بعد مشهد انسحاب وفود عشرات الدول بالأمم المتحد.. أيام نتنياهو باتت معدودة

تساءل الكاتب كريس ستيفنسون، في مقال بصحيفة إندبندنت البريطانية، عما إذا كان خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، يمثل بداية النهاية السياسية له، وذلك في أعقاب مشهد انسحاب وفود عشرات الدول من القاعة أثناء إلقائه كلمته.

ورأى ستيفنسون أن نتنياهو تعرض لمشهد محرج خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع مغادرة عدد كبير من الوفود القاعة، معتبرًا أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي في المشهد السياسي، ومشيرًا إلى أن أيام نتنياهو باتت معدودة، حسب تحليله.

قال الكاتب إن نبرة التحدي كانت السمة الأبرز في خطاب بنيامين نتنياهو، على غرار معظم مشاركاته الأخيرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وأكد نتنياهو خلال كلمته أنه لا يوجد خيار أمام إسرائيل سوى المضي قدمًا، كما نفى بشدة الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي كذلك عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، معتبرًا أنها تصب في مصلحة أمن العالم بأسره.

كما شن نتنياهو هجومًا حادًا على عدد من الدول والزعماء الذين انتقدوا سياساته أو ممارسات إسرائيل، متبنيًا خلال خطابه نهجًا هجوميًا، قال الكاتب إنه يذكر بأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسي.

وشملت انتقادات نتنياهو فرنسا وبريطانيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب عمدة نيويورك زهران ممداني.

وأشار كريس ستيفنسون إلى أن الصورة اكتملت بالنسبة إلى نتنياهو، حسب تحليله، مع مشهد انسحاب وفود من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقائه خطابه.

وأوضح الكاتب أن مشهد مغادرة المسؤولين للقاعة خلال خطابات نتنياهو ليس جديدًا تمامًا، إذ اعتاد مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون القيام بخطوات مماثلة خلال خطابات بعضهم البعض على مدار سنوات.

إلا أن ستيفنسون رأى أن عملية الانسحاب هذه المرة كانت أوسع نطاقًا، حيث غادرت وفود عشرات الدول القاعة بينما كان نتنياهو يصفهم بأنهم «جبناء أخلاقيًا».

واعتبر الكاتب أن المشهد كان صارخًا ومعبرًا، من وجهة نظره، عن وضع يجد فيه نتنياهو نفسه بصورة متزايدة أمام عالم لم يعد راغبًا في الاستماع إليه.

ورأى ستيفنسون أن خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان موجهًا بصورة أساسية إلى فئتين، هما الشعب الإسرائيلي والولايات المتحدة.

وأشار إلى أنه مع تراجع الدعم العالمي لنتنياهو، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي مضطرًا، حسب تحليل الكاتب، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الأقوى لإسرائيل.

ولذلك، ركز نتنياهو بشكل لافت على توجيه المديح إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك على الدفاع عن الحرب ضد إيران، مقدمًا نفسه والرئيس الأمريكي باعتبارهما زعيمين مستعدين للدفاع عن ما وصفه بالحق.

وبالنسبة إلى الجمهور داخل إسرائيل، يرى كريس ستيفنسون أن خطاب نتنياهو صُمم بطريقة تجعله مناسبًا للاستخدام في الإعلانات والفعاليات الخاصة بالحملة الانتخابية، قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل، وفقًا لما أورده الكاتب.

ولفت إلى أن الخطاب خلا تقريبًا من أي حديث عن السلام، كما لم يتضمن ذكرًا لحل الدولتين فيما يتعلق بقطاع غزة.

واعتبر ستيفنسون أن المشهد الحالي يضع نتنياهو في مواجهة مع العالم بأسره، وفقًا لتحليله، رغم امتلاكه خبرة طويلة في البقاء السياسي، وهو ما اعتبره أحد أسباب هيمنته الممتدة على المشهد السياسي الإسرائيلي.

وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو قد يتمكن مرة أخرى من الاستمرار سياسيًا، إلا أن الصورة التي كانت راسخة عنه في السابق باعتباره «السيد أمن» أصبحت، حسب ستيفنسون، محل تدقيق متزايد خلال الانتخابات الحالية.

وتعد الانتخابات الحالية، حسب المقال، الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب على قطاع غزة.

وأشار ستيفنسون إلى أن الائتلاف اليميني المتشدد الذي يقوده نتنياهو يواجه معركة صعبة خلال هذه الانتخابات.

ويرى الكاتب أن مشاهد مغادرة الوفود قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب نتنياهو من شأنها أن تترك أثرًا ملموسًا، سواء على المستوى الداخلي في إسرائيل أو على المستوى الدولي.

وبحسب تحليل كريس ستيفنسون في صحيفة «إندبندنت»، فإن مشهد الأمم المتحدة وما صاحبه من انسحاب واسع للوفود أضاف بُعدًا جديدًا إلى النقاش حول مستقبل نتنياهو السياسي، في وقت يستعد فيه لخوض انتخابات داخل إسرائيل، بينما يواجه انتقادات دولية متزايدة وتدقيقًا بشأن صورته السياسية التي ارتبطت لسنوات بملف الأمن.