أصبحت حقن التخسيس مثل «مونجارو» و«ويجوفي» من أشهر الوسائل المستخدمة لإنقاص الوزن خلال السنوات الأخيرة، بعدما حققت نتائج ملحوظة لدى بعض المرضى، إلا أن انتشارها السريع جعل التساؤلات حول أضرار حقن التخسيس ومخاطر استخدامها تتزايد، خاصة مع استخدامها أحيانًا دون متابعة طبية أو الحصول عليها من مصادر غير موثوقة.
وتأتي واقعة وفاة الطالبة المصرية جوزفين نصر، 19 عامًا، في بريطانيا، لتعيد تسليط الضوء على مخاطر هذه الأدوية، إذ أظهر التحقيق وجود عوامل صحية متعددة في حالتها، بينها مشكلة قلبية خلقية واختلال في الأملاح، مع استخدام عقار تيرزيباتيد. لذلك لا يمكن اعتبار الدواء وحده سبب الوفاة دون النظر إلى مجمل الحالة الطبية.
تختلف الآثار الجانبية حسب نوع الدواء والجرعة والحالة الصحية للمريض، إلا أن الأعراض الأكثر شيوعًا مع أدوية مثل تيرزيباتيد وسيماغلوتايد ترتبط بالجهاز الهضمي.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA إلى أن هذه الأعراض من الآثار الجانبية المعروفة لعقار تيرزيباتيد المستخدم لإنقاص الوزن.
المشكلة لا تكمن فقط في الأعراض المعتادة، وإنما في بعض المضاعفات التي قد تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وتتضمن التحذيرات المرتبطة بتيرزيباتيد احتمال حدوث التهاب البنكرياس، ومشكلات المرارة، وانخفاض سكر الدم، وإصابة الكلى الحادة، إضافة إلى تفاعلات الحساسية الشديدة.
ولهذا فإن استمرار القيء أو الإسهال، أو ظهور ألم شديد ومستمر في البطن، أو أعراض الجفاف، أو اضطرابات واضحة في الوعي أو مستوى السكر، يستدعي التواصل الطبي وعدم الاستمرار في استخدام الدواء من تلقاء النفس.
قد تبدو أعراض مثل القيء والإسهال بسيطة في البداية، لكنها تصبح أكثر أهمية إذا كانت شديدة أو مستمرة، لأنها قد تؤدي إلى فقدان السوائل واضطراب توازن الأملاح، وهو أمر قد يكون أكثر خطورة لدى بعض المرضى أو الأشخاص الذين لديهم مشكلات صحية أخرى.
وتوضح التحذيرات الرسمية الخاصة بتيرزيباتيد أهمية متابعة المرضى الذين قد يتعرضون لمضاعفات مرتبطة بالجفاف ووظائف الكلى، خاصة عند حدوث أعراض هضمية شديدة.
لا يعني استخدام حقن التخسيس أن الشخص معرض حتمًا لمشكلة قلبية، لكن وجود أمراض أو اضطرابات قلبية سابقة يجعل التقييم الطبي قبل العلاج ومتابعته أمرًا مهمًا.
وفي واقعة جوزفين نصر، كشف فحص ما بعد الوفاة عن وجود حالة قلبية خلقية تعرف باسم الجسر العضلي القلبي، مع اضطراب في الأملاح وعوامل أخرى، قبل حدوث اضطراب قاتل في نظم القلب.
وتؤكد هذه الواقعة أهمية عدم اختزال الحالات الطبية المعقدة في سبب واحد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالوفاة.
من المضاعفات التي تستدعي الانتباه إصابة الكلى الحادة، وقد ترتبط بعض الحالات بفقدان السوائل نتيجة القيء أو الإسهال الشديد.
لذلك يجب إبلاغ الطبيب بأي أعراض مستمرة أثناء استخدام الدواء، خصوصًا لدى المرضى الذين لديهم تاريخ مرضي متعلق بالكلى.
تتضمن التحذيرات الرسمية لعقار تيرزيباتيد احتمال حدوث التهاب البنكرياس ومشكلات المرارة.
ويجب عدم تجاهل الألم الشديد أو المستمر في منطقة البطن، خاصة إذا صاحبه قيء أو أعراض أخرى، لأن تقييم هذه الأعراض يحتاج إلى طبيب وليس إلى تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء بشكل عشوائي.
قد يحدث انخفاض سكر الدم بشكل خاص عند استخدام بعض أدوية إنقاص الوزن بالتزامن مع أدوية أخرى تخفض مستوى السكر، مثل الإنسولين أو بعض الأدوية التي تحفز إفراز الإنسولين.
ولهذا تنص التحذيرات الرسمية على ضرورة أن يناقش المريض مع الطبيب إمكانية تعديل جرعات هذه الأدوية عند استخدام تيرزيباتيد.
الإجابة: لا ينبغي استخدام هذه الأدوية أو تغيير جرعاتها دون إشراف طبي.
فأدوية إنقاص الوزن ليست مجرد حقن تجميلية، وإنما أدوية لها استخدامات محددة وجرعات وجدول لزيادة الجرعة وموانع وتحذيرات يجب مراعاتها.
وتحذر FDA كذلك من مخاطر المنتجات غير المعتمدة أو المركبة من سيماغلوتايد وتيرزيباتيد، مشيرة إلى ورود تقارير عن أخطاء في الجرعات وبعض الحالات التي احتاجت إلى دخول المستشفى.
لا تقتصر المخاطر على الدواء نفسه، وإنما تمتد إلى مصدر الحصول عليه.
وحذرت FDA من منتجات غير معتمدة أو مزيفة تحتوي على سيماغلوتايد أو تيرزيباتيد، مشيرة إلى أن بعض المنتجات التي تباع خارج القنوات الموثوقة قد تحتوي على كميات غير صحيحة من المادة الفعالة، أو مكونات مختلفة، أو مواد قد تكون ضارة.
لذلك فإن شراء حقن التخسيس من مواقع غير موثوقة أو مصادر غير رسمية قد يحول العلاج إلى مخاطرة إضافية.
قبل بدء العلاج، يجب إبلاغ الطبيب بالتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، خاصة في حال وجود:
كما توجد حالات لا تناسبها بعض هذه الأدوية، ولذلك لا يمكن اعتبار حقن التخسيس مناسبة لكل شخص يريد إنقاص وزنه.
هناك أعراض لا ينبغي التعامل معها باعتبارها «أعراضًا عادية للحقن»، خاصة إذا كانت شديدة أو متزايدة، ومنها:
وفي هذه الحالات، تكون الأولوية للحصول على تقييم طبي عاجل بدلًا من محاولة علاج الأعراض منزليًا.
لا. وجود آثار جانبية أو تحذيرات لا يعني أن هذه الأدوية خطيرة على جميع المستخدمين، فبعض أدوية إنقاص الوزن معتمدة طبيًا لحالات محددة، وأظهرت الدراسات فعاليتها عندما تستخدم وفق الجرعات والإرشادات المناسبة.
لكن الفائدة لا تعني غياب المخاطر، ولذلك يجب أن يحدد الطبيب مدى ملاءمة الدواء للمريض، والجرعة المناسبة، ومواعيد زيادة الجرعات، مع متابعة أي أعراض غير معتادة.
قد تساعد حقن التخسيس بعض المرضى على فقدان الوزن، لكنها ليست حلًا تجميليًا بسيطًا ولا ينبغي استخدامها لمجرد الرغبة في خسارة عدة كيلوغرامات بسرعة.
والأهم هو التشخيص الصحيح، واختيار الدواء المناسب، والجرعة الصحيحة، والمتابعة الطبية، إلى جانب الانتباه لأي أعراض شديدة أو غير معتادة.
أما واقعة جوزفين نصر، فتؤكد أهمية التعامل مع هذه الأدوية بجدية، وعدم افتراض أن أي وفاة أو مضاعفة تحدث أثناء استخدامها تكون ناتجة عن الدواء وحده، إذ يجب الرجوع إلى نتائج التحقيق الطبي والمرضية كاملة.