بولو.. إعصار يهدد ولاية باخا كاليفورنيا المكسيكية

ابتعد الإعصار «نولو» قليلاً عن جزر هاواي يوم الأحد، في حين كان الإعصار القوي «بولو» يتجه نحو شبه جزيرة باخا كاليفورنيا الجنوبية في المكسيك، حاملاً معه تهديدات بحدوث عواصف عارمة ورياح قوية وأمطار غزيرة.كان «نولو» يتواجد في منطقة بعيدة إلى الجنوب الغربي من هاواي ومبتعداً عن «الجزيرة الكبيرة» (Big Island) مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع من نهايتها. وظلت التحذيرات والتنبيهات المتعلقة بالرياح القوية وارتفاع الأمواج سارية المفعول في أجزاء من الجزيرة حتى مساء الأحد، حيث وصلت سرعة الرياح القصوى المصاحبة لـ «نولو» إلى ما يقرب من 105 أميال في الساعة (165 كم/ساعة).وفي الوقت نفسه، استعد سكان باخا كاليفورنيا المكسيكية لوصول الإعصار «بولو» - المصنف من الفئة الثالثة - المتوقع يوم الاثنين؛ حيث بلغت سرعة الرياح القصوى المصاحبة له 125 ميلاً في الساعة (205 كم/ساعة) مساء الأحد، وفقاً لما ذكره المركز الوطني الأمريكي للأعاصير في ميامي. ومن المتوقع أن تبدأ الأمطار الغزيرة المصاحبة لـ «بولو» في التأثير على شبه الجزيرة خلال الليل، مما قد يؤدي إلى فيضانات وانهيارات طينية تهدد الحياة.أمطار وفيضانات وأشار خبراء الأرصاد الجوية إلى أن «بولو» سيضرب البر الرئيسي للمكسيك بعد عبوره باخا كاليفورنيا، وقد يجلب أمطاراً غزيرة وفيضانات إلى أجزاء من جنوب غرب الولايات المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع. وذكر المركز الوطني للأعاصير أن «بولو» كان يتحرك شمالاً بسرعة 12 ميلاً في الساعة (19 كم/ساعة) وعلى بعد حوالي 270 ميلاً (435 كيلومتراً) غرب «كابو سان لوكاس» عند الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة.كما حذر الخبراء من أن النطاقات الخارجية للإعصار «نولو» قد تتسبب في فيضانات وانهيارات طينية تهدد الحياة، مع احتمال هطول أمطار تصل إلى 20 بوصة (50 سنتيمتراً) على أجزاء من «الجزيرة الكبيرة»، فضلاً عن توقع هطول أمطار غزيرة على الجزر الأخرى.وقد تم استدعاء أكثر من 120 عنصراً من الحرس الوطني - كجزء من قوة قوامها حوالي 400 عنصر على مستوى الولاية - بعد أن أصدر الحاكم إعلاناً للطوارئ. وكان الرئيس دونالد ترامب قد وافق مؤخراً على إعلان حالة الطوارئ، مما يخول الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ تنسيق عمليات المساعدة وتوفير الدعم المالي. لا يزال سكان هاواي يتعافون من آثار الإعصار «لالا»، الذي تسبب في هطول أمطار غزيرة وهبوب رياح قوية بما يكفي لاقتلاع نحو 100 منزل من أساساتها في «الجزيرة الكبيرة».وفي منطقة «نالوهو» الواقعة عند الطرف الجنوبي للجزيرة، تفقدت «بيغي ماكيبين» الطرق التي غطاها الطمي مستخدمةً مركبة رباعية الدفع يوم الأحد، وأشارت إلى الأضرار التي خلفها الإعصار «لالا»، حيث دُمِّر بالكامل مخبز محلي ومركز للإطفاء ومتجر لمستلزمات البناء. وقالت ماكيبين: «لقد تضرر الجميع بشدة جراء هذا الأمر».نشاط غير معتادووفقاً لبوب أورافيك، كبير خبراء الأرصاد الجوية في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، يشهد المحيط الهادئ نشاطاً غير معتاد، إذ تفوق معدلات العواصف المتوسط السنوي خلال فترة تُعد أصلاً ذروة موسم الأعاصير. وأوضح أن هذا النمط يتوافق مع سنوات ظاهرة «النينيو»، التي غالباً ما تشهد فيها مياه المحيط الهادئ عدداً أكبر من العواصف المدارية والأعاصير.ومع اقتراب الإعصار «بولو» من المكسيك، أعلنت البحرية المكسيكية أنها حشدت أفراداً ومساعدات إنسانية في مينائي «غوايماس» و«مازاتلان» على ساحل البلاد المطل على المحيط الهادئ، كما نشرت ثلاث سفن قادرة على نقل المساعدات إلى المجتمعات الساحلية التي عزلتها العاصفة.وتُعد بلدة «سان خوانيكو» -وهي مجتمع صغير لصيد الأسماك يقع على ساحل المحيط الهادئ في شبه جزيرة باخا- واحدة من البلدات الواقعة في المسار المتوقع للإعصار. ولم تحصل البلدة على خدمة الكهرباء الدائمة إلا منذ بضع سنوات، ولا تزال تعاني من انقطاعات متكررة في التيار؛ وهناك مخاوف من أن تؤدي الطرق التي جرفتها المياه إلى قطع سبل الوصول إلى أقرب منشأة طبية.وقالت غلوريلي روبليس ميزا، وهي مديرة فندق صغير: «يشعر سكاننا بالقلق إزاء هذا الحدث؛ فلم نواجه وضعاً مقلقاً كهذا منذ سنوات عديدة».وذكرت روبليس ميزا يوم الأحد أن جنوداً من الجيش وصلوا إلى «سان خوانيكو» لتجهيز ملجأ وتقديم الدعم تحسباً لأي حالات طوارئ محتملة.العاصفة «راشيل»وفي سياق متصل، تشكلت يوم الأحد العاصفة المدارية «راشيل» بعيداً عن الساحل الجنوبي الغربي للمكسيك.وأفاد مركز الأعاصير بأن سرعة الرياح المصاحبة للعاصفة «راشيل» بلغت 40 ميلاً في الساعة (65 كيلومتراً في الساعة)، وأنها كانت تتمركز على بعد حوالي 300 ميل (485 كيلومتراً) جنوب مدينة «أكابولكو»، مشيراً إلى عدم سريان أي تحذيرات أو تنبيهات للمناطق الساحلية.عاصفة نادرة يأتي ذلك فيما واجه شمال شرق الولايات المتحدة يوم الأحد عاصفة نادرة في مثل هذا الوقت من السنة، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية تسببت بمقتل شخص على الأقل وبانقطاع الكهرباء على عشرات آلاف المستخدمين، بحسب وسائل إعلام أميركية.وتقع مدن كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا على مسار العاصفة، وحذرّت السلطات من احتمال حصول فيضانات كبرى وإغلاق طرقات.ويشهد هذا القسم من الولايات المتحدة عادة مثل هذه العواصف بين الخريف ومطلع الربيع.وتتوقع الأرصاد الجوية هطول ما يصل إلى 15 سم من الأمطار في لونغ آيلاند خلال الأيام المقبلة.وحذّرت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول خلال مؤتمر صحافي السبت بأن «الظروف بالغة الخطورة، أي شخص ينزل إلى المياه أو يقترب منها خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع يجازف فعليا بحياته»، مضيفة «نتوقع أمواجا عاتية يصل ارتفاعها إلى ستة أمتار في بعض المناطق».كذلك حذّر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني سكان المدينة الأعلى تعدادا في الولايات المتحدة من رياح قوية وخطر تضرر خطوط كهرباء، مؤكدا «لا تتنقلوا إلا عند الاضطرار».وفي منطقة بروكلين، قضى رجل عمره 56 عاما إثر سقوط شجرة بفعل الرياح، بحسب وسائل إعلام.انقطاع التياروكانت الكهرباء مقطوعة عن أكثر من 80 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرزي وكونيتيكت وماساتشوستس ورود آيلاند وبنسلفانيا في الساعة 1,30 (5,30 ت غ) الأحد، بحسب موقع «باور آوتدج دوت كوم» المتخصص.وألغيت مئات الرحلات الجوية الأحد، من بينها 171 رحلة في مطار لوغان في بوسطن وحده، وأفيد عن تأخير متواصل في الرحلات في جميع أنحاء المنطقة، بحسب موقع «فلايت أوير» لمتابعة حركة الملاحة.وأوردت الأرصاد الجوية في نشرتها الأخيرة أن العاصفة التي حلت «قبالة سواحل شمال منطقة وسط الأطلسي وجنوب نيو انغلاند بعد ظهر السبت»، انتقلت باتجاه نيوجيرزي ولونغ آيلاند ولامست المنطقة «بكل قوتها» صباح الأحد.وتوقعت الأرصاد «فيضانات ساحلية كبرى على طول سواحل وسط الأطلسي» بفعل تزامن عدة حركات مدّ مع اكتمال القمر.إلغاء حفلات موسيقيةكذلك ألغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة مقررة في عطلة نهاية الأسبوع، منها مهرجانات «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك و«أوشنز كولينغ» في ماريلاند.وقال منظمو «غلوبال سيتيزن» الذي كان يفترض أن يستضيف فنانين مثل ليني كرافيتز ولورين هيل وأليشيا كيز في منتزه سنترال بارك، إن «الأولوية للسلامة، هذه أول مرة خلال 14 عاما نضطر فيها إلى الإلغاء».ومن المنتظر هطول أكثر من 12 سم من الأمطار في بعض مناطق ماساتشوستس من بينها بوسطن، ما يزيد عن شهر كامل من المتساقطات.وسبق أن سجلت فيضانات هذا الأسبوع في بعض المناطق الساحلية في ولايات كارولاينا الشمالية وفرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرزي.ويمكن أن تحصل هذه العواصف المعروفة باسم «نور إيستر» بسبب ما يصحبها من رياح شمالية شرقية، على مدار السنة، لكنها أكثر تواترا بين الخريف ومطلع الربيع، وغالبا ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة وثلوج ورياح شديدة.