دخل كلّ من الإنجليزي هاري كين والنروجي إرلينغ هالاند سباقا محتدما خلف الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي على لقب هداف مونديال 2026 لكرة القدم، لكن جود بيلينغهام خطف منهما الأضواء بثنائية قاد بها إنجلترا إلى نصف النهائي على حساب النروج (2-1 بعد التمديد) في ميامي. ومنذ انطلاق البطولة، لم تتأخر الجموع الغفيرة من المشجعين الإنجليز في الاحتفال بانتصارات منتخب بلادهم، فعندما يهتف المشجعون "يا جود، لا تجعل الأمر سيئا جود، لا تخف يا جود، لا تخذلني "، يرد مهاجم ريال مدريد الإسباني على أرض الملعب بتحسين الأمور، ولا يخاف، ولا يخذل الوطن. وكانت المباراة أمام النروج مثالا جديدا على ذلك: فقبل نهاية الشوط الأول بقليل، وبعد أن أهدر "الفايكينغ" فرصة محققة لتعزيز التقدم عندما فشل ألكسندر سورلوث بشكل غير مفهوم في تمرير الكرة إلى هالاند المنفرد، عاقب بيلينغهام هذا الإهدار بإدراك التعادل (45+2). هدف صحيح وبعد تمريرة من أنتوني غوردون داخل المنطقة، نجح لاعب ريال مدريد في مراوغة مدافعين، قبل أن يسدد كرة عكسية بيسراه في شباك أوريان نيلاند. هجمة انتهت بمهارة تقنية عالية، لكنها حظيت ببداية غريبة، عندما ارتدت كرة شتتها الحارس النروجي من سلك علوي لتثبيت الكاميرا الهوائية لتسقط عند قدمي إيليوت أندرسون الذي بدأ الهجمة المرتدة. في الشوط الثاني، وبينما تسبب هالاند، إثر دفعه لأندرسون، في إلغاء الهدف الثاني لمنتخب بلاده الذي سجله توربيورن هيغيم، عانى كاين في تهديد المرمى. باستثناء بداية الوقت الإضافي، عندما حول نيلاند رأسية له، وكاد يعاقب افتقار النرويجيين للفعالية رغم سيطرتهم - غريزة الهداف - لكن بيلينغهام حسم الأمور، مسترشدا بغريزة التهديف التي يمتلكها قائده، إذ تابع بقدمه اليمنى كرة ردها حارس النروج بشكل سيئ، بعد تسديدة من البديل مورغان روجرز. وهكذا قلبت إنكلترا التي عانت طويلا وكادت تنهار وكانت محظوظة أيضا، إذ اصطدمت تسديدة لفريدريك أورسنيس بالعارضة قبل ربع ساعة من النهاية، وضعا معقدا. لعبت بروح المقاتلين، حتى وإن لم تكن من أعظم المخططين أو أجمل الفنانين، واعتمدت على أبطالها. وللمرة السادسة في هذه البطولة، سجل بيلينغهام، وأصبح هدافا بنفس غلة كاين، بفارق هدف واحد عن هالاند (7 أهداف) الذي بدا متعبا في ظل رطوبة ميامي، وبفارق هدفين عن ميسي ومبابي المتصدرين. ولزيادة التألق، أصبح جود، بعمر 23 عاما و12 يوما، ثاني أصغر لاعب يسجل هدفين على الأقل في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية في كأس العالم، بعد بيليه عام 1958 (17 عاماً و249 يوماً).