تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إمرار سبعة قوانين قبل حلول استحقاق حل البرلمان والانتخابات المقبلة، علماً بأن كلاً منها ذو أهمية بالغة بالنسبة إلى الأحزاب في ائتلاف بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يثير غضب المعارضة.ويأمل نتنياهو تعزيز تحالفاته، والخروج من الانتخابات، في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بموقف قوي، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى عدم قدرته على تشكيل الحكومة المقبلة.ويواجه نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء لأكثر من 18 عاماً منذ 1996، غضباً شعبياً؛ لا سيما بسبب الإخفاقات الأمنية في منع هجوم السابع من أكتوبر.وكتب زعيم المعارضة يائير لبيد، الثلاثاء، على منصة «إكس»: «بينما ينشغلون ببقاء ائتلافهم، نناضل من أجل الوطن ومصالح الإسرائيليين»، مؤكداً أن نواب المعارضة يحاولون منع إمرار هذه القوانين.الإعفاء من الخدمة العسكريةمن بين مشاريع القوانين هذه، أثار المشروع المتعلق بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية جدلاً واسعاً، وهو إجراء تطالب به الأحزاب الدينية المتشدّدة. وسبق أن هددت هذه الأحزاب مراراً بإسقاط الحكومة إذا لم يحصل ناخبوها على هذا الإعفاء.وينص المشروع، الذي أُقرّ في قراءة تمهيدية في يونيو/ حزيران الماضي، على أن «دولة إسرائيل ستعترف بمن يلتزمون تكريس أنفسهم لدراسة التوراة لفترة طويلة، باعتبارهم يقدمون خدمة جليلة للدولة والشعب اليهودي».ومنذ أشهر، يتظاهر آلاف الإسرائيليين ضد «القانون الأساسي لدراسة التوراة»، بموازاة نقاشات حادة يثيرها عبر شاشات التلفزة.وعلّق غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق والمعارض الرئيسي لنتانياهو: «تستغل الحكومة الأيام الأخيرة من دورة الكنيست لإمرار قوانين ضد الجيش»، مؤكداً أن حزبه الجديد «ياشار» يستطيع، دون سواه، تشكيل الحكومة المقبلة. وفي رأيه، فإن هذا «الماراثون» التشريعي يهدف إلى تهريب قوانين لن يكون إقراراها ممكناً في حال وصوله إلى السلطة فقط.الإعلام ومدعي عام الدولةفي مقابل دعم هذا المشروع، سيوافق أعضاء الحزبين الدينيين المتشددين على التصويت لمصلحة القوانين التي يقترحها الليكود، حزب نتنياهو، لا سيما في ما يتعلق بإصلاح الإعلام، عبر إعادة هيكلة كاملة للإطار التنظيمي للتلفزيون والإذاعة ومنصات المحتوى الإلكتروني. ويُنظر إلى هذا القانون بوصفه إجراء لفتح السوق أمام المنافسة، لكن منتقديه يعتبرون أنه استيلاء سياسي على الإعلام، وتقويض لاستقلالية الصحافة، مع منح مزايا اقتصادية لوسائل إعلام مقربة من الحكومة. ويتصل مشروع آخر قيد الإعداد بإصلاح مكتب مدعي عام الدولة، وهو أيضاً مستشار قانوني للحكومة. ويسعى الليكود إلى إضعاف موقع المدعي العام عبر جعل آرائه غير ملزمة للحكومة. وهنا، تتهم المعارضة الحكومة بتعطيل سلطة مضادة مستقلة وتسييس الإجراءات القانونية.وبناءً على طلب الأحزاب الدينية، تسعى الحكومة كذلك إلى إلغاء إصلاح أقرته الإدارة السابقة، أنهى احتكار السلطة الدينية لإصدار ما يسمّى «شهادات الكوشر»، أي تلك التي تنص على أن السلع من أغذية ومشروبات تتوافق مع تعاليم الديانة اليهودية.وتُناقش اللجان البرلمانية مشاريع قوانين أخرى، إلا أن النقاشات الساخنة، حتى داخل الائتلاف الحاكم، تزيد من صعوبة إقرارها قبل انتهاء ولاية الكنيست.ومن المقرر أن يُحل الكنيست بشكل تلقائي في 15 يوليو/ تموز الجاري، مع انتهاء دورة الصيف، وأن تُجرى الانتخابات البرلمانية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ولكن في إمكان النواب إرجاء موعد انتهاء الدورة لـ12 يوماً إضافياً بهدف إتمام العملية التشريعية القائمة، ومن شأن ذلك أن يمنح نتنياهو وحلفاءه فسحة زمنية إضافية للتصويت على مشاريع القوانين المبتغاة.