المحكمة الجنائية الدولية في دائرة العقوبات
رجّي: الحل العسكري دمّر الجنوب ولا دولة طبيعية تتعايش مع ميليشيات
السعودية تدين اقتحام باحات المسجد الأقصى
زيلينسكي: اتفقت مع ترامب على عقد لقاء في نيويورك
باسيل: أتمنى نجاح حكومة سلام لأن فشلها يعني فشل البلد
لقاءات مكثفة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا
صخرة من فوق جسر الكولا تقتل مواطناً.. السيّد يطالب بإعدام المجرمين
وسط تحركات قطرية لإنعاش الوساطة.. عراقجي يتوجه إلى الدوحة
عندما انتهت محنة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخاصة بلقاء بنيامين نتنياهو، وجد رئيس الجمهورية نفسه مُحاصراً من جديد في ملف التفاوض المباشر. أراد الأميركيون منذ اليوم الأول رفع مستوى التمثيل إلى أعلى مما كان عليه سابقاً. تبلّغ لبنان بأنّ المحادثات على مستوى السفراء انتهت، وأن المرحلة المقبلة تتطلّب مستوى آخر، لأن البحث سوف يتناول الملفات الحساسة كافة. وخلال هذه المدة، ظلّ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى هو المندوب الأميركي الذي يتولّى التنسيق مع عون.
وبرغم أن عيسى أظهر نقصاً فادحاً في الكفاءة لجهة فهم الوقائع اللبنانية، أو لجهة ما يمكن تحقيقه، إلا أنه ظلّ على الدوام يلفت انتباه محدّثيه من اللبنانيين، إلى أنه في موقعه، نتيجة صداقته مع الرئيس دونالد ترامب، وأن هناك علاقة خاصة تربطهما، ولم تكن لديه مشكلة في الحديث عن دور زوجته التي كان تدير جانباً كبيراً من الأعمال، في بناء العلاقة مع ترامب، والتي تعزّزت بعد تقديمهما دعماً لترامب في مواجهة واحدة من أزماته.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
وعيسى يعرف كما الآخرين، أن شلّة المستشارين الذين يعملون مع ترامب الآن، هم في أغلبهم من رجال الأعمال الذين وقفوا إلى جانبه في مواجهة أزماته التجارية. وهذا هو حال توم برّاك وستيف ويتكوف أيضاً.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
عيسى كان يلتفت إلى أنه ليس محطّ إعجاب المسؤولين في لبنان. وصار ينتبه أكثر إلى أن هناك من يعمل من خلف ظهره. وسرعان ما تبيّن أن الحديث يدور عن دور المصرفي الصهيوني أنطون الصحناوي و«مجموعة غراهام» التي تُنسب إلى شلّة تعمل مع السيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، وهو الداعم لإسرائيل، والرافض لأي نوع من «التعامل أو التسامح» مع حزب الله. وفي كل مرة كان عون يشكو فيها من «قلة دبار» السفير عيسى، كان الصحناوي هو أكثر من يحاول تهدئة الأمور.
وكان يقول: «خذوا في الاعتبار، أن ميشال عيسى، ولو كان ضعيفاً في السياسة، إلا أنه أكثر شخص يريد تحقيق السلام مع إسرائيل، وهو مستعدّ لفعل أي شيء من أجل تحقيق إنجاز في لبنان، حتى يقول إنه نجح حيث فشل كل من سبقه إلى هذه المهمة». ويغمز الصحناوي من قناة توم برّاك، الذي يتهمه الصحناوي و«مجموعة غراهام» بأنه «يُظهِر تعاطفاً ضمنياً مع القوى التي كانت دائماً ضد أميركا ومصالحها».
لكنّ عيسى لم يتوقّف عن التسويق لنفسه حتى عند الأطراف الأخرى في لبنان. وبعدما تفاقمت مشكلته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حصل فجأة تبدّل واضح في حركته ومواقفه. وقد تبيّن أن معطيات وصلت إلى «الخارجية الأميركية» حول سلوكه، ومن بينها ملاحظات أوردتها محطة الاستخبارات المركزية في بيروت، ليتبيّن لاحقاً أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقاه على هامش المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وقال له إنه برغم صداقته مع الرئيس ترامب، إلا أنه سفير يعمل تحت إشرافه، وأن عليه الانتباه جيداً إلى كل ما يقوم به في بيروت، وهي ملاحظة انعكست فوراً على سلوك عيسى، وقال من التقاه في آخر جولة له في بيروت إنه مختلف عن السابق. فهو حضر برفقة أكثر من مسؤول من السفارة، وكان يتحدّث بالإنكليزية.
وعندما زار رئيس المجلس النيابي، تعمّد أن يترك الانطباع بأنه ليس طرفاً في النزاعات اللبنانية الداخلية. ولم يسمع بري منه أي كلام متوتّر أو تشنّجٍ أو أي عبارة عدائية تجاه حزب الله. وقد نقل أحد مساعدي بري إلى أصدقاء بأن عيسى «كان يردّد في الاجتماع بأنه حريص على سيادة لبنان، وعلى استعادته الأرض «حتى آخر إنش»، وأنه يعمل كل الوقت مع الرئيس ترامب لأجل تحقيق وقف شامل لإطلاق النار».
نقص المناورات
كان عيسى عملياً، يهتم لتثبيت قاعدة أن تكون الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي يدير المفاوضات. وفي المداولات التي جرت مع الوقت، كانت هناك ورقة عمل مُعدّة للجولات السياسية من المفاوضات، وبعدما حُسم أمر عقدها كلّها في الولايات المتحدة، أدرك الفرنسيون والمصريون أن هناك في لبنان من لا يريد حضورهم في المفاوضات، وأن إبعادهم ليس قراراً أميركياً فقط. ولاحقاً، قال عون صراحة إنه يفضّل واشنطن لأنها الجهة الوحيدة التي يمكنها الضغط على إسرائيل.
لكنّ خلفية موقف عون، تعود إلى نصيحة من «مجموعة غراهام» بأنه لا يجب إدخال أي طرف يريد أخذ الأمور صوب تسوية مع حزب الله. وهو أمر كان عون قد سمعه من الفرنسيين ومن المصريين أيضاً. وكل ما أمكن تحقيقه لأجل مراضاة الطرفين، أنتجه ضغط ثانوي مارسه مساعد عون للشوؤن الحكومية نواف سلام، الذي يزعم أنه يقف خلف زيارة رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم، إلى باريس في طريقه إلى الولايات المتحدة.
وهناك التقى كرم فريقاً من الفرنسيين العاملين مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ناقشه في جلسة طويلة حول كل ملف التفاوض. وبحسب ما سرّبه الفرنسيون، فإن باريس نصحته بأن لا يتجاهل المحادثات الإيرانية – الأميركية، والتي يمكن أن تحقّق وقفاً للحرب في لبنان أيضاً. وإذا كان في القاهرة من قال إن لبنان عليه الاستفادة من هذه الخطوة، بحيث يحصل على وقف للحرب من دون مقابل، فيكون عندها أقل توتراً حيال المطالب الأميركية من المرحلة الثانية التي تخصّ معالجة مشكلة انسحاب قوات الاحتلال من لبنان.
لعبة الأثمان والنيات
لكنّ الأميركيين يعرفون وكذلك إسرائيل، بأنّ لبنان الرسمي، ليس في موقع من يمكنه تحديد جدول أعمال المباحثات. لذلك سارعت واشنطن إلى إعداد مُسوّدة «إعلان نوايا» عُرضت على لبنان وإسرائيل، وتمّ إدخال تعديلات عليها، وكان مُفترضاً أن تكون هي النتيجة الأولى لجلسة واشنطن التي تُعقد على مستوى أعلى من السفراء.
لكنّ الذي حصل، هو أن إسرائيل لم تجد أن الأمور تحتاج إلى جهود كبيرة. كما أدركت أن الوقت لم يحن بعد للتقدّم خطوات كبيرة إلى الأمام. لذلك قرّرت إبقاء الوفد برئاسة سفيرها في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وتمّ تجميد فكرة انضمام الوزير السابق رون ديرمر لترؤّس الوفد إلى مرحلة لاحقة، خصوصاً بعدما فشلت محاولة نقل رئاسة الوفد اللبنانية إلى شخصية حكومية بارزة، بعدما ردّد وسطاء بأن واشنطن تريد تكليف نائب رئيس الحكومة طارق مترى بالمهمة.
وبحسب مشاركين في الاتصالات الجارية، فإن المشكلة تعود من جديدة لتطلّ برأسها نتيجة الرؤية الضيقة لعون ومساعده الحكومي سلام. الرجلان لا يفوّتان فرصة للقول بأنهما يريدان تقديم كل تنازل يوفّر لهما استمرار الغطاء الخارجي للبقاء في منصبيهما. وإذا كان سلام من حقّه القلق نتيجة الطبيعة الدستورية التي تفرض تغييراً لرؤساء الحكومة، فمن المُفترض أن لا يكون عون قلقاً، كون ولايته تمتد لست سنوات كاملة.