ينظم الإسرائيليون انتخابات عامة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول لتكون بذلك أول انتخابات تجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الذي أحدث صدمة داخلية، ودفع منطقة الشرق الأوسط نحو حالة من الاضطراب مع خوض إسرائيل للحرب في غزة ولبنان وإيران.وتتسم الانتخابات في إسرائيل بالتعقيد في ظل نظام سياسي متعدد الأقطاب يمكن لأي طرف أن يصنع الفارق ويلعب دور «صانع الملوك».* ماذا تظهر استطلاعات الرأي؟تُظهر الاستطلاعات المتعاقبة انخفاض الثقة في قيادة بينامين نتنياهو رئيس الوزراء الأطول في الحكم، إذ قوضت هجمات السابع من أكتوبر صورة الرجل الذي حكم إسرائيل على مدار 17 عاماً بينها فترات منفصلة، كمحافظ على الأمن. ورغم أن الرأي العام أيد إلى حد كبير الحروب ضد «حماس» و«حزب الله» وإيران. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تحظى بشعبية لدى الكثير من الإسرائيليين.ومع ذلك، فإن نتنياهو سياسي بارع في البقاء على الساحة السياسية، كما أن استطلاعات الرأي حتى الآن لا تُظهر مساراً واضحاً لوصول منافسيه إلى السلطة أيضاً.من هم المنافسون الرئيسيون لنتنياهو؟رئيس الأركان السابق جادي أيزينكوت، الذي فقد ابنه في غزة، ويشهد صعوداً في استطلاعات الرأي. يصور أيزينكوت نفسه على أنه شخصية من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجل عسكري وأحد صقور الأمن؛ إذ تشكل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي قضاها نتنياهو في منصب بارز، ومع قضايا الفساد التي لا تزال تلاحقه.رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذان أطاح تحالفهما -على الرغم من وقوفهما على طرفي نقيض من الطيف السياسي- بنتنياهو في انتخابات عام 2021. وشكلا حكومة متنوعة تضم أحزاباً ليبرالية ومحافظة، ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، حزباً عربياً إسلامياً. واستمرت الحكومة 18 شهراً.وزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان، الذي كان في يوم ما مساعداً وحليفاً لنتنياهو. ليبرمان الذي يتبنى موقفاً أكثر تشدداً حتى من رئيسه السابق، استقال من حكومة نتنياهو في عام 2018، متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المقاتلين الفلسطينيين في غزة، وأصبح منذ ذلك الحين أحد أشد منتقدي نتنياهو.كيف تجري الانتخابات الإسرائيلية؟الانتخابات في إسرائيل برلمانية، ومن المفترض أن تُجرى انتخابات البرلمان (الكنيست)، الذي يضم 120 مقعداً، كل أربع سنوات. لكن في الواقع، لم تُكمل سوى قلة من دورات الكنيست فترة ولايتها كاملة.عانت إسرائيل تغير الحكومات السريع، وتكرار الانتخابات منذ عام 2019 وحتى عام 2022، عندما حصل نتنياهو على أغلبية برلمانية قوية، وعاد إلى السلطة على رأس أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل. وتشكل الانتخابات المقبلة إحدى الحالات النادرة التي يكمل فيها الكنيست فترته كاملة.لماذا تشكل حكومات ائتلافية؟تُوزَّع مقاعد الكنيست بنظام التمثيل النسبي على القوائم الحزبية الوطنية التي تتجاوز عتبة 3.25 % من الأصوات، وهو ما يعادل أربعة مقاعد.لم يسبق لأي حزب في إسرائيل أن فاز بأغلبية مطلقة، لذا تُشكل الحكومات من خلال ائتلاف من الأحزاب. وعندما تظهر الخلافات، يمكن أن تنهار الائتلافات بسرعة.وهذا يمنح الأحزاب الصغيرة نفوذاً كبيراً على من سيتم تعيينه رئيساً للوزراء ومدة بقائه في منصبه. وغالباً ما يضطر رؤساء الوزراء إلى التعامل مع مطالب طائفية للحفاظ على بقاء حكومتهم في السلطة.واعتمد نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتطرفة في سعيه للبقاء السياسي. وكانت مطالب هذه الأحزاب بإعفاء طائفتها من الخدمة العسكرية الإلزامية قضية ساخنة في إسرائيل، لا سيما في أوقات الحرب.ما هي الأحزاب الرئيسية؟سبتمبر/أيلول هو الموعد النهائي للأحزاب لتقديم قوائم مرشحيها، وهذا يعني أن المشهد السياسي يتغير، إذ يُتوقع أن تنضم أحزاب أخرى إلى السباق، أو تندمج مع أحزاب أخرى، أو حتى تنسحب.يتكون ائتلاف نتنياهو من حزب «الليكود» اليميني الذي ينتمي إليه، وحزب «الصهيونية الدينية» الداعم للمستوطنين بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وحزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وانسحب حزبا «يهودوت هتوراة» (التوراة اليهودي المتحد) و«شاس» المتطرفان من الحكومة في عام 2025، لكنهما واصلا دعمها من الخارج.ويتنافس على الإطاحة بنتنياهو حزب «ياشار» بقيادة أيزينكوت، وحزب «معاً» بقيادة بينيت ولابيد، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان (الذي يحظى بدعم الجالية الإسرائيلية من المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق)، إضافة إلى أربعة أحزاب تمثل إلى حد كبير الأقلية العربية التي تشكل 20 % من السكان؛ وهي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والحركة العربية للتغيير (تعال)، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة (بلد)، فضلاً عن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة الجنرال السابق يائير جولان.