كشفت شركة كاسبرسكي عن تصاعد المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام بيانات الإعلانات الرقمية من قبل جهات التهديدات السيبرانية، مؤكدة أن البنية التحتية التي تدعم تقنيات الإعلان الموجه قد تُستغل في تحديد ضحايا محتملين وتتبع أنشطتهم وتنفيذ هجمات دقيقة الاستهداف. جاء ذلك خلال مؤتمرها السنوي للأمن السيبراني (Cyber Security Weekend) لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، الذي ناقش تطور أساليب الهجمات الرقمية واستغلال البيانات المتاحة عبر منظومات الإعلان الإلكتروني. وأوضح خبراء الشركة أن منظومة الإعلانات الرقمية، التي أصبحت عنصراً رئيسياً في عمل الإنترنت الحديث، تعتمد على معالجة مليارات الطلبات الإعلانية بهدف تقديم محتوى مخصص للمستخدمين عبر المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية. إلا أن الكميات الكبيرة من البيانات التي تجمعها هذه المنظومة، بما في ذلك اهتمامات المستخدمين وعادات التصفح وبيانات الأجهزة والموقع الجغرافي التقريبي، قد توفر معلومات استخباراتية تستفيد منها جهات ضارة. وتعتمد تقنيات الإعلان (AdTech) على تحليل بيانات المستخدمين لمساعدة المعلنين في الوصول إلى الفئات المستهدفة، غير أن تعدد الوسطاء المشاركين في جمع وتبادل هذه البيانات يفتح المجال أمام إساءة استخدامها. ووفقاً لكاسبرسكي، يمكن للمهاجمين الاستفادة من منصات الإعلان وأنظمة المزايدة الفورية وشبكات وسطاء البيانات لتحديد أفراد بعينهم، ومراقبة سلوكهم الرقمي، واستهدافهم ببرمجيات تجسس متقدمة قد تعمل دون الحاجة إلى تفاعل مباشر من المستخدم. وبيّنت الشركة أن بعض أنواع البرمجيات الإعلانية لا تقتصر مخاطرها على انتهاك الخصوصية، بل يمكن استخدامها لإعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع إلكترونية ضارة ونشر برمجيات خبيثة. وأشارت إلى أن حلولها الأمنية حظرت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 3.7 ملايين محاولة لإعادة توجيه مستخدمين في منطقة الشرق الأوسط إلى محتوى خبيث. وقال ماهر يموت، الباحث الأمني الرئيسي في فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي، إن تقنيات الإعلان صُممت أساساً لإيصال المحتوى المناسب إلى المستخدم المناسب في الوقت المناسب، إلا أن قدراتها على الاستهداف الدقيق أصبحت قابلة للاستغلال من قبل جهات التهديدات المتقدمة. وأضاف أن الأدوات التي طُورت لأغراض التسويق الرقمي يمكن تحويلها إلى وسائل لجمع المعلومات الاستخباراتية، بما يتيح للمهاجمين فهم سلوك الأفراد ذوي الأهمية العالية واستغلال التطبيقات والمواقع الإلكترونية الموثوقة للوصول إليهم، مشدداً على أن نطاق التهديدات الحديثة يتجاوز الأساليب التقليدية مثل رسائل التصيد الإلكتروني والملفات الضارة. ودعت كاسبرسكي المستخدمين إلى تعزيز إجراءات الحماية الرقمية عبر استخدام حلول أمنية موثوقة، وتحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بصورة مستمرة، فيما أوصت المؤسسات بتطبيق استراتيجيات أمنية متعددة الطبقات تشمل حلول اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، ومنصات مكافحة الهجمات الموجهة، والاستفادة من معلومات استخبارات التهديدات لرصد أساليب وتقنيات المهاجمين. كما أكدت أهمية المراجعة الدورية لأذونات التطبيقات، وتطبيق أدوات حظر الإعلانات على أجهزة العمل، بهدف تقليل احتمالات التعرض للبنية التحتية الإعلانية التي قد تستغل في عمليات المراقبة أو تنفيذ الهجمات السيبرانية الموجهة.