حين تضطرب رياح الاقتصاد العالمي، تصبح الميزانية أشبه ببوصلة تحدد اتجاه الرحلة، وتمنح الأسواق قدرة على رؤية ما وراء ضباب اللحظة المضطربة. ومن هذه الزاوية، يأتي البيان التمهيدي لميزانية المملكة لعام 2027م ليعبر عن إدارة تنظر إلى المستقبل، وتوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات الاستدامة في زمن تتقلب فيه أسواق الطاقة وتتسارع التطورات الجيوسياسية، حيث تجلت قيمة السياسة المالية السعودية في قدرتها على حماية مسار التنمية، والمحافظة على ثقة المستثمرين، وتحويل الموارد المتاحة إلى قدرة اقتصادية تتسع ثمارها للمجتمع وتدعم طموحاته نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا وإنتاجية، وهو ما يمكن قراءته في البيان التمهيدي لميزانية العام القادم.
من أهم الأرقام التي يجب الإشارة إليها هو تقدير نفقات عام 2027م بنحو 1.3 تريليون ريال، مقابل إيرادات تبلغ 1.2 تريليون ريال، بعجز يقارب 190 مليار ريال، يمثل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتعكس هذه الأرقام رسالة واضحة باستمرار توجيه الموارد نحو الأولويات التنموية، بما يساعد على دعم الطلب واستمرار الأعمال وتوفير الفرص للقطاع الخاص. ولذلك ينبغي قراءة العجز إلى جانب عوائد المشاريع وتكلفة تمويلها والقدرة المستقبلية على خدمة الدين. فالسياسة المالية الناجحة تجعل الإنفاق جسرًا إلى اقتصاد أوسع، وتربط كل التزام مالي بأولوية ونتيجة قابلة للقياس، بما يحفظ التوازن بين متطلبات النمو ومتانة المركز المالي للدولة.
وتزداد أهمية هذا التوجه عند النظر إلى التحديات الجيوسياسية، حيث أشارت التقديرات إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة 3.6 في المائة في عام 2026م، متأثرًا بتراجع الأنشطة النفطية المتوقع بنسبة 21.8 في المائة، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة بشكل يعكس دور التنويع في تخفيف أثر التقلبات النفطية، إذ ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال عام 2015م إلى 505 مليار عام 2025م، بما يوسع مصادر تمويل الخدمات والتنمية. وتبقى الخطوة الأهم هي تعزيز نمو المنشآت والإنتاج والصادرات والتوظيف حتى تتسع قاعدة الإيرادات مع اتساع النشاط الاقتصادي. فعندما تنمو موارد الدولة من اقتصاد منتج، تصبح الاستدامة ثمرة للتنمية وتزداد قدرة الميزانية على مواجهة الصدمات ومساندة التحول الاقتصادي.
ويمتد هذا المنظور إلى عام 2029م، حيث أعلن عن توقع وصول الإيرادات إلى 1.351 تريليون ريال، والنفقات إلى 1.544 تريليون ريال. ومن هنا، فإن رسالة البيان تتجاوز استمرار الإنفاق إلى كيفية تحويله إلى نمو مستدام، في إشارة واضحة على مضي المملكة في تنفيذ خطط التحول الاقتصادي وتحقيق مستهدفات الرؤية بما يعزز القدرة على مواصلة التنمية على المديين المتوسط والطويل. كما يعزز هذا التوجه ثقة القطاع الخاص في استمرارية الفرص الاستثمارية، ويمنحه أفقًا أوضح للتوسع وبناء القدرات وتوظيف الكفاءات. فالإنفاق الحكومي، حين يستمر في دعم البنية التحتية وكفاءة الخدمات، يحفز استثمارات تتجاوز قيمته المباشرة، وتتوزع آثارها بين قطاعات متعددة.
هكذا تمضي المملكة بحكمتها نحو تعزيز قوة اقتصادها والاستثمار في البنية التحتية لازدهار مستدام للأجيال.
حين تضطرب رياح الاقتصاد العالمي، تصبح الميزانية أشبه ببوصلة تحدد اتجاه الرحلة، وتمنح الأسواق قدرة على رؤية ما وراء ضباب اللحظة المضطربة. ومن هذه الزاوية، يأتي البيان التمهيدي لميزانية المملكة لعام 2027م ليعبر عن إدارة تنظر إلى المستقبل، وتوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات الاستدامة في زمن تتقلب فيه أسواق الطاقة وتتسارع التطورات الجيوسياسية، حيث تجلت قيمة السياسة المالية السعودية في قدرتها على حماية مسار التنمية، والمحافظة على ثقة المستثمرين، وتحويل الموارد المتاحة إلى قدرة اقتصادية تتسع ثمارها للمجتمع وتدعم طموحاته نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا وإنتاجية، وهو ما يمكن قراءته في البيان التمهيدي لميزانية العام القادم.
من أهم الأرقام التي يجب الإشارة إليها هو تقدير نفقات عام 2027م بنحو 1.3 تريليون ريال، مقابل إيرادات تبلغ 1.2 تريليون ريال، بعجز يقارب 190 مليار ريال، يمثل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتعكس هذه الأرقام رسالة واضحة باستمرار توجيه الموارد نحو الأولويات التنموية، بما يساعد على دعم الطلب واستمرار الأعمال وتوفير الفرص للقطاع الخاص. ولذلك ينبغي قراءة العجز إلى جانب عوائد المشاريع وتكلفة تمويلها والقدرة المستقبلية على خدمة الدين. فالسياسة المالية الناجحة تجعل الإنفاق جسرًا إلى اقتصاد أوسع، وتربط كل التزام مالي بأولوية ونتيجة قابلة للقياس، بما يحفظ التوازن بين متطلبات النمو ومتانة المركز المالي للدولة.
وتزداد أهمية هذا التوجه عند النظر إلى التحديات الجيوسياسية، حيث أشارت التقديرات إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة 3.6 في المائة في عام 2026م، متأثرًا بتراجع الأنشطة النفطية المتوقع بنسبة 21.8 في المائة، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة بشكل يعكس دور التنويع في تخفيف أثر التقلبات النفطية، إذ ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال عام 2015م إلى 505 مليار عام 2025م، بما يوسع مصادر تمويل الخدمات والتنمية. وتبقى الخطوة الأهم هي تعزيز نمو المنشآت والإنتاج والصادرات والتوظيف حتى تتسع قاعدة الإيرادات مع اتساع النشاط الاقتصادي. فعندما تنمو موارد الدولة من اقتصاد منتج، تصبح الاستدامة ثمرة للتنمية وتزداد قدرة الميزانية على مواجهة الصدمات ومساندة التحول الاقتصادي.
ويمتد هذا المنظور إلى عام 2029م، حيث أعلن عن توقع وصول الإيرادات إلى 1.351 تريليون ريال، والنفقات إلى 1.544 تريليون ريال. ومن هنا، فإن رسالة البيان تتجاوز استمرار الإنفاق إلى كيفية تحويله إلى نمو مستدام، في إشارة واضحة على مضي المملكة في تنفيذ خطط التحول الاقتصادي وتحقيق مستهدفات الرؤية بما يعزز القدرة على مواصلة التنمية على المديين المتوسط والطويل. كما يعزز هذا التوجه ثقة القطاع الخاص في استمرارية الفرص الاستثمارية، ويمنحه أفقًا أوضح للتوسع وبناء القدرات وتوظيف الكفاءات. فالإنفاق الحكومي، حين يستمر في دعم البنية التحتية وكفاءة الخدمات، يحفز استثمارات تتجاوز قيمته المباشرة، وتتوزع آثارها بين قطاعات متعددة.
هكذا تمضي المملكة بحكمتها نحو تعزيز قوة اقتصادها والاستثمار في البنية التحتية لازدهار مستدام للأجيال.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.