بين الضباب واللبان.. ظفار أيقونة الجمال العُماني

حين ينسدل الضباب على قمم جبال ظفار، وتفوح رائحة اللبان من سفوحها العتيقة، تبدأ الحكاية التي لا تشبه سواها. هنا تتحول الطبيعة إلى لوحة نابضة بالحياة، وتتداخل ألوان الخضرة مع زرقة البحر، فيما ترسم السحب ممراتها بين الجبال في مشهد يمنح المكان سحرًا استثنائيًا لا يتكرر إلا في هذه البقعة من جنوب سلطنة عُمان. في موسم الخريف، تتجدد روح ظفار، وتستعيد الأرض ألقها، فتغدو واحدة من أجمل الوجهات السياحية في المنطقة، بما تختزنه من تنوع طبيعي وتراث إنساني وحضاري يمتد لآلاف السنين. وانطلاقًا من هذا الإرث الغني، نظمت وزارة التراث والسياحة في سلطنة عُمان برنامجًا لاستضافة وفود إعلامية خليجية، بهدف تعريفهم بالمقومات السياحية والثقافية التي تزخر بها محافظة ظفار، وإتاحة الفرصة لهم لاكتشاف التجربة العُمانية عن قرب، عبر جولات ميدانية شملت أبرز المعالم الطبيعية، والمواقع الأثرية، والمتاحف، والأسواق التقليدية، والفعاليات الثقافية التي تحتضنها المحافظة خلال موسم الخريف. وقد عكس البرنامج رؤية تستند إلى تعزيز الحضور الإعلامي للمقصد السياحي العُماني، وإبراز ما تشهده المحافظة من تطور في بنيتها السياحية، إلى جانب المحافظة على أصالتها وتراثها العريق. ولم تكن هذه الرحلة مجرد تنقل بين المواقع السياحية، وإنما تجربة متكاملة أتاحت للوفود الإعلامية معايشة تفاصيل المكان بكل أبعاده؛ من الجبال التي يلفها الضباب، إلى الشواطئ الممتدة على بحر العرب، مرورًا بالأودية والعيون المائية والمزارع الاستوائية، وصولًا إلى شجرة اللبان التي صنعت عبر التاريخ هوية ظفار الاقتصادية والثقافية، وربطت هذه الأرض بحضارات العالم منذ آلاف السنين. وفي كل محطة، كانت الطبيعة تروي فصلًا جديدًا من قصة الجمال، فيما كان الإنسان العُماني يترجم بقيمه الأصيلة وكرم ضيافته المعنى الحقيقي للترحيب والانفتاح والذي رافق عبارتهم الترحيبية ( يا حيَ) من المرشد السياحي سعيد المهري. ويستعرض هذا التقرير أبرز محطات البرنامج الذي أعدته وزارة التراث والسياحة، وما تضمنه من زيارات وتجارب سلطت الضوء على ثراء ظفار الطبيعي، وعمقها الحضاري، وتنوعها البيئي، بوصفها وجهة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة في مشهد واحد، يجعل منها أيقونة للجمال العُماني، وتجربة تستحق أن تُروى، وأن تبقى حاضرة في ذاكرة كل من وطئت قدماه هذه الأرض الساحرة. شجرة اللبان.. ذاكرة الأرض ورائحة التاريخ في أعماق الطبيعة الظفارية، تقف شجرة اللبان شامخة كأنها شاهد حي على آلاف السنين من التاريخ، تضرب جذورها في الصخور القاسية، وتمنح العالم واحدة من أثمن الهدايا الطبيعية التي ارتبطت باسم عُمان منذ العصور القديمة. لم تكن شجرة اللبان مجرد نبات ينمو في سفوح الجبال، وإنما شكلت أساسًا لحضارة تجارية ازدهرت عبر طرق القوافل التي حملت لبان ظفار إلى مصر القديمة، وبلاد الرافدين، وروما، والهند، حتى أصبح هذا النوع العطري سلعة نفيسة تنافس الذهب في قيمتها، وصناعة العطور، والطب التقليدي، ليحمل معه اسم ظفار إلى مختلف الحضارات. وخلال زيارة موقع أشجار اللبان، عاش الوفد الإعلامي تجربة استثنائية بدأت بالتعرف إلى الشجرة في بيئتها الطبيعية، ثم مشاهدة العم أحمد محمد علي حواس العامري من منطقة المغسيل وهو يوضح الطريقة التقليدية التي تُجرى بها عملية تشريط جذعها بعناية لاستخراج قطرات اللبان، قبل أن تتصلب تدريجيًا لتتحول إلى حبيبات عطرية تختلف ألوانها وجودتها باختلاف موسم الحصاد وموقع الشجرة الذي تجمعت حوله النحل لتتذوق مذاق اللبان الطبيعي وكانت التجربة فرصة للتعرف إلى المراحل التي يمر بها إنتاج اللبان، وما يتطلبه من خبرة متوارثة حافظ عليها أهالي ظفار جيلاً بعد جيل، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من هويتهم الثقافية والاقتصادية. ولم تقتصر التجربة على الجانب التاريخي، فقد كشفت أيضًا عن القيمة البيئية والاقتصادية لهذه الشجرة التي ما زالت تمثل رمزًا عالميًا للمحافظة، وعن الجهود المبذولة للحفاظ على مواقع أشجار اللبان التي أدرج عدد منها ضمن مواقع التراث العالمي، لتبقى شاهدة على فصل من تاريخ الإنسانية ارتبط برائحة عطرية خرجت من جبال ظفار، وما زالت حتى اليوم تحمل عبق المكان إلى العالم. متحف أرض اللبان.. رحلة عبر ذاكرة الحضارات شكّلت زيارة البليد وهو موقع تراثي عالمي يتضمن متحف أرض اللبان واحدة من أبرز محطات البرنامج، إذ فتحت أبواب التاريخ أمام الوفد الإعلامي لاستكشاف الإرث الحضاري العريق الذي تتميز به محافظة ظفار. وبين أروقة المتحف، تتتابع الشواهد الأثرية والقطع التاريخية التي توثق مسيرة الإنسان العُماني، وتستعرض المكانة التي احتلتها ظفار على طرق التجارة العالمية بفضل اللبان، الذي ربط هذه الأرض بحضارات الشرق والغرب عبر قرون طويلة. وقد أتاحت الجولة للوفد التعرف إلى المراحل التاريخية التي مرت بها المحافظة، وما شهدته من تطور حضاري واقتصادي، في تجربة أعادت قراءة الماضي بلغة حديثة تجمع بين العرض المتحفي والأساليب التفاعلية. متحف ظفار الخاص.. ذاكرة المكان في عهدة الشغف في قلب ظفار يقف متحف ظفار الخاص شاهدًا على رحلة الإنسان العُماني عبر الأزمنة، جامعًا بين التاريخ والتراث في مساحة تحفظ تفاصيل الحياة اليومية قبل أن تصبح جزءًا من الذاكرة. يضم المتحف مقتنيات نادرة من أدوات المعيشة والأسلحة التقليدية والعملات القديمة والمخطوطات والحلي والأزياء، إلى جانب صور ووثائق تروي تحولات المجتمع الظفاري. ولا تقتصر قيمة المتحف على معروضاته، وإنما تمتد إلى الجهد الفردي الذي بذله مؤسسه في جمع هذه الكنوز وصونها، ليغدو المكان تجربة ثقافية تعيد الزائر إلى صفحات الماضي وقدمها من متحف ظفار الخاص الأستاذ خالد الحريري، وتمنحه فرصة لقراءة تاريخ ظفار من خلال شواهده الأصلية، في مشهد يعكس عمق الهوية العُمانية وثراء إرثها الحضاري الشاطئ المخفي.. إطلالة تستحق الالتفات يشكل الشاطئ المخفي في صلالة واحدة من التجارب التي تستوقف الزائر بما تختزنه من جمال طبيعي وهدوء استثنائي. وبين التكوينات الصخرية التي تحتضن المكان ومياه بحر العرب المتلألئة، تتكشف إطلالة آسرة تمنح المشهد خصوصية لا تشبه سواها. ويجمع الموقع بين سحر الطبيعة وروعة التضاريس، ليغدو وجهة مثالية لعشاق الاستكشاف والتصوير والتأمل. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، كانت هذه المحطة فرصة لاكتشاف جانب آخر من كنوز ظفار الطبيعية، والتأكيد أن المحافظة لا تزال تخبئ مواقع بكرًا تمنح زائرها تجربة مختلفة، وتستحق أن تكون ضمن أبرز الوجهات التي تسترعي الانتباه في موسم الخريف.ومن الشاطئ المخفي الوجهة السياحية الأجمل في خريق ظفار ذكرت مدرين المكتومية نائب رئيس تحرير جريدة الرؤية العمانية : كانت زيارة خريف ظفار تجربة إعلامية وإنسانية ثرية، كشفت لنا حجم المقومات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها محافظة ظفار، وما تتمتع به من تنوع استثنائي يجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة. وقد نجحت وزارة التراث والسياحة في سلطنة عُمان في تقديم برنامج متكامل أتاح لنا التعرف عن قرب على هوية المكان، من خلال المزج بين الطبيعة، والتراث، والثقافة، والإنسان العُماني الذي كان شريكًا حقيقيًا في هذه التجربة بما عُرف عنه من كرم الضيافة وحسن الاستقبال. ومن أكثر المحطات التي لفتت انتباهي الشاطئ المخفي، الذي يمثل لوحة طبيعية آسرة تجمع بين التكوينات الصخرية ومياه بحر العرب في مشهد يمنح الزائر شعورًا بالهدوء والدهشة في آنٍ واحد. إنه نموذج للمواقع التي ما زالت تحتفظ بعذريتها الطبيعية، وتستحق أن تحظى بمزيد من التعريف الإعلامي لما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة. وأرى أن استضافة الوفود الإعلامية الخليجية تعد مبادرة نوعية تعكس رؤية وزارة التراث والسياحة في بناء جسور تواصل مباشرة مع الإعلام، وتمكينه من نقل الصورة الحقيقية عن سلطنة عُمان وتجاربها السياحية المميزة. فالتجربة الميدانية تظل الأكثر تأثيرًا في تقديم محتوى إعلامي صادق يعكس ثراء ظفار ويبرز مكانتها وجهةً سياحيةً تستحق الزيارة. كهف المرنيف ونوافير المغسيل.. سيمفونية الطبيعة بين الصخر والبحر يشكل كهف المرنيف ونوافير المغسيل واحدة من أكثر المحطات الطبيعية إدهاشًا في محافظة ظفار، حيث تلتقي التكوينات الصخرية الشاهقة بأمواج بحر العرب في مشهد يجسد قوة الطبيعة وروعتها. وعلى امتداد الساحل، ينحت البحر تفاصيل المكان عبر آلاف السنين، فيما تندفع المياه بقوة عبر الفتحات الطبيعية في الصخور لتشكل نوافير مائية ترتفع مع ارتطام الأمواج، في لوحة متجددة تخطف أنظار الزوار وتمنحهم تجربة لا تتكرر. ومن داخل كهف المرنيف، تبدو الإطلالة أكثر اتساعًا، إذ تتناغم حركة البحر مع هدير الأمواج ونسيم الساحل في مشهد يفيض بالجمال والرهبة. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، كانت هذه المحطة فرصة لاكتشاف أحد أبرز المعالم الطبيعية في ظفار، والتأمل في مشهد يؤكد أن المحافظة لا تكتفي بسحر جبالها وأوديتها، وإنما تمتد فرادتها إلى سواحلها التي تحتضن روائع جيولوجية وطبيعية تستحق أن تبقى في ذاكرة كل زائر. ومن هذا المقر في نوافير المغسيل عبر الدكتور غانم السليماني محرر من جريدة الرأي الكويتية حول موسم خريف ظفار : نتشرف بالمشاركة في تغطية موسم ظفار السياحي لعام 2026 بدعوة من وزارة التراث والسياحة العمانية الزيارة كانت جميلة ورائعة وقد واطلعنا من خلالها على معالم جميلة وتاريخية في محافظة ظفار، وقد حظينا باهتمام ومتابعة من قبل المعنيين في الوزارة وكذلك من قبل المرافقين والمشرفين مما أثرى التجارب السياحية. وزرنا عدة أماكن في محافظة ظفار من ضمن البرنامج الذي أعدته الوزارة للوفد الإعلامي الخليجي مدينة صلالة واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي تجذب مئات الآلاف من السائحين خلال السنوات الأخيرة، لما تقدمه من طبيعة خضراء ساحرة، وطقس مثالي. وهي مدينة تمتاز بجو بارد يقل عن 15 درجة مئوية، في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة في مدن الخليج، وتصل إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية، مما يجعلها مدينة جاذبة للسكان المحليين، وللسياح القادمين من المدن الخليجية. محافظة ظفار وخاصة مدينة صلالة تتمتع بجاذبية كبيرة خاصة خلال موسم الخريف، وخلاله تتميز بمناخها الرطب وطبيعتها الخضراء، حيث الحياة البرية الغنية الفريدة، التي تضم مجموعة من النباتات الطبيعية وأشجار اللبان والموز ومزارع الفاكهة وأشجار جوز الهند. الرحلة اشتملت على عدة مواقع ريفية وجبيلة وساحلية والتجربة تضمنت العديد من المواقع ذات الاطلالات الخلابة وهي بلا أدنى شك أقل ما توصف بأنها رائعة. ومن خلال هذه الزيارة الى ظفار يتبين للزائر مدى تنوع وجمال ثقافة البلد التي تتميز كذلك بوجود موسم الخريف، وتتميز سلطنة عمان كذلك بطيبة شعبها وكرمهم الذي لمسناه كثيرا خلال زيارتنا. العودة إلى الماضي.. حين تتجسد الذاكرة في تفاصيل المكان ولم تتوقف الرحلة عند المتحف، فقد امتدت إلى تجربة «العودة إلى الماضي» التي حملت الزوار إلى أجواء الحياة العُمانية القديمة، حيث تجلت تفاصيل العمارة التقليدية، وأنماط المعيشة، والحرف اليدوية، والعادات الاجتماعية التي شكلت هوية المجتمع الظفاري عبر الأجيال. وبين الأزقة والمجالس والأسواق القديمة، عاش الوفد تجربة أقرب إلى السفر عبر الزمن، استحضر من خلالها ملامح الحياة اليومية كما كانت في الماضي، وشاهد كيف حافظ الإنسان العُماني على تراثه الأصيل، وحوّله إلى عنصر حي يروي قصة المكان للأجيال الجديدة ولزواره من مختلف أنحاء العالم. وقد أضفت هذه المحطة بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا على البرنامج، وأكدت أن ظفار لا تكتفي بإبهار زائرها بجمال طبيعتها، وإنما تمنحه فرصة لملامسة تاريخها العريق والتعرف إلى جذور هويتها الحضارية. مطل شعت.. نافذة على اتساع الجمال شكّل مطل شعت إحدى أكثر محطات الرحلة إبهارًا، إذ يتيح للزائر إطلالة آسرة تكشف روعة الطبيعة في محافظة ظفار، حيث تمتد الجبال الخضراء حتى تلتقي بزرقة بحر العرب في مشهد تتعانق فيه التضاريس مع السحب والضباب والخضرة . ومن هذا الارتفاع، تبدو الأودية والسهول والقرى متناثرة في لوحة طبيعية تنبض بالحياة، فيما يضفي الضباب المتحرك على المكان أجواءً بديعة تتغير ملامحها من لحظة إلى أخرى. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، كان المطل محطة للتأمل والتوثيق، إذ وقف الجميع أمام مشهد يجسد خصوصية خريف ظفار، ويبرز التنوع البيئي الذي تتميز به المحافظة. وقد أتاحت هذه الوقفة فرصة لالتقاط صور متعددة للمشهد الطبيعي، واستشعار الهدوء الذي يميز المكان، في تجربة تؤكد أن جمال استثناء يعكس مشاهد مختلفة وكل مشهد يحمل بصمته الخاصة، ويجعل من مطل شعت أحد أبرز المواقع التي تختصر سحر الطبيعة العُمانية وتنوعها من هذا المطل عبرت منال الغلث الصحافية السعودية :كانت زيارتي إلى خريف ظفار من التجارب السياحية التي ستبقى راسخة في الذاكرة، لما تتميز به من طبيعة آسرة وأجواء استثنائية تجمع بين الضباب والجبال الخضراء والطقس المعتدل، في مشهد يعكس جمالًا فريدًا يصعب وصفه بالكلمات. وإلى جانب ما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية، يبرز ثراؤها الثقافي وتراثها العريق، مما يجعلها وجهة سياحية متكاملة تستحق الزيارة. أكثر ما لفت انتباهي خلال الرحلة كان مطل شعت، بإطلالته البانورامية المذهلة التي يلتقي فيها البحر بالجبال الخضراء وسط السحب، في مشهد يخطف الأنفاس ويمنح الزائر شعورًا بالسكينة والدهشة في آنٍ واحد. كما كان الشاطئ المخفي من أكثر المواقع التي أسرتني بجمالها؛ فصفاء المياه، وروعة التكوينات الطبيعية، وهدوء المكان صنعت تجربة لا تُنسى. لقد ترك هذان الموقعان في نفسي أثرًا عميقًا وشعورًا يصعب أن يتكرر، وكانا من أبرز محطات الرحلة التي جسدت لي جمال خريف ظفار وتفرّده. إنها تجربة تجمع بين سحر الطبيعة وأصالة المكان، وتمنح الزائر ذكريات تبقى عالقة في الوجدان طويلًا. عين رزات.. واحة تتجدد بالحياة تُعد عين رزات واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في محافظة ظفار، إذ تجمع بين تدفق المياه العذبة والمساحات الخضراء التي تزداد بهاءً خلال موسم الخريف. وتحيط بالعين الأشجار الوارفة والممرات الطبيعية، لتمنح الزائر أجواءً هادئة تنسجم فيها أصوات المياه مع جمال الطبيعة. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، أتاحت عين رزات فرصة للتعرف إلى أحد المواقع التي تجسد ثراء البيئة الظفارية، والاستمتاع بمشهد تتعانق فيه المياه مع الجبال والخضرة في لوحة طبيعية آسرة. ولم تكن الزيارة مجرد محطة للتنزه، بل تجربة تعكس التنوع البيئي الذي تتميز به ظفار، وتؤكد أن المحافظة تزخر بوجهات تجمع بين الجمال الطبيعي وقيمة المكان، لتبقى عين رزات واحدة من المحطات التي تستحق الاكتشاف في رحلة خريف ظفار. وادي شير.. لوحة طبيعية تنبض بالحياة يُعد وادي شير واحدًا من أبرز الوجهات الطبيعية في محافظة ظفار، حيث يجمع بين الجبال الشاهقة، والتكوينات الصخرية، والمياه الجارية التي تتدفق في موسم الخريف، لتصنع مشهدًا طبيعيًا يأسر الزائر منذ اللحظة الأولى. ومع وصول الضباب إلى قمم الجبال، تتحول جنبات الوادي إلى بساط أخضر تتناثر فيه الأشجار والنباتات البرية، فيما تنساب المياه بين الصخور في لوحة تعكس ثراء البيئة الظفارية وتنوعها. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، شكّل الوادي محطة استثنائية للتأمل في جمال الطبيعة العُمانية، إذ أتاح للزوار فرصة الاقتراب من المشهد البيئي الفريد الذي تشتهر به ظفار خلال موسم الخريف، والاستمتاع بالأجواء المعتدلة التي تمتزج فيها نسمات المطر برائحة النباتات البرية. وفي كل زاوية من الوادي، كانت الطبيعة تقدم مشهدًا مختلفًا، يجمع بين هدوء المكان وعظمة التضاريس، ليصبح وادي شير واحدًا من المواقع التي تجسد الهوية السياحية للمحافظة، وتمنح زائرها تجربة تبقى راسخة في الذاكرة، وتؤكد أن ظفار ليست مجرد وجهة سياحية فحسب لكنها مساحة رحبة يلتقي فيها الجمال الطبيعي بصفاء المكان وروعة التفاصيل. وادي دربات.. على خُطى الحُسن العُماني الطبيعي يعد وادي دربات من أشهر المعالم الطبيعية في محافظة ظفار، ومن أكثر المواقع التي تجسد سحر الخريف العُماني بكل تفاصيله. فمع هطول الأمطار الموسمية، يتحول الوادي إلى لوحة طبيعية تتدفق فيها الشلالات، وتكتسي الجبال والسهول المحيطة بغطاء أخضر كثيف، بينما تنتشر الأشجار والمروج على امتداد الوادي في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وهدوء المكان. ويمنح تنوع تضاريسه الزائر فرصة للاستمتاع بإطلالات بانورامية ومساحات مفتوحة أصبحت مقصدًا لعشاق الطبيعة والتصوير والاسترخاء. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، شكّل وادي دربات محطة استثنائية لاستكشاف أحد أبرز رموز خريف ظفار، حيث تجول الإعلاميون بين الممرات الطبيعية، وتأملوا الشلالات التي تنساب بين الصخور، واستمتعوا بمشهد الضباب وهو يعانق قمم الجبال في لوحة تتبدل تفاصيلها مع حركة السحب. كما أتاحت الجولة فرصة للتعرف إلى التنوع البيئي الذي تحتضنه المنطقة، وما تتميز به من مقومات جعلتها إحدى أكثر الوجهات جذبًا للزوار خلال موسم الخريف. ولم يكن وادي دربات مجرد محطة سياحية ضمن البرنامج، وإنما تجربة تختصر فلسفة السياحة في ظفار، التي تقوم على الانسجام بين الطبيعة والإنسان، وتحويل عناصر البيئة إلى تجربة متكاملة تمنح الزائر لحظات من التأمل والسكينة. ومن يقف على ضفاف الوادي يدرك أن جمال ظفار لا يكمن في مشهد واحد، وإنما في قدرة كل موقع على رواية قصة مختلفة، تجعل العودة إليه رغبة تتجدد مع كل موسم خريف. برج العسكر وبيت كوفان التراثي.. حكاية المكان وأصالة الذاكرة شكّل برج العسكر وبيت كوفان التراثي إحدى المحطات التي أعادت الوفد الإعلامي إلى صفحات من تاريخ ظفار، حيث تجتمع العمارة التقليدية مع الموروث الاجتماعي في مشهد يعكس أصالة الهوية العُمانية. وتم اللقاء بحفيد الشيخ سالم فرح كوفان الأستاذ حماد كوفان الذي أكد أن هذا المكان كان منزل تراثي خاص والآن تحول إلى نزل تراثي عبارة عن فنادق ويحيط به أسواق ويتضمن مطبخ تقليدي تعد منه كل الأطباق التقليدية على الحطب بدون غاز وتعد منه بوفية كامل للقروبات الأجنبية التي تأتي من كل دول العالم لهذه النزل وتأسس المكان من 2023. ويبرز برج العسكر شاهدًا على حقبة تاريخية ارتبطت بحماية المكان ومراقبة الطرق، فيما يحتفظ بيت كوفان التراثي بتفاصيل الحياة الظفارية القديمة، من المجالس والأدوات المنزلية إلى المقتنيات التي توثق أنماط العيش والعادات المتوارثة. وخلال الجولة، أتيحت للوفد فرصة التعرف إلى جانب من الإرث الثقافي الذي ما زال حاضرًا في وجدان المجتمع، في تجربة تؤكد أن ظفار لا تختزل جمالها في طبيعتها الخلابة فحسب، بل تروي أيضًا تاريخًا حيًا تحفظه مبانيها التراثية، وتمنحه للأجيال والزوار بوصفه جزءًا أصيلًا من هوية المكان. شاطئ الدهاريز.. وجهة تعشقها العيون ليس شاطئ الدهاريز مجرد امتداد للرمال على ضفاف بحر العرب، بل مساحة تلتقي فيها الأرواح كما تلتقي الأمواج بالشاطئ في موعد يتجدد مع كل مدٍ وجزر. هنا ترسم الطبيعة حكاية عشق هادئة، تتعانق فيها زرقة البحر مع الأفق، وتمتزج نسمات الساحل بإيقاع الأمواج في مشهد يبعث الطمأنينة في النفوس. وخلال زيارة الوفد الإعلامي، بدا المكان أكثر من وجهة سياحية؛ كان تجربة إنسانية تستدعي التأمل، وتجمع الزائرين حول جمال واحد يوحد القلوب كما يوحد البحر شاطئه، ليبقى الدهاريز أحد تلك الأماكن التي تغادرها الأقدام، بينما يظل أثرها العاطفي عالقًا في الذاكرة. الفواكه الاستوائية.. نكهات تنضج على وقع الخريف لم تقتصر رحلة الوفد الإعلامي في ظفار على استكشاف الجبال والأودية والمعالم التاريخية، فقد حملت المزارع الاستوائية تجربة مختلفة كشفت جانبًا آخر من ثراء المحافظة الطبيعي. ففي ظفار تتوافر بيئة مناخية استثنائية جعلت منها موطنًا لعدد كبير من الفواكه الاستوائية التي تنضج مع موسم الخريف، لتتحول المزارع إلى لوحات زاخرة بالألوان والروائح والنكهات. وخلال الزيارة، تجول الوفد بين الأشجار المثمرة، وتعرف إلى أصناف متعددة من الفواكه التي تشتهر بها المحافظة، مثل النارجيل (المشلي)، والبابايا، والموز، والجوافة، والمانجو، البيذام، التمر الهندي إلى جانب ثمار موسمية أخرى تنتجها المزارع المحلية. ولم تكن التجربة مجرد تذوق للفواكه الطازجة، وإنما نافذة للتعرف إلى طبيعة الزراعة في ظفار، وكيف أسهم المناخ المعتدل والأمطار الموسمية في إنتاج محاصيل تتميز بجودتها وطعمها الفريد. وقد أضفت هذه التجربة بعدًا إنسانيًا على الرحلة، إذ أتاحت للوفد الالتقاء بالمزارعين والاستماع إلى قصصهم مع الأرض، والتعرف إلى الممارسات الزراعية التي توارثتها الأجيال، والتي ما زالت تشكل جزءًا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمحافظة. وبين مذاقات الفواكه الطازجة وعبق المزارع الخضراء، اكتشف الزوار وجهًا آخر لظفار، يؤكد أن جمالها لا يقتصر على الطبيعة الخلابة، وإنما يمتد إلى تنوعها الزراعي وثراء منتجاتها المحلية، في تجربة تلامس الحواس وتبقى حاضرة في الذاكرة طويلًا.