بن غفير يقتحم المسجد الأقصى.. والأردن: لا سيادة لإسرائيل على القدس

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الخميس، مئات المستوطنين إلى باحات المسجد الأقصى في القدس لإحياء يوم صيام يهودي بمناسبة «ذكرى خراب الهيكل» وفق التقويم اليهودي، في خرق لترتيبات الوضع القائم المعمول بها منذ عقود في هذا الموقع.وأظهرت مشاهد التقطها بن غفير في باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المصلين اليهود، بينهم مستوطنون اصطفوا منذ ساعات الصباح الباكر للدخول إلى الموقع.وتأتي هذه الزيارة بمناسبة «تيشا بآف»، وهو يوم الصوم اليهودي الذي يحيي ذكرى تدمير الهيكلين الأول والثاني بحسب معتقداتهم، حيث أدى العديد من مقتحمي الموقع صلوات علنية داخل باحات الحرم.وقال بن غفير، في مقطع فيديو التقط داخل الحرم، ونشره على قناته في تطبيق «تلغرام»: «انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يصلون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا»، مضيفاً: «في كل مكان، يدرك الناس أن إسرائيل هي صاحبة السيادة. لا يزال هناك المزيد مما يجب القيام به، وسنواصل المضي قدماً».إدانة أردنية شديدة وتحذيرات من التصعيدودانت المملكة الأردنية الهاشمية «اقتحام» بن غفير للمسجد الأقصى، وما رافقه من «اعتداءات على المصلين، وتصرفات استفزازية، ورفع للأعلام الإسرائيلية، ودعوات تحريضية من الجماعات المتطرفة».وأكدت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان لها، أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتدنيساً لحرمة المسجد الأقصى، وتصعيداً مداناً، وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول».ومن جهته، حذر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير فؤاد المجالي، من «عواقب استمرار الاقتحامات والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها»، مؤكداً أن «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».سياق «الوضع القائم» والتاريخ النزاعيويُعد الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، بينما يعتبره اليهود أقدس المواقع لديهم بدعوى أنه موقع الهيكلين القديمين.وتقتضي الترتيبات القانونية والتاريخية تعرّف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن عام 1994 بالوصاية والمديرية الإدارية والدينية التابعة للأوقاف الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس.وكانت إسرائيل احتلت الشطر الشرقي من مدينة القدس، وضمتها عام 1967، ثم أعلنت عام 1980 القدس برمتها «عاصمة أبدية» لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.وينظم الدخول إلى الموقع بموجب ترتيبات «الوضع القائم» المعمول بها منذ عقود؛ حيث يُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع بصفتهم زواراً فقط، دون أداء أي شعائر أو صلوات، في حين تقتصر العبادة فيه على المسلمين.إلا أن بن غفير والمستوطنين عمدوا خلال السنوات الأخيرة إلى اختبار هذه القيود وخرقها مراراً عبر أداء الصلوات علناً، ما أثار إدانات متكررة من الأردن والسلطة الفلسطينية والمؤسسات الإسلامية.ومنذ توليه منصبه، اقتحم بن غفير الموقع أكثر من عشر مرات، مستغلاً هذه المناسبات للدعوة إلى اتخاذ إجراءات أكثر شدة وضغطاً ضد الفلسطينيين. ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تعلن رسمياً عدم تغير سياستها بشأن الوضع القائم، إلا أن هذه الممارسات الميدانية تواصل تأجيج الصراع والتوتر في المنطقة.