تحولت حياة عدد من الموظفين في إحدى شركات التجارة الإلكترونية والاستثمار إلى عاطلين عن العمل الاخر الذي وضعهم في أزمة مالية وهدد حياة العشرات من أسرهم بالتشرد خاصة مع عدم سداد مستحقاتهم المالية المتاخرة عن أشهر عمل سابقة، بحسب رواياتهم.
وقال الموظف "ط. ع." الذي طلب عدم ذكر اسمه إن بداية الأزمة تعود إلى ديسمبر 2025، عندما بدأت رواتب الموظفين تتأخر بصورة متكررة عن موعدها المعتاد، والذي كان يوم 10 من كل شهر، موضحًا أن التأخير استمر لعدة أشهر، وكانت الإدارة تبرره في بعض الأحيان بظروف تتعلق بالتحويلات والأحداث الإقليمية.
وأضاف لـ “صدى البلد”، أن الموظفين تعاملوا في البداية مع تأخر الرواتب باعتباره ظرفًا مؤقتًا، لكن الأمر استمر بصورة متكررة، ما تسبب في أزمات مالية وضغوط متزايدة للعاملين، خاصة مع عدم معرفة الموعد الفعلي لصرف الراتب.
وأوضح "ط. ع." أن الأزمة تصاعدت خلال منتصف عام 2026، عندما قررت الشركة تقليص عدد كبير من العاملين، مشيرًا إلى أن نحو 12 مهندسًا كانوا من بين الموظفين الذين انتهت علاقتهم بالشركة.
وأضاف أن العاملين طالبوا بالحصول على باقي قيمة عقودهم، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض، بينما تم إبلاغهم بأن مستحقاتهم المالية المتأخرة سيتم تسويتها.
وأشار إلى أن الموظفين وقعوا على الاستقالة وغادروا العمل بناءً على ما وصفه باتفاق ودي مع الشركة، يقضي بحصولهم على مستحقاتهم المالية، والتي تشمل، بحسب روايته، رواتب شهرَي يوليو وأغسطس.
وقال إن الموظفين انتظروا بعد ذلك صرف مستحقاتهم، إلا أن المبالغ لم تصل في المواعيد التي تم إبلاغهم بها، بينما ظل التواصل مع مسؤولة الموارد البشرية دون رد واضح، بحسب قوله.
ويروي "ط. ع." أن الموظفين تلقوا خلال فترة العمل وعودًا متكررة بشأن مواعيد تحويل الرواتب، موضحًا أن الإدارة كانت تحدد موعدًا ثم يتم تأجيله مرة أخرى.
وأضاف أن بعض الموظفين استمروا في العمل رغم عدم حصولهم على رواتبهم، اعتمادًا على الوعود التي تلقوها من الإدارة، قبل أن تنتهي علاقة العمل دون تسوية المستحقات.
وقال أحد العاملين، إن الشركة طلبت تسليم أجهزة العمل، مع وعد بأن يتم تحويل المستحقات في نهاية الأسبوع، إلا أن الموعد مر دون صرف الأموال، ثم مر نحو 3 أسابيع أخرى دون الحصول على الراتب.
وذكر الموظفين، أن الأزمة لم تكن مقتصرة على تأخر راتب شهر واحد، وإنما امتدت إلى مستحقات عن أكثر من شهر، ما جعل بعض العاملين يواجهون صعوبة في الوفاء بالتزاماتهم المالية والبحث عن فرص عمل جديدة في الوقت نفسه.
ويصف "ط. ع." ما حدث بأنه لم يكن مجرد فقدان وظيفة، وإنما أزمة مالية متكاملة، بدأت بتأخر الرواتب وانتهت بفقدان مصدر الدخل وعدم الحصول على المستحقات.
وقال إن بعض الموظفين وجدوا أنفسهم بعد انتهاء العمل أمام التزامات مالية دون الحصول على رواتبهم المتأخرة، في الوقت الذي أصبحوا فيه مضطرين للبحث عن وظائف جديدة.
وأضاف أن العاملين كانوا ينتظرون تسوية مستحقاتهم باعتبارها حقوقًا مالية عن فترة عمل فعلية، إلا أن استمرار عدم الصرف وضعهم في موقف بالغ الصعوبة.
وفي واقعة أخرى، تقدم "ط. ع." بشكوى إلى مكتب العمل، اعتراضًا على ما وصفه بالفصل التعسفي، إلا أن الشركة قدمت، بحسب روايته، ردًا مختلفًا أمام مكتب العمل، قالت فيه إنه هو من انقطع عن العمل، وأنها لم تقم بفصله.
وأوضح أن الشركة أغلقت حساباته الخاصة بالعمل، وهو ما يعتبره دليلًا على أن انتهاء علاقته بالشركة جاء بقرار منها، بينما قالت الشركة، وفق روايته، إنه تغيب عن العمل دون عذر لفترة تجاوزت 10 أيام متواصلة.
كما اتهمته الشركة، بحسب ما ذكره، بتحريض عدد من العاملين على ترك العمل، وتمسكت باعتبار غيابه استقالة ضمنية وفقًا لقانون العمل.
وتنص أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على ضوابط محددة بشأن اعتبار العامل مستقيلًا في حالات الانقطاع عن العمل دون مبرر مشروع، من بينها تجاوز الغياب 10 أيام متتالية، مع اشتراط توجيه إنذار كتابي للعامل وفق الإجراءات التي حددها القانون.
وبالتالي، فإن تحديد ما إذا كانت الواقعة تمثل استقالة أم فصلًا يتطلب فحص المستندات الخاصة بالحالة، ومنها الإنذارات الموجهة للعامل، ومدة الغياب، وسبب الانقطاع، وقرار إنهاء الخدمة، إلى جانب المراسلات المتبادلة بين الطرفين.
وتتضمن شكوى "ط. ع." نقطة أخرى تتعلق بقيمة الأجر المسجل رسميًا، حيث قال إن الشركة أبلغت مكتب العمل بأن راتبه يبلغ 7 آلاف جنيه، وهي القيمة المسجلة في التأمينات، بينما كان يحصل فعليًا على راتب أعلى من ذلك.
وأضاف أنه قدم لمكتب العمل كشف حساب بنكي وصورة من التحويلات المالية التي حصل عليها من الشركة، لإثبات قيمة الراتب الذي كان يتقاضاه فعليًا.
وقال إن المشكلة، بحسب روايته، لا تخصه وحده، وإنما كانت موجودة لدى عدد من العاملين، موضحًا أن بعض الموظفين كانوا يتفقون عند التوظيف على راتب معين، ثم يفاجأون عند توقيع العقد بأن القيمة المسجلة في التأمينات أقل من الراتب الفعلي.
وأشار إلى أن بعض الموظفين كانوا يحصلون على رواتب فعلية أعلى من القيمة المثبتة في التأمينات، وهو ما يطالب بالتحقق منه من خلال العقود وكشوف الحساب وبيانات التأمينات الرسمية.
وأكد "ط. ع." أن مطالب الموظفين السابقين تتركز في الحصول على مستحقاتهم المالية عن الفترة التي عملوا خلالها، وإنهاء الأزمة التي بدأت، بحسب رواياتهم، بتأخر الرواتب وانتهت بتركهم العمل دون الحصول على كامل مستحقاتهم.
وقال إن الموظفين لم يطلبوا سوى الحصول على الأموال المستحقة لهم، خاصة أن بعضهم غادر الشركة اعتمادًا على وعود بصرف الرواتب المتأخرة خلال فترة زمنية محددة.