بيانات الهواتف ترسم خريطة انتشار إيبولا في الكونغو الديمقراطية

تستعين منظمة الصحة العالمية وباحثون متعاونون معها ببيانات مجهولة الهوية من الهواتف المحمولة لرصد تحركات السكان في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف تحديد المناطق الأكثر عرضة لانتشار فيروس إيبولا وتوجيه جهود المراقبة والاستجابة.ويأتي هذا النهج، المستخدم للمرة الأولى استجابةً لتفشي إيبولا، بينما تواجه السلطات صعوبات في احتواء ما وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه أسرع تفشٍ للفيروس على الإطلاق. ووفق أحدث البيانات الحكومية، سُجلت حالات مؤكدة في ست مقاطعات، بإجمالي 6,250 إصابة و3,039 وفاة منذ إعلان التفشي في 15 مايو.رصد المناطق الأكثر عرضةً للخطريعتمد التحليل على سجلات مجهولة المصدر تتولد عند اتصال الهواتف المحمولة بشبكات الاتصالات، بما يسمح للباحثين بتقدير حركة السكان بين المناطق المختلفة من دون الوصول إلى بيانات تحدد هوية المشتركين.وقال أوليفييه لو بولين، رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليل للاستجابة في برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، إن تحركات السكان تمثل عاملاً مهماً في تفشي الأوبئة، مشيراً إلى أن تحليلها يساعد على تحديد المناطق المعرضة للخطر حتى لو كانت بعيدة جغرافياً عن بؤر التفشي.وتنفذ منظمة «فلومايندر» السويدية غير الهادفة للربح التحليل اعتماداً على بيانات تقدمها شركة «فوداكوم»، أكبر مشغل لشبكات الاتصالات في الكونغو الديمقراطية، مجاناً. وتؤكد المنظمة أن البيانات التي تتلقاها مجمعة ومجهولة الهوية.البيانات تتنبأ بمسارات انتشار الفيروسركز التحليل الأول، الذي نُشر مطلع يونيو، على ثلاث مناطق يُعتقد أن التفشي بدأ منها، هي بونيا ومونجبوالو وروامبارا، وتابع وجهات الأشخاص الذين غادروا تلك المناطق خلال الفترة من 3 إلى 23 إبريل/نيسان.وأظهرت البيانات أن أكبر تدفقات المسافرين كانت باتجاه مناطق مجاورة في مقاطعتي إيتوري ونورث كيفو، وبحلول نهاية يونيو، كانت جميع المناطق العشر التي استقبلت أكبر أعداد من المسافرين من بؤر التفشي الأصلية قد سجلت حالات مؤكدة للإصابة بإيبولا.كيسانجاني في دائرة الخطرمع توسع انتشار الفيروس، وسعت «فلومايندر» نطاق تحليلها ليشمل المناطق الجديدة المتضررة، مع التركيز على الوجهات المحتملة للأشخاص المغادرين من تلك المناطق.وبرزت مدينة كيسانجاني، وهي مركز نقل رئيسي على نهر الكونغو، باعتبارها إحدى المناطق المثيرة للقلق. وقال لو بولين إن البيانات أظهرت بحلول منتصف يونيو أن خطر وصول الفيروس إليها كان مرتفعاً، ما دفع السلطات إلى تعزيز عمليات الاستجابة قبل رصد أولى الحالات.كما كشفت دراسات أحدث عن روابط قوية بين كيسانجاني والعاصمة كينشاسا، إضافة إلى مناطق سكنية على امتداد نهر الكونغو ومناطق حدودية مع جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان.خطر محتمل على كينشاساتثير الروابط بين كيسانجاني وكينشاسا مخاوف من وصول الفيروس إلى العاصمة؛ إذ أظهرت البيانات أن 15 منطقة من أصل 50 ترتبط بشكل وثيق بكيسانجاني تقع في مقاطعة كينشاسا.وتحذر منظمة الصحة العالمية من احتمال امتداد التفشي إلى كينشاسا والدول المجاورة. وفي نموذج محاكاة عُرض أواخر يونيو، قدرت المنظمة احتمال اكتشاف حالة إصابة في العاصمة بنسبة 70% بحلول نهاية سبتمبر.بيانات مفيدة لكنها غير مكتملةرغم أهمية بيانات التنقل، فإنها لا تقدم صورة كاملة، إذ تقتصر حالياً على شبكات الهواتف المحمولة داخل الكونغو الديمقراطية، ما يحد من القدرة على تتبع حركة السكان عبر الحدود الدولية.كما يعتمد التحليل على بيانات «فوداكوم» وحدها، رغم امتلاك الشركة أكثر من 26 مليون اشتراك نشط وحصة سوقية تقارب 35%. وتسعى «فلومايندر» ومسؤولو الأمم المتحدة إلى إبرام اتفاقيات مماثلة مع مشغلين آخرين، بهدف توسيع نطاق التغطية والحصول على بيانات أكثر تفصيلاً عن حركة السكان.