غالباً ما يُواجَه بتمييزٍ واضح، ويعامل وفق جنسيته. ففي مشاهد يومية، تتكرّس هذه الفوارق: من يُسمح له بدخول المسابح والأماكن العامة ومن يُمنع، من يُنادى بـ"مدام" و"سير"، ومن يُختصر اسمه بجنسيته، ومن يُنظر إليه كـ"مغترب"، ومن يُصنَّف كعامل منزلي أو ناطور. هنا، لم يعد الحديث عن العمالة الأجنبية بالأرقام أو بالحاجة الاقتصادية إليها فحسب، بل بات يحمل طابعاً طبقياً بامتياز.

وفق الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين، بلغ عدد العمال الأجانب في لبنان عام 2018 نحو 269,645 عاملاً يحملون إجازات عمل، إضافة إلى ما يقارب 100 ألف عامل من دون إجازات. وفي عام 2019، سُجّل نحو 247,168 عاملاً. لكن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا، انخفض العدد تدريجاً، ليصل إلى 85,477 في 2023. غير أنّ الأرقام عادت لترتفع في 2025 إلى نحو 110,530 عاملاً.ويشير شمس الدين إلى أنّ نحو نصف هذه العمالة من الجنسية الإثيوبية، مع تزايدٍ في أعداد العمال الوافدين من دولٍ أفريقية أخرى مثل غانا والكاميرون والسنغال، في مقابل تراجع ملحوظ في العمالة الهندية والسريلانكية والفلبينية، التي أصبحت أكثر تكلفة.في الحقيقة، هذه الأرقام لا تعكس حجم الاعتماد فحسب، بل أيضاً طبيعة التوزيع: فغالبية العاملات في الخدمة المنزلية ينتمين إلى دولٍ أفريقية أو آسيوية، وهي الفئات الأكثر عرضة للتمييز.

تحرك سابق لعاملات أجنبيات في لبنان عام 2019 (وكالات)