بعد 37 عاماً على الإدراج… ناسداك تفقد إلكترونيك آرتس لصالح تحالف بقيادة السعودية

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

لأول مرة منذ عام 1989، يختفي سهم "إلكترونيك آرتس" من شاشات ناسداك، لا بسبب إفلاس أو تعثر، بل لأن تحالفاً بقيادة صندوق سيادي سعودي رأى في الشركة صفقة العمر، ودفع مقابلها 55 مليار دولار في أكبر عملية استحواذ بالرافعة المالية في التاريخ.

منذ طرحها للتداول العام في أيلول/سبتمبر 1989، ظلت "إلكترونيك آرتس" (Electronic Arts) واحدة من أعرق الأسماء في بورصة ناسداك وأحد أعمدة صناعة الترفيه الرقمي عالمياً، ببنائها محفظة تضم امتيازات مثل "إي إيه سبورتس إف سي" و"مادِن إن إف إل" و"باتلفيلد" و"ذي سيمز". لكن هذا الحضور البورصي الذي استمر 37 عاماً انتهى فعلياً في 4 آب/أغسطس 2026، حين أُوقف تداول السهم وأُلغي إدراجه بعد اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة.

الشركة كانت مدرجة تحت رمز "EA" في مؤشري ناسداك المركب و"ناسداك 100"، وضمن مؤشر "إس آند بي 500"، قبل أن يحصل مساهموها على 210 دولارات نقداً لكل سهم بعلاوة 25% عن سعر السهم قبل تسريب أخبار الصفقة، في اتفاق أنهى بموجبه التحالف -الذي يضم "سيلفر ليك" و"أفينيتي بارتنرز" إلى جانب الصندوق السعودي- تحويل الشركة بالكامل إلى ملكية خاصة.

لم تبدأ القصة في أيلول/سبتمبر 2025، بل تعود جذورها إلى عام 2020، حين بدأ صندوق الاستثمارات العامة بناء حصة في "إلكترونيك آرتس" رفعها تدريجياً إلى ما يقارب 10% بحلول أوائل 2024، مع لقاءات دورية مع إدارة الشركة لمناقشة استراتيجيتها. في موازاة ذلك، كان الصندوق يبني منظومة ألعاب متكاملة عبر ذراعه "سافي جيمز جروب"، التي حصلت في 2022 على التزام استثماري بقيمة 37.8 مليار دولار لبناء مركز عالمي للألعاب في المملكة.

أما فكرة الاستحواذ الكامل، فتعود إلى 2011 حين بدأ إيغون دوربان، المدير التنفيذي في شركة "سيلفر ليك"، دراسة إمكانية شراء الشركة. الزخم الفعلي انطلق في آب/أغسطس 2025، حين عرض جاريد كوشنر، مؤسس "أفينيتي بارتنرز" وصهر الرئيس الأميركي، على دوربان صياغة عرض مشترك، مستخدماً علاقاته لتأمين دعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ثم دعم الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان" جيمي ديمون لتمويل الصفقة. وفي 17 أيلول/سبتمبر، وافق البنك على تقديم التمويل بالدين، قبل أن يُعلن التحالف رسمياً في 26 أيلول/سبتمبر عن عرض بقيمة قاربت 50 مليار دولار، ليرتفع إلى الصيغة النهائية البالغة 55 مليار دولار في 29 أيلول/سبتمبر 2025.

وموّلت الصفقة بمزيج من استثمار الأسهم بقيمة نحو 36 مليار دولار -تحمّل الصندوق الجزء الأكبر منه إضافة إلى تدوير حصته القائمة- وديون بقيمة 20 مليار دولار قدّمها "جيه بي مورغان" بالكامل، وهو ما رفع مديونية الشركة من 2.2 مليار دولار إلى 20 مليار دولار.

لم تكن الموافقات النظامية إجراءً شكلياً، بل امتدت عبر عدة محطات حساسة. فبعد تصويت المساهمين في كانون الأول/ديسمبر 2025، حصلت الصفقة على موافقة مكتب مراجعة الاندماجات الأميركي بموجب قانون "هارت-سكوت-رودينو" في أوائل 2026. لكن الموعد النهائي الأصلي المحدد في 30 حزيران/يونيو 2026 مرّ دون إغلاق الصفقة، ما دفع الطرفين لتمديد الأجل التعاقدي إلى 28 أيلول/سبتمبر 2026.في المفوضية الأوروبية، حصلت الصفقة على تصريح غير مشروط بموجب قواعد الاندماج في 23 تموز/يوليو 2026، تلاه تصريح إضافي في 30 تموز/يوليو بموجب لائحة الدعم الأجنبي التي تراقب تمويل الجهات السيادية للاستحواذات داخل الاتحاد الأوروبي. أما العقبة الأكبر فكانت لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS)، المولجة تقييم مخاطر الأمن القومي المرتبطة بسيطرة جهة أجنبية على بيانات مستخدمي الشركة، والتي أبقت الملف معلقاً شهوراً قبل أن تُعلن "إلكترونيك آرتس" في 30 تموز/يوليو 2026 استكمال جميع الموافقات، ليُغلق الصفقة رسمياً في 4 آب/أغسطس، وينتهي حضورها في ناسداك بعد 37 عاماً من الإدراج. ونتيجة لبنية الصفقة، أصبح الصندوق يمتلك نحو 93% من الشركة، مع احتفاظ "سيلفر ليك" بحصة أقلية جوهرية و"أفينيتي بارتنرز" بنحو 5%.

وعلّق تركي بن عبدالرحمن النويصر، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة، على إتمام الصفقة قائلاً: "بصفتنا مستثمراً رئيسياً في الشركة لأكثر من خمس سنوات، وكجزء من ثقتنا في مستقبل شركة إلكترونيك آرتس الواعد، ومحفظتها الواسعة من امتيازات الألعاب الرياضية وألعاب الفيديو العالمية، إضافة إلى حقوق ملكيتها الفكرية المميزة، فإننا نرى فرصاً كبيرة لمواصلة نمو الشركة وتطورها. ويُعد قطاعا الترفيه والرياضة من المجالات الاستراتيجية ذات الأولوية لصندوق الاستثمارات العامة، كما أنهما من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً على مستوى العالم. وتُكرّس هذه الصفقة استراتيجية الصندوق في بناء شراكات طويلة الأجل مع الشركات العالمية الرائدة. ومن خلال هذا التحالف الاستثماري، نتمتع بمكانة فريدة تؤهلنا لأن نكون شريكاً طويل الأجل لفريق إدارة شركة إلكترونيك آرتس، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وتعزيز الابتكار على مستوى الشركة والقطاع".

ويمنح التخصيص الخاص للشركة -بعيداً عن ضغوط الأسواق العامة وتقارير الأرباح الفصلية- مرونة أكبر لإعادة توجيه امتيازاتها نحو الألعاب على الهواتف المحمولة والأسواق الأسرع نمواً، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز".

أما بالنسبة للمملكة، فتنسجم الصفقة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي تهدف إلى الإسهام بأكثر من 50 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي رائد في هذا القطاع. وتلعب "سافي جيمز جروب"، إحدى شركات الصندوق، دوراً بارزاً في تمكين قطاع الرياضات الإلكترونية محلياً وعالمياً، من خلال شراكتها في إطلاق "كأس العالم للرياضات الإلكترونية" التي تستضيفها باريس هذا العام، بعد أن استقطبت نسخة الرياض في 2025 نحو 750 مليون مشاهدة من أكثر من 175 دولة، بمشاركة 2000 من أفضل اللاعبين المحترفين في العالم.

واعتمدت "سافي" نهجاً جريئاً قائماً على الاستثمار والاستحواذ لبناء منظومتها، إذ استحوذت على "سكوبلي" التي طوّرت وأعادت ترويج لعبة "مونوبولي غو" لتحقق إيرادات بلغت 5 مليارات دولار خلال عامين فقط، إلى جانب الاستحواذ على شركة "إمبراسر غروب" السويدية العملاقة و"هيرو إسبورتس" لخلق عملاق في تطوير الألعاب الإلكترونية. وعلى المستوى المحلي، تعمل "أكاديمية سافي" على تطوير مجتمع من اللاعبين والمطورين السعوديين عبر برامج متخصصة لمختلف الفئات العمرية وشراكات مع مؤسسات أكاديمية.

يلعب أشخاص لعبة EA Sports FC 26 خلال معرض جيمزكوم 2025، في مدينة كولونيا بألمانيا (رويترز).