بعد 23 عاماً.. العراق يطوي صفحة التحالف الدولي وأمريكا (فيديو)

يحتفي العراق في 30 سبتمبر/أيلول 2026 بـ«يوم السيادة»، في محطة تاريخية يختتم خلالها أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي والتحالف الدولي، وينتقل إلى مرحلة جديدة يتولى فيها مسؤولية أمنه بشكل أكبر، مع استمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وفق ترتيبات ثنائية.ويأتي يوم السيادة بعد مسار طويل بدأ بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تلاه انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، ثم عودتها عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي. ومع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، تتجه الأنظار إلى قدرة العراق على ترسيخ أمنه واستقلال قراره، وتحويل هذه المرحلة إلى فرصة لتعزيز الاستقرار والإصلاح والتنمية وجذب الاستثمارات.لماذا دخلت القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003؟**media[8146470]**بدأ الوجود العسكري الأمريكي في العراق في مارس/آذار 2003، عندما قادت الولايات المتحدة تحالفاً عسكرياً لغزو العراق وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.وبررت الإدارة الأمريكية آنذاك التدخل العسكري بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل، لكن هذه الأسلحة لم يتم العثور عليها، وهو ما أصبح لاحقاً من أبرز الملفات المرتبطة بالحرب الأمريكية على العراق.وبعد سقوط بغداد، استمر الوجود العسكري الأمريكي في إطار العمليات العسكرية ومواجهة التمرد المسلح، إلى جانب دعم بناء مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية العراقية.ووصل حجم القوات الأمريكية في العراق إلى أكثر من 170 ألف جندي عام 2007، خلال ذروة العمليات العسكرية الأمريكية في البلاد.متى خرجت القوات الأمريكية أول مرة؟بعد سنوات من العمليات العسكرية، بدأت الولايات المتحدة خفض قواتها في العراق، وانتهى الوجود القتالي الرئيسي في ديسمبر/كانون الأول 2011، عندما غادرت آخر القوات الأمريكية المقاتلة الأراضي العراقية.ولم يكن ذلك الانسحاب نهاية العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن، إذ استمر قدر محدود من التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين.لكن المشهد تغير بصورة كبيرة بعد ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية. تحالف دولي بقيادة أمريكا لمحاربة «داعش» عادت القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014، لكن هذه المرة في ظروف مختلفة تماماً عن عام 2003.فبعد صعود تنظيم «داعش» الإرهابي وسيطرته على مساحات واسعة من العراق، طلبت الحكومة العراقية مساعدة دولية لمواجهة التنظيم، وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة «داعش». الإرهابي.وشملت المهمة تقديم الدعم الجوي والاستخباراتي واللوجستي، إلى جانب تدريب القوات العراقية ومساعدتها على استعادة المناطق التي سيطر عليها التنظيم.وبحلول عام 2017، أعلنت القوات العراقية تحقيق النصر العسكري على «داعش» الإرهابي واستعادة الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها، بينما استمرت القوات الأمريكية بعد ذلك في العراق بأعداد أقل، خاصة في مجالات التدريب والاستشارة ومكافحة الإرهاب. بعد هزيمة داعش.. تغير طبيعة المهمة الأمريكيةمع فقدان «داعش» الإرهابي السيطرة على المدن والأراضي العراقية، تغيرت طبيعة المهمة الأمريكية.وبدلاً من خوض عمليات عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي، أصبح الوجود الأمريكي يركز بصورة أكبر على تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة والدعم في عمليات مكافحة الإرهاب.كما انتهت العمليات العسكرية الرئيسية للتحالف ضد «داعش» الإرهابي في العراق عام 2021، فيما بقي نحو 2500 جندي أمريكي في البلاد للمساعدة على التدريب وتنفيذ عمليات مشتركة لمكافحة التنظيم.ومع تطور قدرات القوات العراقية، بدأت بغداد وواشنطن بحث مستقبل الوجود العسكري الأمريكي وطبيعة العلاقة الأمنية بين البلدين.لماذا خرجت القوات الأمريكية من العراق الآن؟**media[8146471]**السبب الرئيسي للانسحاب الحالي هو الاتفاق الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن عام 2024 لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق بصورة تدريجية.ونصت خطة الانتقال على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق بحلول سبتمبر/أيلول 2025، مع استمرار ترتيبات محددة مرتبطة بمكافحة «داعش» في سوريا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026، قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من الانسحاب.وكان الهدف المعلن من الخطة الانتقال من مهمة التحالف الدولي إلى علاقة أمنية ثنائية طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة، بدلاً من استمرار وجود القوات الأمريكية ضمن مهمة عسكرية للتحالف.30 سبتمبر ..الانسحاب النهائيحددت بغداد وواشنطن 30 سبتمبر/أيلول 2026 موعداً نهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وإتمام مغادرة القوات الأمريكية من العراق.وأكدت السلطات العراقية، أن الموعد يمثل التاريخ النهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف واستكمال خروج قواته، بينما أكدت واشنطن أنها ماضية في استكمال الانسحاب وفق الجدول المتفق عليه.وأفادت تقارير في 28 سبتمبر بأن القوات الأمريكية أكملت انسحابها من الأراضي العراقية قبل الموعد النهائي بيومين، مع انتقال العلاقة إلى إطار التعاون الأمني الثنائي.ماذا بعد خروج القوات الأمريكية؟**media[8146472]**لا يعني الانسحاب انتهاء العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وإنما يمثل انتقالاً من الوجود العسكري للتحالف الدولي إلى علاقة تقوم على التعاون الثنائي في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.وتدخل القوات العراقية مرحلة تتحمل فيها مسؤولية أكبر عن حماية الحدود ومكافحة الإرهاب وحفظ الأمن الداخلي، فيما تراهن بغداد على أن اكتمال السيادة الوطنية يمكن أن يساعد على تعزيز الاستقرار وتهيئة بيئة أفضل للاستثمار والتنمية.ومن الناحية الاقتصادية، يمثل الاستقرار وسيادة القانون وتطوير المؤسسات عوامل رئيسية في قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والصناعة والخدمات.23 عاماً من الوجود الأمريكي.. من الغزو إلى الشراكة**media[8146473]**وبينما يغلق العراق صفحة الوجود العسكري الأمريكي، تبدأ أمامه مرحلة مختلفة، سيكون نجاحها مرتبطاً بقدرة الدولة على الحفاظ على الأمن، ومواصلة مكافحة الإرهاب، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مؤسساتها العسكرية والاقتصادية، وتحويل انتهاء الوجود الأجنبي إلى فرصة لتطوير علاقاتها الدولية على أساس المصالح المشتركة والسيادة الوطنية.بعد 30 سبتمبر.. إصلاحات اقتصادية وجذب الاستثماراتويأمل عراقيون مع اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي في تعزيز استقلال القرار السياسي والاقتصادي، وسط توقعات بأن ينعكس ذلك على البيئة الاستثمارية، شريطة ترسيخ سيادة القانون والاستقرار وإجراء إصلاحات مؤسسية واقتصادية.وأكد نواب وخبراء اقتصاديون، بحسب وكالة الأنباء العراقية «واع»، أن اكتمال السيادة وخروج القوات الأجنبية يمكن أن يعززا ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويفتحا المجال أمام توجيه الاهتمام إلى قطاعات الصناعة والطاقة والكهرباء والخدمات والبنية التحتية والزراعة.وشدد الخبراء على أن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالاستقرار الأمني وحده، بل يتطلب ضمانات قانونية لحماية رؤوس الأموال، وتبسيط الإجراءات، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة المؤسسات، إلى جانب تطوير النظام المصرفي وتعزيز قدرة المستثمرين على التعامل مع الأسواق الدولية.يوم السيادة في العراق.. احتفالات وفعالياتتستعد مؤسسات الدولة العراقية لإحياء يوم السيادة عبر برنامج واسع من الفعاليات الأمنية والثقافية والفنية والسياحية والخدمية في بغداد والمحافظات، بمشاركة عدد من الوزارات والجهات الحكومية.وتتضمن الاحتفالات إقامة فعالية مركزية على مسرح الرشيد، وفقرات فنية ومعرضاً للكتاب ووقفات في الوزارات والدوائر الحكومية، إلى جانب تزيين شوارع بغداد بالأعلام والشعارات وإطلاق الألعاب النارية.وأعلنت أمانة بغداد تنظيم حملات لتنظيف وغسل الشوارع، وتوزيع الأعلام والحلويات على السكان والقوات الأمنية، فيما سيتم إطلاق الألعاب النارية في 14 دائرة بلدية. كما تقرر فتح متنزه الزوراء وبعض المرافق السياحية مجاناً خلال عطلة يوم السيادة.