.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
ما قدمه المنتخب الإيطالي في التوقف الدولي بقيادة المدرب روبرتو مانشيني لم يكن مجرد استعادة عابرة للأنفاس، إنما بداية تشكّل مشروع حقيقي.
التحسّن الذي أظهره "الأتزوري" لم يأتِ دفعة واحدة، بل جاء عبر مسارٍ تصاعدي ملموس، وهو ما يؤكد أنّ مانشيني بدأ بوضع اللبنة الأولى في طريق استعادة إيطاليا مكانتها الطبيعية وسط الكبار. خطوة أولى أظهرت ملامح الفكرة مع انطلاقة أولى المباريات، ثم نضج تدريجي اكتملت صورته في الليلة الباريسية أمام فرنسا. هناك، ظهرت إيطاليا بشخصية مختلفة تماماً: فريق لا يخاف، يخرج بالكرة من الخلف بثبات، ويجبر خصمه على احترام منظومته.
المنظومة الإيطالية السابقة كانت تسقط في فخ مجاراة الخصوم، تنكمش أمام الكبار وتتعطل أمام الفرق المتكتلة. لكن القيمة الحقيقية لما يفعله مانشيني حالياً تكمن في فرض أسلوب عمل ثابت لا يتغير بتغير اسم المنافس، بحيث أصبحت لمنتخب إيطاليا ملامح واضحة ترتكز على القدرة على تحمّل الضغط العالي، تقارب الخطوط، والسرعة الشديدة في التحوّل من الدفاع إلى الهجوم فور استعادة الكرة.
شجاعة مانشيني ظهرت من قبل بداية فترة التوقف الدولي عندما استدعى 9 عناصر جديدة، ساعدت على تحقيق التحوّل التكتيكي الذي ظهر.
المدرب روبرتو مانشيني خلال مباراة إيطاليا وفرنسا. (أ ف ب)
لاعبو الجيل الجديد أمثال نيكولو فاجيولي، دافيد فراتيسي، وريكاردو كالافيوري أظهروا وعياً تكتيكياً عالياً، واستوعبوا سريعاً أدوار التحرّك في المساحات الضيقة والوظائف المركبة بين الدفاع والهجوم، ما منح الفريق مرونةً حركية تجعل التنبؤ بمسار هجماته أمراً معقداً.
الجرأة تحت الضغط واعتماد خط الوسط على التحرّك المستمر والربط بين ساندرو تونالي وفاجيولي وفراتيسي، منحت إيطاليا القدرة على بناء اللعب بسلاسة، مما أعاد إلى الذاكرة الثبات الذي ظهر به الفريق في يورو 2021، وجاء الاستغلال الذكي للأطراف عبر انطلاقات مايكل كايود والتحرّكات المركبة لكالافيوري ليعطي الهجوم اتساعاً يخلق مساحات واسعة للقادمين من الخط الثاني. ومع الضغط العالي الموجه، لم يعد الدفاع مجرّد تراجع، بل وسيلة مدروسة لاقتناص الكرة في مناطق الخطورة وإجبار الخصوم على الخطأ.
في المقابل، تفرض النظرة الواقعية التوقف عند ثغرات لا تزال بحاجة إلى علاج حاسم. غياب المهاجم الصريح يظل العقبة الأبرز أمام اختراق الدفاعات الحصينة؛ فنزول المهاجم لتفريغ المساحات يظل حلاً تكتيكياً ذكياً، لكنه لا يعوّض غياب الحسم المباشر أمام المرمى. كما أنّ الاعتماد المكثف على تألق جيانلويجي دوناروما في التصدي للفرص المباشرة يعكس حقيقة أنّ الدفاع - رغم تنظيمه - ما زال يسمح بمرور كرات عالية الخطورة ترهق الفريق بدنياً في الأوقات الحاسمة.
المنتخب الإيطالي الآن يقف عند مرحلة بناء القواعد وتثبيت المبادئ. الأداء الهيكلي والتحسّن الرقمي يشيران إلى أنّ الفريق يسير في الطريق الصحيح، لكن يبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة مانشيني على تحويل هذا التنظيم التكتيكي والشخصية المستعادة إلى نجاعة هجومية واستمرارية تحقق الانتصارات.
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.