قد تبدو المجموعة السابعة في كأس العالم 2026 أقل صخبًا مقارنة ببعض المجموعات التي تضم أبطالًا عالميين، لكنها من الناحية الفنية تحمل توازنًا معقدًا بين الخبرة الأوروبية والطموح الأفريقي والانضباط الآسيوي والطموح القادم من أوقيانوسيا، فالمجموعة التي تضم بلجيكا ومصر وإيران ونيوزيلندا تبدو أقرب إلى اختبار حقيقي لقدرة كل منتخب على فرض هويته الخاصة، خصوصًا أن الفوارق الفردية لا تعني بالضرورة تفوقًا مضمونًا في بطولة قصيرة مثل كأس العالم. ويبدو المنتخب البلجيكي الطرف الأكثر خبرة وجودة فردية داخل المجموعة، لكنه يدخل البطولة وسط تساؤلات كبيرة حول قدرته على ترجمة تلك الجودة إلى إنجاز حقيقي خصوصًا بعد نهاية ما عُرف بـ“الجيل الذهبي” الذي ضم أسماء مثل إيدين هازارد وفينسنت كومباني ودريس ميرتنز، فرغم أن بلجيكا تصدرت تصنيف FIFA العالمي لفترات طويلة بين 2018 و2022، فإن أفضل إنجازاتها بقي الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2018 في روسيا، المنتخب البلجيكي الحالي يعيش مرحلة انتقالية تجمع بين بعض عناصر الخبرة وعدد من المواهب الجديدة، ويقوده كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي والذي ما يزال يُعد أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم من ناحية صناعة الفرص والتمريرات الحاسمة، وتشير بيانات الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن دي بروين حافظ خلال المواسم الأخيرة على واحد من أعلى معدلات صناعة الفرص المتوقعة “Expected Assists” بين لاعبي أوروبا، كما يضم المنتخب جيريمي دوكو الذي برز بسرعته ومهاراته الفردية، إضافة إلى لويس أوبيندا، وأمادو أونانا، إضافة إلى الحارس كون كاستيلس، ووفقًا لبيانات UEFA فإن المنتخب البلجيكي كان من بين أكثر المنتخبات الأوروبية نجاحًا في التحولات الهجومية السريعة خلال التصفيات، لكنه عانى دفاعيًا أمام المنتخبات التي تعتمد على الضغط العالي. أما المنتخب المصري فيدخل البطولة بطموح مختلف تمامًا، خصوصًا أنه عاد إلى كأس العالم بعد غياب نسخة 2022، ويأمل في تحقيق ظهور أكثر تنافسية من مشاركته الأخيرة في روسيا 2018، وتبقى الأنظار موجهة بشكل أساسي نحو محمد صلاح قائد المنتخب ونجم ليفربول الذي يُعد بلا شك أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة الأفريقية، فبحسب بيانات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF أصبح صلاح من أكثر اللاعبين مساهمة تهديفية في تاريخ المنتخب المصري، كما حافظ على أرقام تهديفية وصناعية مرتفعة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا على مدار سنوات طويلة، كما تشير بيانات Opta إلى أن صلاح سجل أكثر من 190 هدفًا في الدوري الإنجليزي ليصبح الهداف الأفريقي التاريخي للمسابقة، ولا يعتمد المنتخب المصري على صلاح فقط بل يضم أيضًا عمر مرموش الذي قدم مستويات هجومية قوية في الدوري الألماني والدوري الإنجليزي مع مانشستر ستي، إضافة إلى محمود حسن “تريزيغيه، ومحمد عبدالمنعم، وأحمد سيد “زيزو”، ويتميز المنتخب المصري تاريخيًا بالتنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، لكن تطوره الهجومي خلال السنوات الأخيرة بدا أكثر وضوحًا مع ظهور مرموش وتطور أدوار الأجنحة، كما تشير بيانات تصفيات أفريقيا المؤهلة للمونديال إلى أن مصر كانت من أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف في مراحل عديدة من التصفيات. في الجهة الأخرى يدخل المنتخب الإيراني البطولة باعتباره أحد أكثر المنتخبات الآسيوية استقرارًا في العقد الأخير، فإيران تأهلت إلى كأس العالم في نسخ 2014 و2018 و2022 و2026 تواليًا، وهو ما يعكس استقرارًا فنيًا واضحًا مقارنة بكثير من منتخبات القارة، ويقود المنتخب الإيراني مهدي طارمي مهاجم إنتر ميلان السابق ولاعب أولمبياكوس الحالي والذي يُعد من أبرز المهاجمين الآسيويين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة بعدما سجل أرقامًا تهديفية كبيرة مع بورتو البرتغالي قبل انتقاله إلى الدوري الإيطالي، كما يضم المنتخب ألي رضا جهانبخش، ويُعرف المنتخب الإيراني بصلابته الدفاعية وقدرته على اللعب المباشر والبدني، كما تشير بيانات الاتحاد الآسيوي إلى أن إيران كانت من أقل المنتخبات استقبالًا للأهداف في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، كما يمتلك المنتخب خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات المغلقة وهو ما جعله خصمًا معقدًا حتى أمام منتخبات أوروبية كبرى في النسخ الماضية. أما منتخب نيوزيلندا فيدخل البطولة بوصفه المنتخب الأقل ترشيحًا على الورق، لكنه يحمل فرصة تاريخية للاستفادة من النظام الموسع الجديد لكأس العالم، فالمنتخب النيوزيلندي ظل لسنوات يواجه صعوبة كبيرة في التأهل بسبب محدودية مقاعد أوقيانوسيا، لكن زيادة عدد المنتخبات المشاركة منحت الفريق فرصة أكبر للظهور العالمي، ويبرز في صفوف نيوزيلندا كريس وود مهاجم نوتنغهام فورست والذي يمتلك خبرة طويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى جو بيل لاعب فيكينغ النرويجي، وماثيو غاربيت، ويعتمد المنتخب النيوزيلندي بشكل أساسي على القوة البدنية والكرات الهوائية والانضباط الجماعي، لكنه يعاني غالبًا أمام المنتخبات التي تمتلك جودة فردية عالية في الثلث الأخير. ومن الناحية الرقمية، تبدو بلجيكا صاحبة الأفضلية الأكبر داخل المجموعة من حيث القيمة السوقية والخبرة الأوروبية، إذ تشير بيانات Transfermarkt إلى أن القيمة السوقية للمنتخب البلجيكي تتجاوز مجموع قيم بعض منتخبات المجموعة الأخرى مجتمعة، بفضل وجود لاعبين في أندية النخبة الأوروبية. منتخب مصر منتخب إيران منتخب نيوزيلاندا