بنت السويداء واجهة للسلام في خارجية الشرع

أثار تعيين الناشطة والإعلامية مزنا الأطرش مستشارة لشؤون السلام في وزارة الخارجية السورية، بقرار من الوزير أسعد الشيباني، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تجاوز النقاش حول كفاءتها وخلفيتها المهنية إلى محاكمة مواقفها السياسية السابقة. ففي السويداء، وُصف قبولها المنصب بالخيانة لضحايا الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة، فيما استعاد مؤيدون للسلطة الجديدة مقاطع قديمة لها ولأفراد من عائلتها في التلفزيون السوري الرسمي، واعتبروها دليلاً على ارتباطها بالنظام السابق.

وزير الخارجية السوري السيد أسعد الشيباني، يعين الشابة #مزنا_الأطرش أبنة الفنان والمخرج ممدوح الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة أهلاً وسهلاً بمزنة زادت وزارتنا سكرة 😍😍 #سوريا https://t.co/SE6Ot01lp2

اختيار شخصية تنحدر من آل سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي في محافظة السويداء جنوب البلاد يأتي في مرحلة تتسم بالتوتر بين دمشق والسويداء، ويطرح أسئلة حول قدرة الحكومة على إعادة بناء قنوات التواصل مع المحافظة، والاستعانة بشخصيات مدنية تمتلك امتدادات اجتماعية وخبرة في العمل الحقوقي والمجتمعي. علماً أنه سبق هذه الخطوة حذف صورة سلطان باشا من الكتب المدرسية في سوريا. بما يثير الشكوك حول جدية هذه الخطوة.

تنتمي مزنا الأطرش، المولودة عام 1987، إلى عائلة معروفة في السويداء، تجمع بين الحضور السياسي والفني. فهي ابنة الممثل والكاتب والمخرج المسرحي ممدوح الأطرش، فيما ترتبط عائلتها بأسماء تاريخية وفنية بارزة. درست الإعلام والفنون المسرحية والعلوم السينمائية، وعملت في التلفزيون السوري الرسمي ومحطات عربية، وقدمت برامج ثقافية واجتماعية وفنية، إلى جانب تجارب في الإخراج السينمائي. وهذه الاختصاصات ما آثار تساؤلات حول علاقتها بموضوع السلام الذي عينت وفقه، فيما برر الجمهور ذلك بأن وزير الخارجية نفسه لا يتمتع بالمؤهلات الأكاديمية المطلوبة لدوره.

المذيعة السورية السابقة في التلفزيون السوري #عزة_الشرع تعلق على تعيين #مزنة_الأطرش في وزارة الخارجية السورية وتكتب: "مزنة الاطرش للذكرى فقط... تتزاحم في الذاكرة مواقف تكشف معادن البشر؛ أذكر حين كنت مديرة للقناة الثانية، كيف زارني المخرج ممدوح الأطرش برفقة المخرج بلال الصابوني، يحملان رجاءً وتمنياً بتعيين ابنته "مزنة" في القناة. استقبلتهما برحابة الصدر المعهودة، ولم أتوانَ لحظة عن التوقيع بالموافقة على طلب التعيين. لكن المفارقة بدأت بعد أسبوع واحد فقط، حين نُقلتْ إلى الفضائية السورية! ومنذ ذلك الحين، صار يمرّ أمامي متجاهلاً وجودي اي والدها ممدوح الاطرش، عازفاً حتى عن إلقاء تحية الصباح!.. دارت الأيام، ولم يمضِ عام حتى حصدت ابنته جائزة في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة عن برنامج لم تعد تسعفني الذاكرة باسمه. ومع اندلاع الثورة السورية، اختار ممدوح أن يكون في خندق النظام ومن أشدّ المصفقين له، بل وتُوّجتْ مواقفه تلك بإخراج مسرحية رُصدتْ له لأجلها ملايين الليرات ذهبت الى جيب ممدوح الاطرش ... مواقف وتفاصيل تمضي، وتظل شواهد حية على تقلبات النفوس".

الحضور المهني لمزنا لم يقتصر على الإعلام. فقد تولت رئاسة مجلس إدارة منظمة «المزن»، وعملت في مجالات مدنية وحقوقية، كما انضمت إلى المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، وتطوعت في الهلال الأحمر السوري. ومن خلال نشاطها في المجلس، جمعتها تجربة عمل مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الحالية هند قبوات، وهو أحد المسارات التي ساهمت في بناء شبكة علاقاتها مع شخصيات في السلطة الجديدة. فيما تحدثت مصادر للأخبار عن توسط مزنا للإفراج عن شقيق الوزيرة قبوات بعد وقوعه في أسر إحدى الجماعات المسلحة داخل السويداء.

وبرزت مزنا بوصفها شخصية حاولت الحفاظ على مسافة من الاستقطاب بين السلطة والمرجعية الدينية للطائفة الدرزية، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، مع إدانة أعمال العنف التي طالت المحافظة وأوقعت مئات الضحايا خصوصاً خلال المجازر التي شهدتها السويداء، حين دخلت في اتصالات ومواجهات مباشرة مع مسؤولين في دمشق، بينهم الشيباني وقبوات، في محاولة للقيام بدور وسيط ونقل مطالب المحافظة. وشاركت لاحقاً في لقاء جمع شخصيات من السويداء بممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، كما حضرت ضمن الوفود التي التقت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق. لذلك لا يمكن فصل التعيين الجديد عن مسار حضورها المتزايد في اللقاءات السياسية والدبلوماسية خلال الأشهر الماضية.