مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، وضع القانون ضوابط محددة للجوء إلى الحبس الاحتياطي، باعتباره إجراءً احترازيًا مرتبطًا بمقتضيات التحقيق، مع النص على بدائل يمكن اللجوء إليها بدلًا من الحبس في الحالات التي حددها القانون.
وفقًا للمادة 113 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، يجوز لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، بعد استجواب المتهم وسماع دفاعه، إصدار أمر مسبب بحبسه احتياطيًا لمدة أقصاها 4 أيام تالية للقبض عليه أو تسليمه للنيابة إذا كان مقبوضًا عليه من قبل.
ويشترط القانون أن تكون الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، إلى جانب توافر إحدى الحالات أو الدواعي التي تبرر الحبس الاحتياطي.
حدد القانون عددًا من الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر الحبس الاحتياطي، من بينها أن تكون الجريمة في حالة تلبس ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره، أو وجود خشية من هروب المتهم.
كما يجوز الحبس إذا وجدت خشية من الإضرار بمصلحة التحقيق، سواء من خلال التأثير على المجني عليه أو الشهود، أو العبث بالأدلة والقرائن المادية، أو الاتفاق مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالم الجريمة.
ويجوز كذلك الحبس لتوقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة.
أجاز القانون الحبس الاحتياطي في جميع الأحوال إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.
وبذلك وضع القانون هذه الحالة ضمن الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، إلى جانب الحالات الأخرى المنصوص عليها صراحة.
لا، فقد توسع قانون الإجراءات الجنائية الجديد في بدائل الحبس الاحتياطي، وأجاز للنيابة العامة، في الأحوال التي يجوز فيها الحبس، إصدار أمر مسبب بأحد التدابير البديلة.
وتشمل هذه التدابير إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه، أو تقديم نفسه إلى قسم الشرطة في أوقات محددة، أو حظر ارتياد أماكن معينة، أو عدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن النيابة.
كما تشمل إلزام المتهم بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم، ومنعه مؤقتًا من حيازة الأسلحة النارية وذخيرتها، فضلًا عن استخدام الوسائل التقنية في تتبعه متى توافرت ظروف العمل بها.
وضع القانون حدًا أقصى لمدة الحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية، بحيث لا تجاوز ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
ألزم القانون الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة قبل انتهاء المدد المحددة قانونًا، كما نظم مراحل مد الحبس الاحتياطي والجهة المختصة بإصداره.
فإذا لم ينته التحقيق، وأصبح مد الحبس متجاوزًا للمدد المقررة في المراحل الأولى، تعرض الأوراق على المحكمة المختصة للنظر في مد الحبس أو الإفراج عن المتهم، وفق الضوابط والمدد التي حددها القانون.
اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، لا يكون الحبس الاحتياطي لمجرد اتهام الشخص بارتكاب جريمة، وإنما يشترط القانون توافر الضوابط والحالات التي حددها، مع اشتراط تسبيب أمر الحبس، وإتاحة بدائل يمكن اللجوء إليها بدلًا من الحبس.
كما وضع القانون مددًا قصوى للحبس الاحتياطي تختلف بحسب نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها، بما يحدد الإطار الزمني الذي يجوز خلاله استمرار الحبس وفقًا للقانون الجديد.