في بيان للأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، تتجلى خطورة ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، ومحاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة. فالاعتداء على المقدسات لا يمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل تجاوزاً لحرمات عظّمها الله تعالى، ومساساً بأمن المسلمين وطمأنينتهم. ومن هنا، تبرز أهمية البيان في وضع هذه الأعمال أمام ميزان الشرع، وتأكيد أن الإرهاب لا تمنحه الشعارات حصانة، فلا تبرر الغايات المعلنة ما تنطوي عليه الأفعال من عدوان.
لمكة المكرمة والمدينة المنورة مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا؛ فمكة قبلة المسلمين، وإليها يفد الحجاج والمعتمرون من مختلف أنحاء العالم، والمدينة دار هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها مسجده الشريف، وبها قبره صلى الله عليه وسلم. ولهذا، فإن حماية الحرمين الشريفين ليست شأناً أمنياً محلياً فحسب، بل مسؤولية عظيمة تتصل بمكانتهما في حياة المسلمين، وبحق قاصديهما في أداء عباداتهم آمنين مطمئنين. واستهدافهما أو تعريض الآمنين فيهما للخطر اعتداء تتجاوز آثاره حدود المملكة، ليمس مشاعر المسلمين في شتى البلدان.
ولا ينفصل ما أورده البيان بشأن استهداف المقدسات عن ممارسات الجماعة تجاه المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن الشقيق، وما تسببت فيه من زعزعة للأمن والاعتداء على الآمنين. فالإرهاب لا يُقاس بالشعارات التي يرفعها أصحابه، وإنما بحقيقة أفعالهم وما تخلّفه من أذى وتهديد. ولا يمكن لخطاب ديني أو سياسي أن يمنح صاحبه مبرراً لاستباحة الدماء أو ترويع الأبرياء. فالمبادئ لا تُختبر في الأقوال، بل في مدى الالتزام بها عند الفعل، ولا قيمة لشعار يدعو إلى نُصرة الدين إذا ناقضته الممارسات على الأرض.
وقد أشار بيان هيئة كبار العلماء إلى خطورة هذه الأعمال، مستحضراً ما ترتكبه جماعات متطرفة، مثل داعش والقاعدة، من إرهاب وعدوان. وفي ذلك تأكيد أن مواجهة التطرف تقتضي معياراً ثابتاً لا يتغير بتغير الجهات أو المصالح؛ فكل اعتداء على المدنيين، وكل تهديد للآمنين، وكل سعي إلى الإفساد، يستوجب موقفاً واضحاً من دون انتقائية أو تبرير. وليس من المقبول أن يُدان الإرهاب إذا صدر عن جماعة، ثم يُلتمس العذر له إذا صدر عن أخرى.
وفي تأصيله الشرعي، استشهد البيان بقول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة: 33]، وقوله سبحانه: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) [البقرة: 205]. وتؤكد هذه النصوص خطورة الحِرابة والإفساد، وتذكّر بحُرمة العدوان على الأنفس والأموال والأمن. كما أن تعظيم المقدسات لا ينفصل عن صيانة سائر الحُرمات التي جاءت الشريعة بحفظها.
ومن المهم، في هذا السياق، التمييز بين مليشيا الحوثي والشعب اليمني الشقيق. فإدانة الجماعة بسبب أعمالها لا تعني إدانة اليمنيين، ولا يصح تحميل شعب بأكمله مسؤولية أفعال جماعة لا تمثله بالضرورة. تجمع اليمنيين والسعوديين روابط الدين والعروبة والجوار والتاريخ، كما أن استقرار اليمن وأمنه مصلحة مشتركة. وقد عانى اليمنيون من تبعات الصراع، ولذلك فإن مواجهة الجماعات المعتدية لا تنفصل عن الحرص على أمن اليمنيين وحقهم في حياة مستقرة، بعيداً عن العنف والفوضى.
في المقابل، تبرز مسؤولية المملكة العربية السعودية في حماية الحرمين الشريفين وتأمين قاصديهما، وهي مسؤولية تضطلع بها عبر منظومة متكاملة من الاستعداد والجاهزية. وقد نوّه البيان بيقظة الدفاع الجوي السعودي وكفاءة القوات المسلحة السعودية، في تأكيد لأهمية الاستعداد للتصدي للتهديدات وصون الأرواح. فالمملكة التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار، تتحمل أمانة عظيمة تقتضي الجاهزية الدائمة وتسخير الإمكانات؛ فحماية المقدسات ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُترجم إلى عمل، وأمانة تُصان باليقظة والاستعداد.
لم يقتصر البيان على إدانة الاعتداء، بل دعا المسلمين إلى إنكاره والوقوف صفاً واحداً في مواجهة من يهدد مقدساتهم، مستشهداً بقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2]. وهذه الدعوة تضع المؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمعات أمام مسؤوليتها في رفض الإرهاب، وعدم تبريره، وتثبيت مبدأ لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية: حُرمة الدماء والمقدسات والأمن.
إن الرسالة التي يحملها بيان هيئة كبار العلماء واضحة: لا شرعية لعدوان يستهدف الآمنين، ولا مبرر لانتهاك المقدسات، ولا يجوز أن تتبدل مواقفنا من الإرهاب بتبدل مرتكبيه. فحماية الحرمين الشريفين مسؤولية عظيمة، وصيانة حُرمة الإنسان واجب، والوقوف في وجه العدوان موقف تفرضه مبادئ الدين والعدل. فالمقدسات ليست ساحة للإرهاب، وحرمتها ليست موضع مساومة، وحمايتها مسؤولية لا تقبل التهاون.
في بيان للأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، تتجلى خطورة ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، ومحاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة. فالاعتداء على المقدسات لا يمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل تجاوزاً لحرمات عظّمها الله تعالى، ومساساً بأمن المسلمين وطمأنينتهم. ومن هنا، تبرز أهمية البيان في وضع هذه الأعمال أمام ميزان الشرع، وتأكيد أن الإرهاب لا تمنحه الشعارات حصانة، فلا تبرر الغايات المعلنة ما تنطوي عليه الأفعال من عدوان.
لمكة المكرمة والمدينة المنورة مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا؛ فمكة قبلة المسلمين، وإليها يفد الحجاج والمعتمرون من مختلف أنحاء العالم، والمدينة دار هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها مسجده الشريف، وبها قبره صلى الله عليه وسلم. ولهذا، فإن حماية الحرمين الشريفين ليست شأناً أمنياً محلياً فحسب، بل مسؤولية عظيمة تتصل بمكانتهما في حياة المسلمين، وبحق قاصديهما في أداء عباداتهم آمنين مطمئنين. واستهدافهما أو تعريض الآمنين فيهما للخطر اعتداء تتجاوز آثاره حدود المملكة، ليمس مشاعر المسلمين في شتى البلدان.
ولا ينفصل ما أورده البيان بشأن استهداف المقدسات عن ممارسات الجماعة تجاه المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن الشقيق، وما تسببت فيه من زعزعة للأمن والاعتداء على الآمنين. فالإرهاب لا يُقاس بالشعارات التي يرفعها أصحابه، وإنما بحقيقة أفعالهم وما تخلّفه من أذى وتهديد. ولا يمكن لخطاب ديني أو سياسي أن يمنح صاحبه مبرراً لاستباحة الدماء أو ترويع الأبرياء. فالمبادئ لا تُختبر في الأقوال، بل في مدى الالتزام بها عند الفعل، ولا قيمة لشعار يدعو إلى نُصرة الدين إذا ناقضته الممارسات على الأرض.