في قرية أفوة التابعة لمركز الواسطى بمحافظة بني سويف، لم يكن المشهد مجرد لقاء جماهيري جمع وزير الزراعة ومحافظ بني سويف بالمزارعين، وإنما محاولة لتحويل موارد القرية من مجرد إمكانات قائمة إلى مشروعات إنتاجية تدر دخلًا على الأسر وتفتح أبوابًا جديدة للعمل.
وخلال اللقاء، شهد علاء الدين فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، واللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، تسليم عدد من عقود الأبقار المحسنة «ثنائية الغرض» لأهالي القرية، ضمن مبادرة «القرية المنتجة»، في نموذج يقوم على إتاحة رأس ماشية للمزارع مع توفير الرعاية والمتابعة، ثم إعادة تدوير الاستفادة من المشروع إلى مزارعين آخرين.
المبادرة تقوم على آلية تتجاوز مجرد توزيع الماشية؛ فالمستفيد يتولى التغذية والتربية والرعاية الصحية للحيوان، مع متابعته من خلال لجان دورية.
وبعد ولادة أول مولود، يلتزم المستفيد بتسليمه بعد الفطام وفي حالة صحية جيدة، ليعاد توزيعه على مزارع آخر، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين تدريجيًا داخل القرية.وبذلك تتحول المساعدة الأولية إلى سلسلة إنتاج متتابعة، تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من صغار المزارعين.
أفوة بالأرقام.. قرية لديها مقومات الإنتاجوتكشف بيانات المبادرة عن امتلاك أفوة قاعدة زراعية وحيوانية يمكن البناء عليها، حيث يبلغ الزمام الواقع داخل القرية نحو 400 فدان يضم نحو 700 حائز، بينما يصل إجمالي الزمام المنزرع إلى نحو 1306 أفدنة بإجمالي 1700 حائز.كما تمتلك القرية أكثر من 1300 رأس من الثروة الحيوانية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز.
وتتنوع الأنشطة الزراعية بين زراعة القمح والذرة والقطن، إلى جانب النباتات الطبية والعطرية، وهو ما يفتح الباب أمام ربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتسويق بدلًا من الاكتفاء ببيع المحصول في صورته الأولية.
وأكد محافظ بني سويف خلال اللقاء أن الاستماع إلى المزارعين يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح المبادرة، مشيرًا إلى أن أصحاب المشروعات الصغيرة هم الأقدر على تحديد ما يحتاجونه حتى تتوسع مشروعاتهم.
وأشار إلى أن بني سويف تمتلك إمكانات زراعية كبيرة، فضلًا عن خبرات لدى المزارعين وشباب يحتاجون إلى فرص عمل، مؤكدًا أن التحدي يتمثل في كيفية تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج وتصنيع وتسويق يحقق قيمة اقتصادية أكبر.
ولا تتوقف المبادرة عند الثروة الحيوانية، إذ تشمل محاورها التدريب والإنتاج والتسويق، إلى جانب الخدمات البيطرية وتصنيع الألبان والتجارب الزراعية والتدريب المهني والصناعات اليدوية.وتستهدف المبادرة تحويل القرية إلى وحدة إنتاجية متكاملة تستفيد من مواردها المحلية وتستثمر الميزة النسبية لكل منطقة.
وتنفذ المبادرة من خلال مركز البحوث الزراعية بالشراكة مع مديرية الزراعة، وبتمويل بالتعاون مع معهد «سيام باري» الإيطالي.
وأكد وزير الزراعة أن الدولة تستهدف التوسع في تنفيذ نموذج «القرية المنتجة» داخل عشرات القرى، بما يسهم في تطوير الأنشطة القائمة، وتوفير التمويل والتدريب والدعم الفني والتسويق، ودعم منظومة الأمن الغذائي.
400 فدان: الزمام داخل القرية.700 حائز: داخل الزمام البالغ 400 فدان.1306 أفدنة: إجمالي الزمام المنزرع.1700 حائز: إجمالي الحائزين.أكثر من 1300 رأس: ثروة حيوانية من أبقار وجاموس وأغنام وماعز.3 محاور رئيسية: الزراعة والثروة الحيوانية والأنشطة الإنتاجية والتصنيع والتسويق.نظام إعادة التوزيع: تسليم أول مولود بعد الفطام لمستفيد جديد.
وفي النهاية، تظل تجربة أفوة اختبارًا عمليًا لمدى قدرة مبادرة «القرية المنتجة» على تحويل الدعم من مجرد مساعدة مؤقتة إلى مصدر دخل مستدام للأسر الريفية، فنجاح الفكرة لن يقاس بعدد الأبقار التي جرى تسليمها اليوم، وإنما بعدد المشروعات التي ستولد منها، وعدد المزارعين الذين ستصل إليهم ثمار المبادرة خلال السنوات المقبلة. وبينما بدأت الخطوة الأولى بتسليم رؤوس ماشية محسنة، يبقى التحدي الأكبر هو استمرار المتابعة وتوفير الأعلاف والرعاية البيطرية وفتح قنوات حقيقية لتصنيع وتسويق المنتجات، حتى تتحول إمكانات القرية الزراعية والحيوانية إلى إنتاج وفرص عمل ودخل حقيقي لأهلها.