كشف الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري السابق، تفاصيل جديدة حول مسار المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، موضحًا أن القاهرة خاضت على مدار نحو 14 عامًا جولات متعددة بهدف الوصول إلى اتفاق ينظم عملية ملء وتشغيل السد، ويضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.
وقال عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن مصر لم تكن ترفض التنمية في دول حوض النيل، مؤكدًا أن القاهرة دعمت عددًا من المشروعات التنموية والمائية في دول المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن موقف مصر يقوم على دعم التنمية والتعاون بين دول حوض النيل، مع رفض تنفيذ مشروعات أو إجراءات أحادية يمكن أن تلحق ضررًا بالدول الأخرى، مشيرًا إلى أن القاهرة أجرت دراسات مرتبطة بالتأثيرات البيئية والمائية للمشروعات المقامة على النهر.
وأشار وزير الري السابق إلى أن المفاوضات بشأن سد النهضة استمرت لنحو 14 عامًا، وشهدت العديد من الجولات والمقترحات الرامية إلى التوصل لاتفاق مشترك بين الدول المعنية.
وقال إن إحدى جولات التفاوض الأخيرة شهدت التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من التفاصيل، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يحضر، مضيفًا أن مصر قدمت أكثر من مقترح في صورة اتفاقات لتنظيم عملية ملء وتشغيل السد، لكنها لم تحصل على توقيع الجانب الإثيوبي عليها.
وأضاف عبد العاطي أن استمرار الخلافات أدى إلى إطالة أمد المفاوضات، مؤكدًا أن مصر كانت تراهن طوال هذه الفترة على التوصل إلى حلول من خلال الحوار والتشاور والتعاون بين دول حوض النيل.
وأكد عبد العاطي أن التوصل إلى اتفاق كان ممكنًا حال توافرت إرادة سياسية لدى جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن مصر كانت تستهدف الوصول إلى قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف، إلى جانب تنظيم تشغيل السدود وإدارة الأنهار وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأوضح أن التعاون في هذه الملفات من شأنه تحقيق قدر أكبر من الاستقرار بين دول حوض النيل، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية خلال فترات الجفاف الممتد.
وتطرق وزير الري السابق إلى ما وصفه بمخاوف فنية مرتبطة بسد النهضة، مشيرًا إلى وجود مشكلات فنية قال إنها تحتاج إلى التعامل معها، كما تحدث عن تأثيرات قال إنها طالت الأراضي ومحطات مياه الشرب في السودان خلال بعض مراحل تشغيل السد.
وأكد أن مصر كانت حريصة على إجراء الدراسات الفنية اللازمة لضمان ألا تؤدي المشروعات المائية إلى أضرار على دول المصب، في إطار التعاون بين دول حوض النيل.
وحول إعلان المبادئ الموقع عام 2015، قال عبد العاطي إنه يتضمن مجموعة من النصوص العامة التي تنظم التعامل مع عملية ملء وتشغيل سد النهضة، مشيرًا إلى أن الهدف من المفاوضات اللاحقة كان الوصول إلى قواعد أكثر تفصيلًا ووضوحًا.
وأضاف أن مصر سعت خلال سنوات التفاوض إلى تحويل المبادئ العامة إلى اتفاق واضح ينظم عملية التشغيل والتعامل مع فترات الجفاف، مؤكدًا أن استمرار الخلاف حول تنفيذ بعض البنود أدى إلى تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي.
وشدد محمد عبد العاطي، على أن مصر تنظر إلى التعاون باعتباره الطريق الأفضل لمعالجة الخلافات المتعلقة بمياه النيل، مؤكدًا أن القاهرة لم تكن تستهدف منع التنمية في إثيوبيا أو دول حوض النيل.
واختتم بالتأكيد أن مصر سعت طوال سنوات التفاوض إلى الوصول لحلول سلمية من خلال الاتفاقات والتشاور، معتبرًا أن التعاون بين دول المنطقة يظل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية والاستقرار وإدارة الموارد المائية بصورة تحقق مصالح جميع الأطراف.