تتلعثم اللغة في دروبها وهي تحاول أن تتهجى حروف الامتنان.. وتتوارى الكلمات لتظل حبيسة أطراف الألسن من فرط وهج المنجز.. فأي بلاغة وأي فصاحة وأي بيان يمكنها ولو اجتمعت التعبير عما مكث في أرضنا العربية من نهضة مسرحية كبرى، ما كان لأهل المسرح أن يتخيلوها حتى في أوسع مدارات الحلم.. بل كانت ضرباً من خيال.لكنه هو.. الكاتب والباحث والمؤرخ والمفكر.. الحاكم الأب.. العاشق الأب.. المسرحي الأب.. صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.. أفاض على مسرحنا حياة أخرى.. حينما جعل منه منطلقاً تتنفس في ظلاله الفكرة، وأساساً يحمل على ظهره مهمة بناء كل فارق، حتى ارتد للخشبة نبضها وارتقت إلى منصة تصاغ فيها الأسئلة، وتستعاد فيها الذاكرة.واليوم، يمنحنا المسرح الوطني اللبناني في دورته الثالثة عشرة من مهرجان لبنان المسرحي الدولي، أجنحة من سعادة، بتكريم حامي عز مسرحنا وناصره وعاشقه، صاحب السمو حاكم الشارقة، لترفرف ضاد الفخر في نفوسنا، ونحن نتشارك فضاءاتنا الإبداعية بلغة واحدة، وذاكرة واحدة، ومستقبل مسرحي واحد وواعد.إن تكريم سموه في هذه التظاهرة المسرحية الأصيلة، هو إعادة تعريف للعبارة التي قالها سموه في عام 2007 في مقر اليونسكو في باريس: «نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة». فالإنسان كما وصفه سموه زائل، غير أن الأثر الذي يزرعه حي لا يزول، فيكون الامتنان على تلك العطاءات التي لا تقاس بأعمار أصحابها، بل بما تؤسسه من امتداد في الذاكرة.إن هذه الجائزة هي احتفاء برجل آمن بما عند المسرح ومارسه بالقول والفعل، وعاهد على أن يظل العاشق له، الحافظ لكرامة أبنائه، المؤتمن على منجزاته وما وصل إليه. بسموه اعتلى مسرحنا سماء الاختلاف.. حين أمر بإنشاء الهيئة العربية للمسرح، لتتحول الرؤية إلى فعل، والحلم إلى مؤسسة، والطموح إلى منظومة عربية تتسع للملتقيات والندوات والجوائز والمسابقات، وللكتب والدوريات والتوثيق، وللمهرجان العربي للمسرح، ولليوم العربي للمسرح، محطاتٌ يتجاور فيها المسرحيون العرب، وهم يبحثون عن قادم أيام المسرح، الذي لا يعيش بما أنجزه في الأمس، وإنما بما يمليه عليه الحلم بغدٍ مسرحي أهم وأعمق وأشمل، لا يهون ولا يضعف ولا يركن إلى أثر تحقق.شكراً سلطان.. يسمو بك المسرح.. وتسمو بك الحياة..* الأمين العام للهيئة العربية للمسرح