بينما يزعم «الحرس الثوري» الإيراني قرب تحقيق «النصر المطلق»، وتحوّل بلاده إلى «قوة عظمى في العالم»، يقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأن كثيراً من الإيرانيين يكافحون لتأمين الغذاء على موائدهم، في مفارقة تكشف اتساع الهوة بين الخطاب التعبوي للقيادة الإيرانية، والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي ترزح تحته البلاد بفعل تداعيات الحرب.ففي الوقت الذي يتناسى فيه المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، خسائر بلاده العسكرية والاقتصادية، والدمار الذي حل بها جراء الحرب الحالية، رافعاً سقف التوقعات إلى حد الحديث عن انتصار وهيمنة، يتحدث الرئيس مسعود بزشكيان عن مواطنين يواجهون صعوبات في توفير أبسط احتياجاتهم اليومية.وبين الخطابين، تبدو صورة إيران التي ترسمها المؤسسة العسكرية بعيدة عن الصورة التي تعكسها اعترافات رأس السلطة التنفيذية، بشأن الأوضاع المعيشية.ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا،) عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» قوله: «إن المواجهة المحتدمة الآن، قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود إيران، وإن مصيرنا في هذه المعركة هو النصر المطلق، وسنصبح القوة العظمى في العالم»، مطالباً الإيرانيين بإدراك الظروف، والحفاظ على التماسك، والاعتماد على القدرات الداخلية. خطاب الانتصار في مواجهة حقائق المعيشةفي المقابل، لم يتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن انتصار وشيك، أو عن تحوّل قريب إلى قوة عظمى، بل أقرّ بأن كثيرين من شعبه يكافحون لتوفير الطعام لأسرهم.وقال بزشكيان في خطاب نشره على موقعه الإلكتروني «كثيرون في هذا المجتمع يكافحون لتأمين الطعام على موائدهم بسبب الحرب التي وجدنا أنفسنا فيها، وبسبب ظروف الحرب التي نعيشها».ودعا بزشكيان إلى إنهاء «حالة اللا حرب واللا سلم»، معتبراً أن على طهران إيجاد سبل لتحسين الأوضاع والخروج من هذا الوضع، من دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك. وتظهر تصريحات القيادة الإيرانية مدى الانقسام في مواجهة الأزمة الحالية، وملامح الانفصال عن الواقع، في ظل تقارير سابقة تشير إلى تصاعد التوترات بين الحكومة وقادة «الحرس الثوري»، الذين تمكنوا من إخراج إدارة البلاد التنفيذية من سيطرة الحكومة ورئيسها، وسيطروا على مقاليد الحكم، بعد مقتل العديد من صفوف القيادات الأولى في بدء الحرب.