بقيمة 5 مليار درهم.. مصر والإمارات تجددان مقايضة العملات.. هل يلمس المواطن تأثيرها في الأسعار؟

جدد البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات المركزي اتفاقية مقايضة العملات المحلية بقيمة اسمية تبلغ 5 مليارات درهم إماراتي، بما يعادل نحو 69 مليار جنيه، ولمدة خمس سنوات، في خطوة تستهدف تعزيز استخدام الجنيه والدرهم في التسويات التجارية والمالية بين البلدين ودعم حركة التجارة والاستثمار.

وتأتي الاتفاقية الجديدة امتدادًا لاتفاقية المقايضة التي وقعها البنكان في سبتمبر 2023، في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات وارتفاع حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

قالت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، إن تجديد اتفاقية المقايضة يمثل خطوة مهمة لتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والتسويات المالية بين مصر والإمارات.

وأوضحت أن المقايضة تعني عمليًا وجود ترتيب بين البنكين المركزيين يسمح بتبادل السيولة بالعملتين المحليتين وفق شروط الاتفاقية، بما يتيح للنظام المصرفي الاستفادة من هذه السيولة عند تنفيذ معاملات مؤهلة، بدلًا من الاعتماد على الدولار كوسيط في كل عملية.

وشددت الملاح على أن قيمة الـ5 مليارات درهم ليست مبلغًا سيدخل مصر نقدًا دفعة واحدة، وإنما تمثل القيمة الاسمية أو الحد الأقصى للاتفاقية، بينما تتحدد الاستفادة الفعلية وفق عمليات السحب والاستخدام واحتياجات البنوك والمعاملات المؤهلة.

ترى الملاح أن استخدام الجنيه والدرهم في تسوية جزء من التجارة الثنائية يمكن أن يقلل الحاجة إلى المرور بالدولار في بعض المعاملات، إلا أن ذلك لا يعني الاستغناء عن العملة الأمريكية في التجارة بين البلدين.

وأضافت أن المستفيد المباشر من الآلية هو القطاع المصرفي والشركات المتعاملة تجاريًا بين مصر والإمارات، بينما تستفيد الدولة بصورة غير مباشرة من تقليل الطلب على الدولار في بعض عمليات التسوية وتحسين مرونة النظام المالي.

وأكدت أن زيادة نسبة التجارة التي تتم بالجنيه والدرهم بدلًا من الدولار يمكن أن تخفف جزءًا من الطلب على العملة الأمريكية، وهو ما قد يساهم في تخفيف بعض الضغوط على سوق النقد الأجنبي، لكن الاتفاقية وحدها لا تكفي لحل مشكلة الطلب على الدولار.

وبحسب البيانات المنشورة، بلغ حجم التجارة الثنائية بين مصر والإمارات نحو 9.7 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تبلغ القيمة الاسمية لاتفاقية المقايضة نحو 1.36 مليار دولار وفق أسعار التحويل المعلنة.

وتوضح هذه الأرقام أن الاتفاقية تمثل أداة لدعم جزء من التجارة وليست بديلًا عن إجمالي احتياجات التعاملات التجارية بين البلدين.

وتشير الملاح إلى أن استخدام الاتفاقية لا يعني حصول جميع الشركات مباشرة على السيولة من البنكين المركزيين، وإنما يتم ذلك من خلال النظام المصرفي والبنوك التجارية ووفق القواعد المحددة للمعاملات المؤهلة.

قد تساعد المقايضة في خفض بعض تكاليف التحويل والوساطة المالية، خصوصًا إذا أمكن تجنب تحويل العملة المحلية إلى الدولار ثم العودة إلى العملة الأخرى، إلا أن حجم الوفر يختلف وفق البنوك وأسعار الصرف والرسوم وآلية تنفيذ المعاملة.

لكن الملاح تؤكد أن الاتفاقية لن تؤدي بالضرورة إلى انخفاض مباشر في أسعار السلع للمستهلك، لأن الأسعار تتأثر بعوامل أخرى، بينها تكاليف الإنتاج والنقل والمواد الخام وسعر الصرف والرسوم وهوامش الربح.

كما تفرق الملاح بين المقايضة والتمويل بالدولار، موضحة أن المقايضة توفر آلية لتبادل السيولة بالعملات المحلية، ولا تعني إضافة احتياطي جديد من الدولار إلى موارد الدولة.

يمكن للاتفاقية، وفق الملاح، تسهيل عمليات السداد والتحويل بين الشركات المصرية والإماراتية، وهو ما قد يدعم التجارة البينية، لكنها لا تضمن وحدها زيادة الصادرات المصرية.

وتظل زيادة الصادرات مرتبطة بعوامل أخرى، أبرزها القدرة الإنتاجية والتنافسية وجودة المنتجات والأسعار وسلاسل التوريد.

وترى الملاح أن السنوات الخمس للاتفاقية تمثل فرصة لاختبار قدرة العملات المحلية على الحصول على مساحة أكبر في التجارة الثنائية، موضحة أن المؤشر الأهم لنجاح التجربة سيكون حجم وقيمة المعاملات التي تتم بالجنيه والدرهم بدلًا من الدولار، إلى جانب تطور التجارة والاستثمارات واستخدام البنوك للآلية.

وتؤكد أن المقايضة ليست بديلًا كاملًا للدولار، لكنها أداة مكملة لتنويع قنوات التسوية وتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية في جزء من التجارة الثنائية، وكلما توسع استخدامها فعليًا زادت أهميتها الاقتصادية.