بين الرعاية الطبية والتدريب.. كيف يعاد رسم هيكل المستشفيات الجامعية؟

رغم توقف إجراءات إقرار مشروع قانون المستشفيات الجامعية عقب موافقة مجلس الشيوخ عليه في فبراير الماضي، وتولي عبد العزيز قنصوة حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي، في التشكيل الوزاري الأخير، إلا أن المشروع فتح نقاشًا محوريًا حول كيفية الاستفادة من مستشفيات تقاطع دورها العلاجي مع التعليمي تاريخيًا، في ضوء محاولات الإدماج في منظومة التأمين الصحي الشامل، وفي ظل الضغوط الاقتصادية على منظومة الصحة العامة. تدمج المستشفيات التابعة للجامعات المصرية بين تقديم الرعاية الصحية المتقدمة، وتدريب طلاب الطب والكوادر الطبية، وإجراء البحوث العلمية. ويصل عددها حاليًا إلى 147 مستشفى، ويتوقع أن يرتفع العدد بنهاية العام الجاري إلى 155 مستشفى جامعيًا، بين حكومي وخاص وأهلي. خلال عام 2025، تلقى 32 مليون مريض العلاج داخل هذه المستشفيات، وأُجريت 658 ألف عملية بها جراحات متقدمة، كما تمثل أسرّة العناية المركزة بها قرابة 50% من إجمالي الموجود في القطاع الحكومي. وتعكس هذه الأرقام ثقل هذه المؤسسات وأهمية أي تعديل يمس تنظيمها. يشير نقيب الأطباء أسامة عبد الحي إلى أن المستشفيات الجامعية تمثل الركيزة الأساسية في تقديم خدمات طبية متقدمة، مشيرًا إلى أن 70% من الجراحات الكبرى، مثل عمليات القلب المفتوح واستئصال الأورام وجراحات العمود الفقري، تُجرى داخلها. كما أنه بسبب خدمتها لأعداد كبيرة من المرضى، أصبحت أيضًا مواقع حيوية لدراسة الأمراض المزمنة وتطوير حلول طبية ملائمة للسياق المحلي. سلطة أكبر للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية يقرأ رئيس لجنة الحق في الصحة -منظمة حقوقية-، محمد حسن خليل، التعديلات على أنها فصل المستشفيات الجامعية عن كليات الطب، بعد أن كانت جزءًا لا يتجزأ منها، رغم أن كلية الطب تمثل، بحسب تعبيره «الورشة العلمية» للمستشفى الجامعي، ولا يمكن الفصل بين مهام تقديم الخدمة العلاجية والبحثية والتعليمية والتدريبية. ويضيف: «المستشفيات الجامعية بالنسبة لكلية الطب زيها زي الورش في هندسة. مفيش تعليم طبي من غير كليات جامعية». بحسب خليل، كان لعميد كلية الطب المعنية دور رئيسي في رسم سياسات المستشفى ومتابعة تنفيذها، وإقرار لوائحها وميزانيتها، وذلك قبل التحولات التي بدأت مع قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018 ووصولًا لمقترحات التعديل الأخيرة هذا العام. أما الآن، فقد قٌلصت هذه المسؤوليات لصالح هيكل إداري أعاد توزيع سلطة إدارة المستشفيات الجامعية، ليكون على رأسها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، الذي أٌنشئ بموجب قانون 2018، ويتولى سلطة وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص للمستشفيات الجامعية، مع معاونة المجلس الأعلى للجامعات في ممارسة اختصاصاته المتعلقة بشؤون المستشفيات التابعة لكليات الطب الحكومية والخاصة والأهلية. تضمنت التعديلات المقترحة هذا العام إضافة أعضاء جدد للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية. يتكون حاليًا المجلس من أمين المجلس الأعلى للجامعات، والمديرين التنفيذيين للمستشفيات، وسبعة أعضاء من عمداء كليات القطاع الصحي، ويتولى أمانة المجلس أحد أساتذة كلية الطب من ذوي الخبرة في إدارة المستشفيات الجامعية، على أن يكون متفرغًا لأداء مهام وظيفته. إلى جانب توسع دور المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، تخضع الإدارة التنفيذية المباشرة للمستشفيات لمجلس إدارة برئاسة عميد كلية الطب، وهو السلطة المسؤولة عن شؤونها ووضع خطط العمل اليومية بها. يوضح خليل أن قانون 2018 وضع المسؤولية الإدارية للمستشفيات الجامعية في يد مجلس وإدارة الجامعة، بعد أن كانت تابعة مباشرة للعميد أو لمجلس كلية الطب، واصفًا مجلس الجامعة بـ«اللي هم بالكتير يطلع فيهم واحد ولا اتنين بيفهموا في الطب». هذه التبعية، يرى خليل أنها «شكلية» مع خضوع المستشفيات في النظم والإشراف المالي والإداري للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية. قبل قانون 2018، بحسب خليل، كان مجلس الكلية برئاسة عميدها هو السلطة الوحيدة، وكان في كل كلية طب هيئة للمستشفيات الجامعية، تترأسها، وتكون تابعة لعميد كلية الطب، إلى جانب مجلس إدارة الكلية، الذي يتولى الإدارة المالية والفنية والإدارية للمستشفيات. ويوضح خليل أن هذه الجهات كانت هي التي تعرف حجم ميزانية التعليم العالي، وهي المخولة بالتعاقد مع التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة من أجل تقديم الخدمات المجانية. أما حاليًا، فأصبحت هناك الإدارة المباشرة اليومية للمستشفى الجامعي برئاسة عميد الكلية، والسلطة المالية لمجلس الجامعة ورئيسها، فيما يضع الخطط والسياسات العامة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية. يرى خليل أنه «لما تكون الإدارة الجديدة بره الجامعة وبره الطب والأطباء، وتكون مهمتها إدارة المستشفيات الجامعية بغرض تعظيم مواردها، فإن ذلك يعني فصل المستشفيات الجامعية عن كلية الطب». يوافقه الرأي عبد الحي، قائلًا: «إحنا (الأساتذة) أكثر قدرة وحرية عن التعبير عن مصالح الأطباء عن القيادات التنفيذية في الجامعات والمستشفى. مينفعش تكون تابعة لرئيس الجامعة. أنا أستاذ تخدير طول عمري، مكتبي في غرف العمليات، عمري ما كان ليا مكتب في الكلية. أي انشقاق بين جدران الكلية والمستشفى غير مقبول». من أجل الاندماج في منظومة التأمين الصحي الشامل يؤكد النقيب أيضًا تحفظ النقابة على ما وصفه بتركيز سلطات واسعة في يد المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، معتبرًا أن ذلك يتنافى مع مبادئ استقلال الجامعات، خاصة أن المستشفيات الجامعية جزء أساسي من كليات الطب. منظومة ترخيص واعتماد المستشفيات في القانون الجديد تقع في صلب هذا التركيز، بحسب عبد الحي، كما تتضمن تجديد ترخيص كل مستشفى جامعي كل خمس سنوات، على أن يسدد طالب الترخيص مبلغًا لا يتجاوز مئتي ألف جنيه، ومئة ألف عند التجديد، وتزيد الرسوم بنسبة 10% سنويًا. يشرح عبد الحي أن الترخيص هو «شهادة ميلاد للمنشأة وإذن قانوني لبدء التشغيل»، ويُمنح وفق معايير إنشائية ومعمارية وتجهيزات طبية، فيما يمثل تقييم الأداء وضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين «الاعتماد»، وهو دور مختلف. بحسب عبد الحي، هناك «اعتماد وإعادة اعتماد»، لكن «لا يوجد شيء اسمه ترخيص وإعادة ترخيص. هنعيد ترخيص ليه بعد خمس سنين؟». يوضح عبد الحي أن اشتراط تجديد الترخيص كل خمس سنوات يحمّل المنشآت عبئًا إداريًا وماليًا، ويؤدي إلى عدم استقرارها، ويثير تساؤلات حول جدواها في ظل الحديث عن تشجيع الاستثمار: «لو بعمل مستشفى كمستثمر وبتقولي رخصه كل خمس سنوات، طبيعي ده يؤدي بعدم استقرار. أي مستشفى في مصر بيتم تجديد رخصته كل خمس سنوات؟» مدير برنامج الحق في الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، علاء غنام، يعتبر أن الهدف من قانون المستشفيات الجامعية زيادة مواردها حتى تتمكن من تمويل نفسها، إلى جانب جعلها قابلة للاندماج في منظومة التأمين الصحي الشامل، التي ستتعاقد معها، بما يوفر مصدرًا لتمويلها، فضلًا عن توجيه المرضى المؤمن عليهم إليها. في هذا الإطار، استهدفت التعديلات أن تكون إدارة المستشفيات الجامعية من خلال مجلس الإدارة الخاص بها، وليس عميد الكلية. والغرض من ذلك هو منح المستشفيات إدارة ذاتية، بحيث لا يكون الإنفاق عليها من الدولة بشكل مباشر، ولكن من خلال موارد التأمين الصحي. ويرى غنام، الذي يتوقع تمرير التعديلات لاحقًا، أن رؤية الحكومة تقوم على أن هذا النظام لن يضر بالمريض، إذ لن يتحمل المؤمن عليه تكلفة العلاج من جيبه، وإنما سيدفع التأمين الصحي مقابل الخدمة التي يحصل عليها، بما يسهم في تقليل الإنفاق من الخزانة العامة، التي تواجه تحديات. ومع ذلك، لا يعتبر عبد الحي أن ربط المستشفيات الجامعية بمنظومة التأمين الصحي الشامل، تستدعي اشتراطات الترخيص الجديدة، لأن الحصول على الترخيص وأول درجات الاعتماد والاعتماد من الجهات المختصة الموجودة بالفعل، كهيئة الاعتماد والرقابة، كافٍ لضمان الالتزام بمعايير الجودة والسلامة. نص قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 على إنشاء هيئة الاعتماد والرقابة مع هيئة التأمين الصحي الشامل، التي تتولى تمويل وشراء الخدمة الصحية، فيما تتولى هيئة الرعاية الصحية تقديم الخدمة. وتقع على هيئة الاعتماد والرقابة الصحية مسؤولية وضع معايير الجودة والاعتماد، وتتولى تسجيل واعتماد المنشآت الصحية ومراقبة جودة الخدمة. وبموجب القانون، لا تدخل المنشأة الصحية منظومة التأمين الصحي الشامل لمجرد كونها مستشفى، ولكن يتعين عليها استيفاء متطلبات التسجيل والاعتماد لدى هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وبعد ذلك يمكن التعاقد معها لتقديم الخدمات الصحية للمؤمن عليهم. وكانت هيئة التأمين الصحي الشامل قد أعلنت تعاقدها مع مستشفيات جامعية، منها «عين شمس التخصصي» بالعبور و«ابن سينا التخصصي»، ووصل عدد الجهات الجامعية المتعاقدة إلى 11 جهة حتى أغسطس 2025. رئيس جمعية الحق في الدواء، محمود فؤاد، يقول إن وزيرَي الصحة والتعليم العالي بحثا قبل شهرين، كيفية دمج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل، في ظل وجود قانون خاص بالمستشفيات الجامعية وقانون آخر للتأمين الصحي الشامل، موضحًا أن النقاش كان يدور حول كيفية تحقيق الدمج بين القانونين. ويؤكد فؤاد أن اتجاه الدولة إلى إدخال المستشفيات الجامعية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل «شيء جيد»، حيث تعد تلك المستشفيات جزءًا أصيلًا من قانون التأمين الصحي الشامل، إذ ينص على ضمها للمنظومة لتقديم خدمات مهمة، كالجراحات الكبيرة التي تُجرى فيها، لكونها تتمتع بخبرة أكبر. لكن عددًا كبيرًا من مستشفيات المرحلة الأولى لم تحقق معايير الجودة، ولذلك فإن عدد المستشفيات التي حصلت على اعتماد من هيئة الرقابة والاعتماد ما زال قليلًا. وفي مذكرتها الإيضاحية عن تعديلات القانون، تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن المستشفيات الجامعية تسهم في توفير الرعاية الصحية للمواطنين بالتعاون مع وزارة الصحة ورفع جودة الخدمات الطبية، وهو ما يفرض ضرورة إدماجها بشكل واضح في النظام الصحي الوطني الموحد القائم على التأمين الصحي الشامل، بما يضمن تكافؤ فرص الحصول على الخدمة الصحية، والاستخدام الأمثل للموارد الطبية، ودعم الاستدامة المالية للمنظومة الصحية. وفي المقابل، ينبغي توفير آليات تعويض عادلة عبر تعاقدات منظومة التأمين الصحي الشامل، نظرًا للدور الاجتماعي الكبير الذي تؤديه المستشفيات الجامعية في تقديم خدمات منخفضة التكلفة لقطاعات واسعة من المواطنين. أطباء بلا تخصص جانب آخر لم تتطرق له التعديلات بالرغم من وجوده في لب التحديات الخاصة بالمستشفيات الجامعية، بحسب عضو مجلس نقابة الأطباء، خالد أمين، هو تدريب طلبة الامتياز في آخر سنوات الدراسة والأطباء المقيمين وحديثي التخرج الذين يعملون على التخصص. مثلًا، يقول أمين، لا توجد خطة لكيفية استمرار التدريب، إذا أُغلق أحد المستشفيات أو أُعيدت هيكلته أو فشل في استيفاء متطلبات الترخيص الجديدة، كما لا توجد أحكام لمسارات تدريب بديلة أو دعم مالي. هنا يُذَكِر أمين أن المستشفيات الجامعية ليست مجرد مقدم خدمات. فهي تعمل كمؤسسات تدريبية لطلبة الامتياز، ومراكز بحثية لطلاب الماجستير والدكتوراه وأعضاء هيئة التدريس. «نقضي معظم سنواتنا في كلية الطب في دراسة النظرية. ثم نأتي إلى التدريب العملي، وهي المرحلة الأهم»، يقول أمين. خلال سنة الامتياز، يتعلم الأطباء الجدد التشخيص والعلاج والمهارات الجراحية الأساسية من خلال التفاعل اليومي مع أعضاء هيئة التدريس، وهي ديناميكية تحدث بشكل شبه حصري في المستشفيات الجامعية. بعد سنة الامتياز، ينتقل معظم الأطباء إلى المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة، حيث يصبح التواصل مع أعضاء هيئة التدريس بالجامعة محدودًا. وحتى الأطباء الذين يسعون للحصول على درجات دراسات عليا، غالبًا ما يكون لديهم تواصل دائمًا مع المشرفين الأكاديميين لكنه محدود أيضًا. وهذا يجعل فترة الامتياز المرحلة الأكثر تشكيلًا في التدريب الطبي، وكان ينبغي أن تكون محورًا أساسيًا في أي إصلاح تشريعي، يقول أمين. المستشفيات الجامعية هي أيضًا مكان النيابة أو الإقامة، حيث يختار خريجو كليات الطب تخصصاتهم ويمارسونها في المستشفيات الجامعية. يختار المتفوقون بحرية، فيما يُوزع الخريجون الأقل ترتيبًا وفقًا للتوافر واحتياجات المؤسسات. ولكن كثيرًا من الأطباء المقيمين لا يستكملون تدريبهم في مصر، في ظل سهولة فرص قبولهم بالخارج برواتب وظروف عمل أفضل. ووفقًا لأمين، فقد قُبلت دفعة كاملة من المقيمين في جامعة عين شمس -على سبيل المثال-، لكن لم يتسلم العمل فعليًا سوى جزء منهم. ويقول إن هذا النمط يتكرر عامًا بعد عام، ما يحول النقص إلى مشكلة هيكلية وليست مجرد خيار فردي. على مدار العام الماضي، تداولت وسائل الإعلام أخبارًا عن استقالة أطباء مقيمين من المستشفيات الجامعية على مستوى الجمهورية، لا سيما في جامعتي الإسكندرية وطنطا. في ردها، شددت رئيسة جامعة طنطا على التزام المؤسسة بالاحتفاظ بخريجيها، وعقدت لقاءات مع أطباء للتأكيد على تنفيذ إجراءات تصحيحية لتوفير بيئة عمل مناسبة. أما جامعة الإسكندرية، فأصدرت بيانًا عقب جدل أثير بشأن وجود 117 وظيفة إكلينيكية شاغرة للأطباء المقيمين، قالت فيه: «قد يجد الطبيب فرصة أفضل خارج الجامعة وفقًا لتفضيلاته الشخصية؛ وهذه ممارسة شائعة ضمن تقاليد كلية الطب بجامعة الإسكندرية». ويلفت خليل إلى أن عضو هيئة التدريس في الجامعة يحتاج إلى ما لا يقل عن عشر سنوات لإعداد الدكتوراه براتب ضعيف، في وقت بدأت فيه دول عديدة بعد جائحة كورونا في استقطاب الأطباء المصريين، موضحًا أن آلاف الأطباء هاجروا خلال ثلاث سنوات. جامعات دون مستشفيات تكمن الإشكالية في غياب المسارات التدريبية والبيئة المناسبة لأطباء الامتياز والنيابة في المستشفيات الجامعية، وهو التحدي نفسه الذي يتضاعف مع توجه الدولة نحو التوسع في إقامة الكليات الخاصة دون توفير البنية التدريبية اللازمة لها؛ إذ قال وزير التعليم العالي في فبراير الماضي إن تعديل قانون المستشفيات الجامعية يستهدف التوسع في منظومة المستشفيات الجامعية الخاصة، والتوسع في منظومة التعليم الطبي بين الجامعات الخاصة والأهلية وأفرع الجامعات الأجنبية، من دون أن تتضح ملامح هذا التوسع في نصوص التعديلات حتى الآن. وبحسب مصدر في مجلس نقابة الأطباء، فضل عدم ذكر اسمه، فإن النقابة ضد هذا التوسع. فقد صدر قرار جمهوري في 1992 يسمح بإنشاء كليات طب خاصة، ونص على أن أي كلية طب خاصة يجب أن يكون لديها مستشفى جامعي، وهو ما حمى كليات الطب البشري من التوسع العشوائي الذي حدث في طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي. ويضيف المصدر أن رجال الأعمال يريدون الاستثمار، لكن تكلفة إنشاء المستشفى مرتفعة جدًا، ولذلك لم يتوسعوا في إنشاء كليات الطب البشري، وهو ما حمى القطاع من التوسع الذي حدث في تخصصات أخرى، فأصبح عدد أطباء الأسنان مثلا ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، من دون تدريب، فيما وصل عدد الصيادلة إلى ثمانية أضعاف المعدلات العالمية. ومع ذلك، يقول المصدر إن المستثمرين وجدوا مخارج، ففي خلال السنوات الأخيرة، حدث توسع في إنشاء كليات طب خاصة، وحصلت هذه الكليات على فترة سماح مدتها ثلاث سنوات لحين إنشاء مستشفى جامعي. وانتهت مهلة السنوات الثلاث، ومع ذلك لم تنشئ بعض هذه الكليات مستشفياتها، وفي المقابل اتجهت إلى إبرام بروتوكولات تعاون مع الكليات التي لديها مستشفيات جامعية، ويذهب الطلاب إليها للتدريب، وهو ما يؤدي إلى تكدس ويؤثر على مستوى التدريب. يشدد المصدر أن القانون يجب أن يُطبق فيما يخص مهلة السنوات الثلاث، ولا يجب قبول دفعة جديدة في أي كلية لحين وجود مستشفى خاص بها. «أي توسع في إنشاء كليات الطب يجب أن يكون مرتبطًا بفرص التعليم والتدريب المتاحة. مصر تحتاج إلى أطباء، نعم، لكن لا بد أن يكون هناك تدريب وتعليم. وإذا لم تكن هناك أماكن لتدريب الأطباء خلال فترة الامتياز، فمن الأفضل ألا يتخرج الطبيب»، يقول المصدر في نقابة الأطباء. وهكذا، بين إخضاع المستشفيات الجامعية لمنظومة التأمين الصحي، وإبقاء خصوصية علاقتها بالجامعة والعملية التعليمية بشكل عام والتدريب بشكل خاص، تظل الخلافات قائمة حول الإدارة المثلى لهذه الصروح الحيوية.The post بين الرعاية الطبية والتدريب.. كيف يعاد رسم هيكل المستشفيات الجامعية؟ first appeared on Mada Masr.